روايات وقصص

حماتي وأخت جوزي أكلوا العشا1

حماتي وأخت جوزي أكلوا العشا كله قبل ما أهلي يوصلوا، وسابوا السفرة فاضية

وقالتلي بكل برود: «لو كانوا جم بدري كان لحقوا ياكلوا!»…

الجزء الأول

ـ معلش بقى… إحنا ما كناش فاكرين إن أهلك هيتأخروا للدرجة دي… لو كانوا جم في معادهم كانوا لحقوا ياكلوا حاجة.

قالتها أم جوزها، الحاجة نوال، وهي بتبص على صواني الأكل الفاضية بابتسامة كلها شماتة.

في اللحظة دي، حسّت ياسمين إن  اتجمد في عروقها.

كانت من الصبح واقفة في المطبخ علشان تحضر أحلى عزومة بمناسبة مرور خمسة وتلاتين سنة على جواز أبوها وأمها.

في شقتها الصغيرة بمدينة نصر، عملت صينية لحمة بالبطاطس، ومحشي، وفراخ في الفرن، وسلطة، ورز بالشعرية، وكمان تورتة كبيرة بالفراولة عملتها بإيديها. حتى طلعت طقم الصيني اللي أهلها جابهولها يوم فرحها.

كان المفروض الكل يتجمع الساعة سبعة.

لكن الساعة ستة بلظبط، الجرس رن.

فتحت الباب، لقت حماتها نوال، ومعاها أخت جوزها دينا.

ـ جينا نساعدك.

قالتها نوال وهي داخلة من غير حتى ما تستنى ياسمين تقول اتفضلوا.

وياسمين كانت عارفة كويس يعني إيه “جينا نساعد”.

أول ما دخلت، نوال بصت على السفرة وقالت:

ـ المفرش مكشكش… كان محتاج يتكوي.

أما دينا، فدخلت المطبخ على طول، وقطعت لنفسها حتة من التورتة وداقتها.

ـ حلوة… بس بصراحة ماما بتعملها  من كده.

كريم، جوز ياسمين، سمع الكلام وضحك.

ـ سيبيهم يا حبيبتي… إنتِ عارفاهم.

الجملة دي كانت أكتر جملة .

كل مرة أمه تغلط فيها، كان  بنفس الجملة، كأنه مش شايف ولا سامع.

قبل معاد العشا بعشرين دقيقة، موبايل ياسمين رن.

كان باباها.

ـ يا بنتي، في حادث على الدائري والدنيا واقفة خالص… إحنا متأخرين شوية، هنوصلكم بعد حوالي ساعة.

قفلت المكالمة وقالت لكريم.

قبل حتى ما تخلص كلامها، نوال راحت قعدت على رأس السفرة.

ـ خلاص بقى… يلا حطي الأكل. إحنا مش هنفضل جعانين عشان ناس اتأخرت.

ياسمين ردت بهدوء:

ـ يا طنط… العشا معمول مخصوص علشان بابا وماما.

ـ وإحنا مش من العيلة ولا إيه؟

قالتها دينا وهي بتاخد حتة لحمة بإيديها وتحطها في بقها.

كريم اتنهد وقال:

ـ يا ياسمين… بلاش تكبري الموضوع. هناكل شوية ونسيب لهم الباقي.

لكنهم ما سابوش أي حاجة.

حماتها وزعت أحسن حتت اللحمة على نفسها وعلى كريم ودينا.

وبعدها خلصوا المحشي، والرز، والسلطة، والعيش… وحتى نص التورتة تقريبًا اختفى.

أما ياسمين…

فضلت قاعدة قدام طبق فاضي، تتفرج على تعب يوم كامل وهو بيختفي قدام عينيها.

قامت تجمع الأطباق وتدخل المطبخ.

كريم دخل وراها.

ـ بلاش تعملي مشكلة من ولا حاجة… بكرة نطلب أكل وخلاص.

بصتله وقالت بصوت مكسور:

ـ الموضوع مش أكل يا كريم…

الموضوع إنهم أهانوا أهلي.

ـ أمي ما قصدتش.

ـ قصدت… وإنت ساعدتها.

وفجأة، مسك دراعها جامد.

ـ أوعي تتكلمي عن أمي بالطريقة دي.

بصت على مكان صوابعه اللي علمت في دراعها…

وفي اللحظة دي…

حاجة جواها اتكسرت.

بعد حوالي عشرين دقيقة خرجت من المطبخ.

وشها هادي بشكل غريب…

وفي إيديها الموبايل.

الساعة كانت داخلة على تمانية، والجرس رن.

دخل أبوها وأمها شايلين بوكيه ورد وعلبة شيكولاتة، ووشوشهم كلها فرحة.

لكن أول ما بصوا على السفرة…

لقوا الأطباق كلها متوسخة…

وصواني الأكل فاضية.

ابتسموا ابتسامة مكسورة، وحاولوا يداروا إحراجهم.

ساعتها قالت نوال بكل برود:

ـ معلش بقى… لو كنتوا جيتوا بدري كنتوا لحقتوا تاكلوا.

وسكتت ثانية، وبعدين كملت وهي بتضحك:

ـ يمكن تلاقوا نص خيارة في التلاجة.

أبو ياسمين قبض على إيده من الغيظ.

أما ياسمين…

فابتسمت.

فتحت تطبيق طلبات.

واختارت واحد من أفخم المطاعم في الزمالك.

طلبت ثلاث وجبات كاملة…

ستيك…

ومكرونة…

وحلو…

وزجاجة عصير فخم.

الموظف سألها:

ـ الطلب لكام فرد يا فندم؟

بصت ناحية جوزها…

وبعدين ناحية حماتها ودينا…

وقالت بكل هدوء:

ـ لثلاثة بس…

أنا… وبابا… وماما.

كريم لمح إنها دفعت من الفيزا المشتركة بينهم.

وفي اللحظة دي…

وشه اتغير…

وحس إن في كارثة جاية.

لكن ولا واحد فيهم كان يتخيل…

إن القرار الحقيقي اللي خدته ياسمين في اللحظة دي…

هيقلب حياتهم كلهم رأسًا على عقب.

الجزء الثاني

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى