عام

حكايات زهره الربيع 2

قالت لي بصوت خفيض: “وفاء.. عمي توفيق مش جاي ينعم علينا بثروته لله وللوطن زي ما أدهم فاكر.”

قلت لها بلهفة: “أنا حاسة بكده من أول يوم! اتكلمي يا أميرة، في إيه؟”

مقالات ذات صلة

أميرة كشفت لي السر الصادم: عمي توفيق ليس مريضاً بالشكل الذي يدعيه، بل خسر الجزء الأكبر من ثروته في تجارة خاسرة بالخارج، والرجل يواجه قضايا وملاحقات مالية، وهو لم يعد إلى مصر إلا لسببين: الأول هو البحث عن أوراق ملكية أرض الصعيد القديمة التي كانت بحوزة حماتي قبل وفاتها، والثاني – وهو الأدهى والأمرّ – أنه اكتشف أن هذه الأرض تم تثمينها مؤخراً بمليارات الجنيهات بعد دخولها في تنظيم مشروع قومي جديد!

والأرض دي، بحسب إعلام الوراثة القديم، أصبحت ملكاً شرعياً للولاد سامر ونادر بعد وفاة جدهم وحماتهم!

أميرة كملت وهي بتبتعد عن الباب: “عمي جاي يستغل طيبة أدهم وعدم خبرته في سوق العقارات والأوراق الرسمية، وعايز يخليه يوقع على تنازل أو توقيع يخص أرض الصعيد تحت مسمى ‘إعادة توزيع الميراث’ بحجة إنه هيديهم مبالغ مالية والشقة الجديدة، وهو في الأصل عايز يبيع الأرض ويغطّي ديونه وياخد الملايين ويهرب بيها برة مصر تاني!”

وقفت مذهولة، الحية تخرج من جحر جديد! أسلوب جديد وطمع مختلف، هذه المرة ليس طمعاً في طفل ونزع أمومتي، بل طمعاً في مستقبل أولادي وقوت يومهم وأملاكهم الشرعية!

عندما عاد أدهم إلى البيت، واجهته بما عرفته من أميرة. في البداية رفض التصديق، وكان يدافع عن عمه بحرارة ويرى أننا نتهمه بالباطل ونحرم الأولاد من فرصة العمر، لكنني أصررت على أن نذهب لمحامٍ مستقل ونستعلم عن موقف أرض الصعيد الرسمية قبل التوقيع على أي ورقة يطلبها العم توفيق.

بالفعل، ذهبنا إلى المجمّع القضائي، وكانت المفاجأة التي أذهلت أدهم؛ الأرض بالفعل دخلت كردون مباني لمشروع ضخم وقيمتها السوقية تجاوزت عشرات الملايين، والعم توفيق كان قد أعد أوراقاً خبيثة تُعرف بـ “بيع وشراء ابتدائي بتاريخ قديم” ليثبت أن والده باعه الأرض قبل وفاته، وكان يحتاج فقط توقيع أدهم كشاهد ووارث لإتمام الصفقة!

استشاط أدهم غضباً، وحس بحسرة شديدة لأن أقرب الناس إليه كاد أن  حق أطفاله في لحظة ضعف وتصديق.

وفي مساء اليوم التالي، جاء العم توفيق إلى منزلنا ومعه الأوراق والقلم، وابتسامة المكر على وجهه، قائلاً: “يلا يا أدهم يا بني، نوقع الأوراق دي عشان بكرة نروح البنك ونعمل شهادات الاستثمار للولاد وننقل  باسمك.”

وقف أدهم أمامه بثبات، وأخذ الأوراق من يده، ونظر في عينيه بصلابة لم أعهدها فيه من قبل، وقال بصوت هادئ ومزلزل: “الأوراق دي ملهاش أي قيمة يا عمي.. والأرض دي حق ولادي، ومفيش ورقة واحدة هتنقص من أملاكهم!”

تغيرت ملامح العم توفيق تماماً، واختفت الابتسامة ليحل محلها وجه قبيح مليء بالغضب والتهديد.. سيناريو جديد من المواجهة بدأ يتشكل، وحرب قانونية ومالية شرسة أصبحت على وشك الانطلاق بيننا وبين هذا العم الطامع.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى