
قلبي اتقبض، وسألتها بسرعة:
— وإنتِ عملتِ إيه يا أمي؟
ردت وهي مكسورة الخاطر:
— قولتلها إن دي أوضتي وإن مينفعش تدخل بالطريقة دي.. لكنها أخدت الملف الأزرق اللي كنت مخبياه في الدولاب، الملف اللي فيه مستنداتي الشخصية وورق الملكية، وطلعت بيه بره الأوضة!
نيرمين كانت واقفة على باب المطبخ وسامعة الكلام، فردت بعصبية دفاعية:
— أنا كنت بنضف الأوضة لأنها سايبة ورقها وحاجتها مرمية في كل حتة! وبعدين أنا استغليت الفرصة عشان أفهمها نظام البيت الجديد مينفعش يبقى كده!
بصيت لها بذهول وقلت:
— نظام إيه يا نيرمين؟! دي أوضة أمي ومن حقها تحتفظ بحاجتها في المكان اللي تعمله!
في اللحظة دي، افتكرت إن عندنا كاميرات مراقبة حديثة في الممر بتقطّع جزء من الشقة. طلعت موبايلني وفتحت التطبيق، وراجعت تسجيلات الساعات اللي فاتت. وبالفعل، ظهر في الفيديو بوضوح إن نيرمين دخلت أوضة أمي وطلعت بالملف الأزرق في إيديها.
لما واجهتها بالفيديو، اتغير لون وشها، وحاولت تبرر الموقف بابتسامة متوترة:
— إنت فاهم غلط يا أحمد.. أنا كنت باخد الورق عشان أرتبه في مكان آمن وبس!
القرار الحاسم والمحامي
الكلمة دي كانت هي القشة التي قسمت ظهر البعير. صوِتّ بحدة:
— ترتبي ورق أمي من غير إذنها وفي غيابها؟! إنتِ تجاوزتي كل الحدود يا نيرمين.. البيت ده بيتها، وهي اللي تعبت فيه قبل ما إنتِ تدخليه!
حاولت تقرب مني وتبرر أكتر، بس سحبت إيدي وقلت بجدية صارمة:
— أنا كنت فاكر إني هتجوز واحدة تقدر أهلي وتصون بيتي، لكن اللي شوفته النهارده خلاني أعيد حساباتي في كل حاجة.. والفرح ده لازم يتوقف لحد ما نفهم إيه اللي بيدور ورا ضهري.
وفي نفس اللحظة، رن تليفوني وكان المحامي بتاع العيلة “أستاذ سامح”. فتحت الخط، فسمعته بيقول بقلق:
— أستاذ أحمد، أنا محتاج أقابلك فوراً.. الملف الأزرق ده فيه توكيلات رسمية ومستندات ملكية مهمة تخص الوالدة وأملاك الوالد الله يرحمه، ولازم نتأكد من سلامتها وحمايتها قانونياً في أسرع وقت.
قفلت المكالمة وبصيت لنيرمين، اللي شعرت إن الأمور انكشفت، فبدأت بهدوء تجمع حاجاتها الخاصة وتتجه نحو الباب من غير ما تكمل النقاش.
وصلت عربية الإسعاف في اللحظة دي، دخل المسعفون وطمنونا إن حالة أمي استقرت تماماً ومحتاجة راحة تامة بعيد عن أي توتر. بعد ما مشيوا، قعدت جنب أمي وطمنتها، واتفقنا أنا والمحامي إننا هنتقابل الصبح بدري في الشهر العقاري لمراجعة وتأمين كافة المستندات وإلغاء أي إجراءات قديمة، بينما قررت إنهاء هذه العلاقة نهائياً حفاظاً على استقرار بيت أهلي وسلامة أمي النفسية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




