روايات وقصص

حكايات رومانى مكرم 2

مفاجأة غير متوقعة في الشركة
الساعة 11 الصبح، كنت في مكتبي بالشركة براجع بعض العقود، ولسه بتكلم مع المدير المالي عن إجراءات الأمان الجديدة، لما السكرتير خبط الباب ودخل وقال:
— بشمهندس أحمد.. فيه واحدة برا مصرة تدخل تشوفك حالياً، وبتقول إن الموضوع يخص نيرمين وموضوع الملف الأزرق!
رفعت حواجبى باستغراب وقلت:
— نيرمين؟! مين دي؟ دخليها فوراً.
دخلت مكتبى بنت تبدو في أواخر العشرينات، كانت لابسة نظارة شمسية وشكلها مرعوب، وقعدت على الكرسي قدامي. بصتلي وقالت بصوت مكسور:
— أنا مهندسة ريهام.. كنت صاحبة نيرمين المقربة، واللي حصل ده كله خلاني مش قادرة أنام من ضميري!
قمت من على مكتبى ووقفت قدامها وقلت بجدية:
— وإيه اللي دخلك في الموضوع ده؟ اتكلمي وقولي كل اللي عندك بسرعة!
ريهام مسحت دموعها وقالت بسرعة:
— أنا جيت هنا لأني عرفت خطة نيرمين ولقيت إن الموضوع وصل لسرقة وتهديد.. نيرمين مش مجرد خطيبة طماعة.. دي كانت مطلقة قبل كده، ومخبية عنكم كل تفاصيل حياتها الماضية، وعيلتها كانوا مديونين بمبلغ ضخم جداً!
فتحت عيني بصدمة وقلت:
— مطلقة؟! ومستندات أرض المخازن وأملاك أمي كانوا ناويين يعملوا بيها إيه؟!
ريهام كملت كلامها وهي بتترعش:
— هم كانوا متفقين إنها أول ما تتجوزك وتكتب الكتاب رسمي، تستغل التوكيل ده عشان تاخد قرض ضخم بضمان أراضي المخازن، أو تبيع جزء من العقارات عن طريق محامي لواحد من دائنين عيلتها عشان يسدوا ديونهم، وبعدها تطلب الطلاق وتستولى على جزء كبير! وكانوا مخططين لكل خطوة!

خطة الانتقام القانوني
حسيت بحجم المفاجأة من هول اللي سمعته..
طلعت تليفوني فوراً وكلمت أستاذ سامح وقلت له:
— أستاذ سامح.. تعالي على الشركة حالا.. معايا شاهدة عيان هتقول تفاصيل مهمة في موضوع النصب وسرقة المستندات!
بعد نص ساعة، كان أستاذ سامح في مكتبي بيسمع شهادة المهندسة ريهام بالكامل، وكتب كل تفاصيل الاتفاق والمؤامرة اللي كانت بتدبرها عائلة نيرمين. أستاذ سامح قال:
— دي بقت جريمة تستدعي تقديم بلاغ رسمي للجهات المختصة للتحقيق في التزوير والنصب وسرقة مستندات رسمية!

المواجهة الأخيرة تقترب
وبينما إحنا قاعدين بنرتب الخطوات القانونية، رن موبايلي برقم نيرمين!
بصيت للشاشة وسكت شوية، وبعدين فتحت الخط وحطيت التليفون على الإسبيكر قدام أستاذ سامح وريهام.
صوت نيرمين كان بيترعش ومليان خوف، وقالت:
— أحمد.. أرجوك اسمعني.. أنا عارفة إني غلطت، وعارفة إن كل أهلي ضغطوا عليا، بس أرجوك.. ابعد الجهات القانونية عننا ومتقدمش بلاغات.. أنا مستعدة أرجعلك كل حاجة وأعتذر!
بصيت لشاشة التليفون وقلت بصوت حاسم:
— دلوقتي افتكرتي الاعتذار يا نيرمين؟! دلوقتي بعد ما حاولتي تاذي أمي وتسرقي بيتنا وتدبري مؤامرة للنصب عليا؟! الموضوع دلوقتي بقى في ايد القانون، وهو اللي هيخد مجراه بينا، وسلام!
قفلت السكة في وشها، وبصيت لأستاذ سامح وقلت:
— ابدأ الإجراءات فوراً.. مفيش تراجع!

الجزء الثالث والأخير: العدالة وبداية الحياة الجديدة
في صباح اليوم التالي، توجه أستاذ سامح المحامي إلى جهات التحقيق ومعه كل المستندات، بالإضافة إلى شهادة المهندسة ريهام وتسجيلات كاميرات المراقبة التي توثق جريمة اقتحام الفيلا وسرقة الملف الأزرق. تحولت القضية رسمياً إلى التحقيق في شبهة نصب واحتيال وسرقة مستندات رسمية.
خلال ساعات قليلة، تابعت الجهات المختصة الإجراءات للتحقيق في التهم الموجهة.

نهاية محاولة الإضرار
وصل الخبر لنيرمين وعيلتها. المحامي الخاص بهم حاول بشتى الطرق التوصل معنا لتسوية ودية والتنازل عن البلاغات مقابل إعادة الشبكة وكل الهدايا والتعهد بعدم التعرض نهائياً، لكنني كنت قد اتخذت قراري النهائي بالمضي قدماً بالطرق القانونية.
في الجهات المختصة، وأمام الأدلة الدامغة والتسجيلات والشاهدة، ظهرت حقيقة كل الادعاءات، وانتهت التحقيقات، بينما أخلت الجهات المختصة سبيل ريهام باعتبارها شاهدة ومبلغة بالحق.
أما عن نيرمين، فبعد انهيارها أمام أسرتها، أدركت أن طمعها أوصلها لهذه النتيجة، وضاعت منها كل أحلامها.

هدوء البيت وعودة البسمة
بعد مرور أسبوعين على العاصفة، كان منزلنا في القاهرة قد استعاد هدوئه وسكينته بشكل كامل. الفرح الذي كان من المفترض أن يُعقد في هذا التوقيت تحول إلى مناسبة أخرى تماماً: الاحتفال بنجاة بيتنا وعودتنا أقوى وأكثر ترابطاً.
يوم الجمعة، نزلت أمي الحاجة فاطمة كعادتها إلى السوق، ومعها أمينة تطمئن عليها في كل خطوة. ولما رجعت البيت، دخلت بابتسامتها وهي شايلة شنطة المشتريات، وقالت لي وهي بتحطها على ترابيزة المطبخ:
— يلا يا أحمد يا ابني، جهز نفسك عشان تاكل أحلى أكلة زي ما تحب، اليوم ده مبارك والحمد لله ربنا كفانا شر عظيم.
قربت منها، بست إيدها ورأسها، وقلت لها بابتسامة واسعة:
— تسلم لي إيدك يا ست الكل، ربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش من دعواتك أبداً. دي كانت درس كبير يا أمي، وعرفتني إن الغالي بيتعرف وقت الشدة، وإن ربنا بيبعد عنا الناس المؤذية عشان يحمينا للي أحسن.
أستاذ سامح اتصل بي في نفس اليوم ليؤكد لي أن كل أملاك الشركة وأراضي المخازن ومستندات والدتك تم توثيقها وتأمينها بشكل نهائي في الشهر العقاري، وأنه لم يتبق سوى إغلاق الملفات القديمة تماماً.

درس لا يُنسى
جلست في الصالة وحدي وأنا أدرك أن الحياة أحياناً تمنحنا صدمات قاسية، لكنها في نفس الوقت تكشف لنا الأقنعة الحقيقية للناس قبل فوات الأوان.
نيرمين خرجت من حياتي إلى غير رجعة، ودروس الموقف ظلت محفورة في قلبي وعقلي: احترم بيتك وأهلك، ولا ترضَ أبداً بمن ينقص من قدرهم، لأن السند الحقيقي لا يُقدر بثمن، والمال الحلال يأتي بالجهد والتعامل الصادق لا بالطمع.

لقد أرسلت
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى