
نادية كانت بتصرخ وتقول:
— فضيحة! الناس هيقولوا إيه؟ بناتي اللي كنت بتباهى بيهم قدام الكل، وحدة والتانية مش عارفة تتكلم؟ دي عين! أكيد دي عين وصابتنا!
سعيد جوزها بصلها بغضب شديد وقالها بصوت هز
— عين إيه وزفت إيه يا نادية! ده ذنب الغل والافتراء اللي كان في قلبك! نسيتي لما كنتِ بتعايري أخويا ومراته بابنهم المرضان؟ نسيتي لما كنتِ بتقولي عليه «أهبل وأعفين» وتمنعي بناتك يقربوا منه؟ ربنا حرمك من السترة عشان تعرفي إن العافية والصحة مش بشطارتك، دي نعم من ربنا وتواضع! انتِ اللي دمرتي البنات بأسلوبك وغلّك!
نادية قعدت في الأرض تبكي ب، ولما رفعت عينها شافتني واقفة على باب اة ومقربة منها. افتكرت لما دخلت شقتي وزقت كوباية الشاي بظهر إيدها وقالتلي «ابنك الهبل شارب منها وأنا بقرف منه». افتكرت كل سهم مسموم غرزته في قلبي وأنا ساكتة وبدعي ربنا في سري.
قربت منها، مكنش في قلبي شماتة، بس كان فيه شعور قوي بالعدل الإلهي. نادية بصتلي ة ونكست رأسها في الأرض، ولأول مرة مكنتش قادرة ترفع عينها في عيني.
قلت لها بهدوء وثبات:
— ربنا ما بيظلمش حد يا نادية.. ياسين اللي كنتِ بتقولي عليه معاق وأهبل، بقى الأول على مدرسته وربنا شفاه وعافاه بدون ما ندفع مليم، والبنات دول لحمك ودمك، بدل ما تضغطيهم وتعايري بيهم الناس، ادعي لهم وربنا يشفيهم ويصلح حالهم. بس افتكري دايماً.. الأيام تدور، واللسان لما بيجرح بيترد لصاحبه في أغلى ما يملك.
نادية غطت وشها بإيديها وبكت بصوت واطي وهي بتقول:
— سامحيني يا هدى.. سامحيني يا أختي، أنا كنت غبية وعيني كانت عميانة بالغل.. ادعي لبناتي ربنا يشفيهم.
في اللحظة دي، دخل ياسين اة ومسك إيد بنت عمته الصغيرة «جنى» اللي كانت بتعيط ومكسوفة تتكلم. ياسين بصلها بابتسامة حنونة وقعد جنبها وقالها بالراحة:
— متخافيش يا جنى، أنا هساعدك وهتكلم معاكي كل يوم لحد ما تبقي شاطرة وبتتكلمي حلو أوي، أنا كنت زيِك زمان وربنا بيعديها.
سعيد مسك رأس ياسين وباسها وهو بيدمع، ونادية بصت للولد اللي كانت بتقرف منه وهو بيمد إيده بالخير لبنتها، وكانت الصدمة والكسرة في قلبها أضعاف أضعاف.
الرحلة لسه مخلصتش، وياسين بقى هو سند العيلة كلها، وبقى المثال اللي الكل بيه المثل في الإصرار والنجاح.. لكن الأيام كانت لسه شايلة مفاجأة كبيرة، ومستقبل جديد بيفتح أبوابه لياسين ولينا كلنا..




