عام

حكايات رشا خالد1

بعد ساعتين فقط من كتب الكتاب…

جوزي سلّم أخته كارت بنك وقال لها وهو مبتسم بكل فخر:

مقالات ذات صلة

ـ مبروك يا حبيبتي… لسه واخد قرض بـ 5 مليون جنيه، خلاص فلوس سفرك ودراستك برّه بقت جاهزة!

وبعدين بصلي وهو بيبتسم كأن الموضوع عادي جدًا وقال:

ـ أنا مرتبي 31 ألف جنيه، وإنتِ مرتبك 50 ألف. أنا هسيبلك 2000 جنيه كل شهر تصرفي بيهم على البيت، والباقي… هتدفعي بيهم أقساط القرض. أصل القرض 5 مليون بس… يعني في عشر سنين نكون خلصناه!

وضاف بمنتهى الثقة:

ـ ما إحنا بقينا متجوزين… يعني أختي بقت أختك. ولازم تساعديها.

ابتسمت حماتي وقالت وكأنها بتوزع مهام البيت:

ـ وطبعًا يا بنتي… من الشهر الجاي بنتي هتحتاج مصروف كل شهر وهي برّه. كله هيبقى على حسابك بقى… ما إحنا بقينا أهل.

في أقل من ساعتين…

اتحولت من بنت داخلة على جواز بتحلم بحياة مستقرة…

لواحدة شايلة على كتفها قرض بـ5 مليون جنيه…

ومطلوب منها تصرف شهريًا على أخت جوزها…

وتضحي بعشرين سنة من عمرها.

الغريب؟

إني لا عيطت…

ولا …

ولا حتى اعترضت.

بالعكس…

ابتسمت.

وشجعت جوزي بعد كده يسيب شغله…

ويقترض كمان أكتر من مليونين جنيه…

وياخد أهله كلهم يسافروا رحلة فخمة.

وبعد شهر…

لما البنك بعت أول رسالة تطالب بسداد الأقساط…

بصيت له وهو منهار…

وابتسمت بمنتهى البرود.

وقلت:

ـ بالمناسبة… يوم كتب الكتاب كان السيستم واقع، والعقد ما اتسجلش أصلًا.

ـ يعني إحنا قانونًا… مش متجوزين.

ـ والقرض ده… إنت اللي هتسدده لوحدك.

…………..من البداية

أول ما خلصنا إجراءات كتب الكتاب وخرجنا من مكتب التوثيق…

اختفى كريم.

ساعة كاملة.

اتصلت عليه…

مردش.

بعتله رسايل…

ولا حتى شافها.

بعد ساعة…

بعتلي لوكيشن.

مطعم الإمبراطور.

وكتب:

“يا زوجتي… بما إننا كتبنا الكتاب النهارده، أهلي عاملين عزومة كبيرة علشان نحتفل. تعالي بسرعة.”

مطعم الإمبراطور…

من أفخم مطاعم القاهرة.

الفرد فيه ممكن يعدي ثلاث آلاف جنيه.

استغربت جدًا.

كريم طول فترة خطوبتنا كان بيقولي:

“كل واحد يحاسب عن نفسه.”

حتى عصير الليمون اللي بـ30 جنيه…

كان بيقسم تمنه بالنص.

إزاي النهارده فجأة بقى كريم؟

رغم استغرابي…

فرحت.

وقلت يمكن أهله فعلًا حبوني.

كنت حتى هقوله:

ـ على فكرة… حصلت مشكلة بسيطة وقت تسجيل الجواز…

لكن قبل ما أكمل…

قاطعني بسرعة.

ـ نتكلم بعدين… تعالي الأول، الكل مستنيكي.

ركبت العربية وروحت.

أول ما دخلت القاعة الخاصة…

لقيت حمايا…

وحماتي…

وأخته…

كلهم قاعدين مستنيين.

الترابيزة مليانة استاكوزا…

وأغلى أنواع اللحوم…

وكافيار…

وأكلات عمرهم ما طلبوها قبل كده.

قلبي اتقبض.

فيه حاجة غلط.

أول ما قعدت…

ولا واحد فيهم حتى رحب بيا.

كريم طلع كارت من جيبه…

وسلمه لأخته.

وقال بابتسامة:

ـ ألف مبروك… القرض نزل.

ـ خمسة مليون جنيه.

ـ دراسة برّه بقت مضمونة.

بعدها لف ناحيتي وقال بمنتهى الهدوء:

ـ أنا مرتبي واحد وتلاتين ألف.

ـ وإنتِ خمسين ألف.

ـ من الشهر الجاي أنا هصرف على البيت.

ـ وإنتِ هتدفعي القسط.

ـ عشر سنين وتخلص.

ـ وبعدين ما تقلقيش…

أختي بقت أختك.

لازم تقفي جنبها.

ابتسمت حماتي وقالت:

ـ وأصلًا يا بنتي… بنتي وهي برّه محتاجة حوالي عشرين ألف جنيه مصروف.

ـ لو مرتبك ميكفاش…

خلي باباكي ومامتك يساعدوا.

ـ مش هما معاشاتهم كبيرة؟

ـ ما إحنا بقينا عيلة واحدة.

من ساعتين…

كنت داخلة الجواز وأنا بحلم ببيت جميل.

دلوقتي…

لقيت نفسي مدينة بـخمسة مليون جنيه.

ومطلوب أصرف على أخت جوزي.

وأضحي بعشرين سنة من عمري.

بصيت لكريم وسألته قدام الكل:

ـ الساعة اللي اختفيت فيها…

كنت بتخلص القرض؟

بصلي بسرعة وقال:

ـ آه…

بس ده قرض باسمي أنا.

مالوش دعوة بيكي.

ضحكت.

ـ مالوش دعوة بيا؟

ـ إنت بتقولي هتسيبلي ألفين جنيه بس كل شهر…

وأدفع أنا الأقساط.

وأصرف على أختك.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى