عام

حكايات رشا خالد 2

كريم تنح وهو مش مستوعب الكلام، وشه اتغير والألوان هربت منه. حماتي وقفت بعصبية، وخبطت على الترابيزة وهي بتزعق:

ـ انتِ بتتكلمي إزاي يا بت انتِ؟ انتِ اتجننتي ولا إيه؟ اتصلي بالبنك حالاً وحولي الفلوس! انتِ نسيتي إنك بقيتي مراته وفلوسك هي فلوسه؟

مقالات ذات صلة

أخته كشرت وقالت بقمص واستعلاء:

ـ سارة… بلاش حركات الجنان دي دلوقتي، أنا حجز طيراني بكرة وسفري هيتطلّع عليه مصاريف أول ما أوصل! بلاش تناحة وانجزي وادفعي القسط عشان أخويا ما يروحش في داهية!

بصيت لهم هما التلاتة ببرود واستفزاز، وأخدت رشفة من العصير اللي كان قدامي وضحكت بصوت واطي:

ـ أروح في داهية؟ ليه هو أنا اللي مضيت على القرض بـ 5 مليون؟ ولا أنا اللي استلفت مليونين كمان من البنك؟ ولا أنا اللي سحبت الفيز كاردز عشان أحجز لكم تذاكر الفئة الأولى لفرنسا وأسبانيا؟

كريم قام من مكانه وركبته بتخبط في بعضها، مسك إيدي بعنف وقال بصوت مليان خوف ومكتوم:

ـ سارة… انتِ بتهزري صح؟ ده مش وقت هزار خالص! البنك لو ما دخلش فيه القسط بكرة، وهيتم الإبلاغ، غير إن المليونين التانيين نزلوا خلاص وبقى عليا أقساط تعدي الـ 120 ألف في الشهر! انتِ عارفة إن أنا استقلت من شغلي وبقيت من غير مرتب! انتِ الضامن الأحد والمصدر الوحيد للفلوس!

شلت إيده من عليا بوسط قرف وقمت وقفت قدامه طول بطول، وابتسمت نفس الابتسامة الباردة اللي مرسومة على وشي من يوم كتب الكتاب:

ـ ومين قالك إن أنا ضامنة؟ أو إن ليا أي علاقة باللي بيحصل ده؟

حماتي صرخت:

ـ يعني إيه مالكيش علاقة؟ انتِ مراته بالقانون والشرع! والقانون بيجبرك تقفي جنب جوزك!

هنا بقى حانت اللحظة اللي كنت مستنياها من شهر كامل…

طلعت موبايلي وفتحت تسجيل صوتي لموظف التوثيق يوم كتب الكتاب، وشغلت السبيكر.

صوت الموظف طلع واضح وهو بيقول: “يا جماعة السيستم واقع تماماً، والعقد اللي اتوقع ده غير مسجل، لازم تحضروا بكرة المكتب تعيدوا التوثيق والتوقيع رسمياً عشان الجواز يتم قانوناً.”

قفلت التليفون وبصيت لكريم اللي كان شكله زي اللي خد قلم على وشه ومش قادر يتنفس.

قلت له بصوت واطي وثابت:

ـ يوم كتب الكتاب، لما انت اختفيت ساعة عشان تخلص القرض وتعمل عليا بطل… المؤذن بلغني إن الجواز ما اتسجلش. وانت لما جيت المطعم وقاطعتني وأنا بحاول أقولك، واخترت تنصب عليا وتخليني خدامة لأختك وأهلك  شقا عمري… قررت أسكت.

ورجعت خطوات لورا وأنا بكمل:

ـ يعني إحنا قانوناً… مش متجوزين أصلًا.

ـ والعقد اللي معاك ده حبر على ورق، بلي بلي واشرب ميته.

ـ والقروض دي باسمك انت لوحدك… انت اللي مضيت عليها وانت اللي استقلت بملء إرادتك عشان تعيش دور الغني.

أخته صرخت بصوت هيستيري:

ـ يعني إيه؟! والفلوس اللي في حسابي؟!

رديت عليها وأنا باصلها من فوق لتحت:

ـ الفلوس اللي في حسابك دي دين على أخوكي… والبُسطاء اللي زيكم فاكرين إن البنك بيسيب حقه. البنك هيتتبع الفلوس، ولما يكتشف إنها اتحولت لحسابك كهدية بدون سند، هينزل حجز على حسابك وحساب أخوكي، وسفرك ده تبليه وتشرّبي ميته هو كمان، لأن هيصدر ضد أخوكي منع من السفر وبلاغ  الأمانة!

كريم وقع على الكرسي وهو منهار وبيعيط زي الأطفال:

ـ سارة… أرجوكي! انتِ بتموتيني! أنا ضعت! أنا عليا أكتر من 7 مليون جنيه للبنك وما حيلتيش ولا مليم! ارجعي معايا ونصلح الورق وأنا أوعدك مش هطلب منك حاجة!

حماتي جرت عليا ومسكت في هدومي وهي بتبكي:

ـ يا بنتي أبوس إيديكي استري على ابني! ده هيتسجن! هيروح في داهية شبابُه يضيع في السجن!

زقيت إيدها بمنتهى الهدوء وقلت لها:

ـ مش انتِ اللي قولتيلي من شهر: “كون إن ابني يديكي ألفين جنيه دي نعمة؟ وفلوس ابني تخصه هو وانتِ مالكيش فيها؟”

أهو دلوقتي… فلوسه وديونه تخصه هو لوحده، وأنا ماليش فيها.

شلت شنطتي ومشيت ناحية الباب، وقبل ما أفتح الباب تلفون كريم رن تاني… كانت رسالة ثانية من البنك بإلغاء التسهيلات الائتمانية والبدء في الإجراءات القانونية.

التفتّ ليهم لأخر مرة ولقيتهم كلهم واقفين يصرخوا  مع بعض، كريم بيزعق لأخته عشان ترجع الفلوس وهي رافضة وتصرخ إنها مش هترجع حاجة، وأبوه قاعد مبهوت ومغمى عليه على الكنبة.

فتحت الباب وخرجت… وأنا عارفة إن دي مجرد البداية، وإن  القاضية الحقيقية لسه جاية في الطريق!

نزلت من العمارة وأنا سامعة صوت صراخهم جايب آخر الشارع. ركبت عربيتي ومشيت وأنا حاسة براحة نفسية وعصبي هادي تمامًا، وكأن جبل انزاح من على صدري.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى