
مرات أخويا عندها مرض فى صدرها والدكاترة أكدوا إنها خبيس لكن لازم تعمل عملية عشان تشيل الصدر اخويا رفض وقال شكلك هيبقا وحش ومش هقدر اقرب منك ازاى تشيلى الصدر المرض فى المرحله الاوله
ردت وقالت بس لازم عمليه خصوصا إن مكان العملية حساس
-
حكايات منى السيد 2منذ 10 ساعات
-
حكايات منى السيد1منذ 10 ساعات
-
مدرسة حكايات رومانى مكرم 2منذ 11 ساعة
-
مدرسة حكايات رومانى مكرم 1منذ 11 ساعة
كلنا رافضين لكن هي كانت كل شوية تقوله انها تعبانه والتحاليل طالعه عالية جدا
فجأة ومن غير أي مقدمات لاقيناها راحت عند أهلها وبعدها أهلها كلمونا وقالولنا إحنا دخلناها تعمل العملية اخويا لم عرف اتجنن وقال ازاى يعملو كده ومش هدفع جنيه واحد
البدايه
قبل أسابيع قليلة، نزل علينا الخبر كالصاعقة. زوجة أخي، “سحر”، تلك الإنسانة الهادئة والنقية، جاءت نتائج تحاليلها لتؤكد أسوأ مخاوفنا. المرض الخبيث استوطن في صدرها. قال الأطباء إنها محظوظة لأن المرض ما زال في “المرحلة الأولى”، ولكنهم كانوا حاسمين: “لا بد من جراحة عاجلة لاستئصال الثدي، لضمان عدم انتشار الخلايا السرطانية في بقية جسدها”.
بالنسبة لـسحر، كان الخبر صدمة هزت كيانها كأنثى، لكن رغبتها في الحياة وفي البقاء لأجل من تحب جعلتها تتماسك. أما بالنسبة لمحمود، فكان رد فعله مغايراً تماماً، رد فعل لم نكن نتوقعه وصدمنا جميعاً.
تذكرتُ تلك الليلة المشؤومة عندما انفجر محمود في وجهها قائلاً بقسوة لم أعهدها فيه:
* “عملية إيه اللي تعمليها وتشيل الصدر؟ أنتِ عارفة ده معناه إيه؟ شكلك هيبقى وحش جداً.. مش هقدر أبص في وشك ولا أقرب منك! شوفي أي علاج تاني، أدوية، كيماوي، أي حاجة.. لكن قطع مش هسمح بيه!”
كانت سحر تبكي بحرقة، تحاول أن تشرح له والخوف يملأ عينيها:
* “يا محمود ده مرض خبيث.. الدكاترة قالوا دي الطريقة الوحيدة عشان أعيش.. المرض مبيستناش!”
لكن محمود، وبسبب حساسية مكان العملية ونظرته الضيقة للأمر، أصر على موقفه ورفض تماماً. وتحت ضغطه الشديد وخوفنا نحن أيضاً من تداعيات الخلافات، تراجعنا وحاولنا إقناعها بالصبر. غير أن سحر كانت تذبل يوماً بعد يوم، كانت تشتكي باستمرار من الألم، وتقول إنها تعبانة جداً، وجاءت التحاليل الأخيرة لتبين أن المؤشرات ترتفع بشكل مخيف.. كانت تصرخ صمتاً ولا أحد يستمع إليها.
وفجأة، وبدون أي مقدمات أو مؤشرات، اختفت سحر.
في الصباح، لم نجدها في الشقة. اعتقدنا في البداية أنها ذهبت لشراء بعض المستلزمات، لكن مرور الساعات دون أي أثر لها ولأغراضها الشخصية البسيطة جعل القلق يتسرب إلى قلوبنا. تحول القلق إلى صدمة عندما رن هاتف المنزل، وكان المتحدث هو والد سحر.
قال والدها بصوت حازم، يحمل نبرة تحدٍ وألم في آن واحد:
* “بنتنا عندنا يا جماعة.. وإحنا دلوقتي في المستشفى، ودخلناها العمليات عشان تعمل الجراحة وتنقذ حياتها. بنتي كانت بتموت وراجلها واقف يتفرج عليها عشان مظاهر كدابة!”
بمجرد أن سمع محمود هذه الكلمات، فقد السيطرة على أعصابه تماماً. تملك منه الجنون، وبدأ يكسر ما حوله في الصالة وهو يصرخ بملء صوته:
* “عملوا إيه؟! عملوها من ورايا؟! اتجرأوا ودخلوها العمليات من غير إذني ومن ورا ظهري؟! والله العظيم ما هعديها، والست دي ملهاش رجوع البيت ده تاني! ومش دافع مليم واحد.. ولا جنيه! خليهم يشيلوا شيلتهم!”
حاول والدي تهدئته، وصاحت أمي وهي تبكي خوفاً من الفضيحة ومن مصير سحر، لكن محمود كان في حالة غياب تامة عن الوعي، مدفوعاً بكرامته الجريحة ورؤيته للأمر كإهانة شخصية وتمرد على كلمته.
أمسك محمود بمفاتيح سيارته وخرج مسرعاً، يملأه الغل والرغبة في المواجهة. شعرتُ بخوف شديد من أن يرتكب حماقة، فلحقتُ به فوراً وركبتُ بجواره. كان يقود بسرعة جنونية متوجهاً إلى المستشفى التي تقبع فيها زوجته بين الحياة والموت تحت سكين الجراح.
وصلنا إلى المستشفى، وكان الممر يؤدي إلى غرفة العمليات يغمره صمت ثقيل، يقطعه فقط دعاء والدة سحر وانتحابها. بمجرد أن رأى محمود والد سحر يجلس على المقعد، اندفع نحوه وعيناه تتطاير منهما الشرار، وصاح بصوت زلزل أرجاء المكان:
#الكاتب_رومانى_مكرم
* “يا عمي! بقى بتستغفلوني وتعملوا العملة دي من ورايا؟! بتكسروا كلمتي عشان حتة حتة من جسمها؟! اعتبروا بنتكم طالق، ومش هتدخل بيتي تاني، ومصاريف المستشفى دي تدفعوها من جيبكم!”
وقف والد سحر، ورغم كبر سنه، إلا أنه نظر إلى محمود بنظرة احتقار شديدة، ولم ينطق بكلمة، بل رفع يده وأشار إلى باب العناية المركزة، حيث بدأت الأضواء الحمراء فوق الباب تومض فجأة، وخرج الممرضون يركضون في ارتباك واضح..
شحب وجه الجميع، وتحولت المواجهة فجأة إلى رعب من نوع آخر.. ماذا حدث داخل غرفة العمليات؟
خرج الطبيب الرئيسي من غرفة العمليات بملابس تملؤها الدماء، ووجهه يقطر عرقاً ونظراته تائهة بين الصدمة والإرهاق. انقبضت القلوب وتوقفت أنفاس الجميع في الممر، بينما كان محمود يقف مذهولاً، وقد تجمدت الكلمات الخشنة على شفتيه فور رؤية حركة الأطباء المرتبكة.
اقترب والد سحر بخطوات واهنة نحو الطبيب وتساءل بصوت يرتجف: “طمني يا دكتور.. بنتي جرى لها إيه؟”
تنهد الطبيب بعمق، ونظر إلى محمود ثم إلى والدها وقال بنبرة حادة تحمل اللوم: “العملية كانت معقدة جداً ومُربكة فوق ما تتخيلوا.. المرض صحيح كان في المرحلة الأولى لما عملت الفحوصات الأولى، لكن تأخيركم في اتخاذ القرار والضغط النفسي الرهيب اللي عاشته المريضة تسبب في نشاط مفاجئ وسريع للغدد اللمفاوية. الورم كان كأنه بيتسابق مع الوقت! أضطررنا نستأصل جزء أكبر مما كنا مخططين له عشان ننقذ حياتها، وأثناء الجراحة حصل نزيف حاد وهبوط مفاجئ في الضغط كاد يودي بحياتها.. احنا أنقذناها بمعجزة، وهي دلوقتي تحت الملاحظة الدقيقة في العناية المركزة، وممنوع عنها أي توتر أو زيارة.”
نزل الكلام كالصاعقة على محمود. تراجع خطوة إلى الخلف وسقط على المقعد الخشبي المتاخم للحائط، وصورته أمام نفسه تتشقق. لم يكن يتوقع أن إنكارها للمرض ورفضه للجراحة كان يُقربها من الموت بهذه السرعة. نظر إلى والدها، فوجه الشيبة لم يعد يحمل الاحتقار فقط، بل أصبح يملؤه الحزن والأسى على ابنه يُعامل بهذه القسوة.
قال والد سحر بنبرة هادئة لكنها أشد ثقلاً من الجبال: “سمعت يا محمود؟ كنت مستعد تضحي بحياتها عشان مظاهر وشكل! بنتي دخلت بين الحياة والموت بسبابك وبسبب كبرك.. ورقتها هتوصلها فوراً أول ما تقوم بالسلامة، وحقها وأحكام القضاء هي اللي هتجيب مصاريف علاجها ومستحقاتها كاملاً.”
اشتعلت النخوة المزيفة داخل محمود مجدداً محاولةً التغطية على شعوره الجارف بالذنب، فقام واقفا وهو يصيح: “أنا مابتهددش! والقانون مش هيجبرني أدفع مليم في حاجة اتعملت من ورايا وبدون موافقتي!”
في تلك اللحظة، فتحت ممرضة باب العناية المركزة واستدعت الأطباء بسرعة بعد أن بدأت أجهزة القياس تُصدر أصوات إنذار متكررة، لتشتعل حالة الطوارئ مجدداً داخل الممر، ويقف الجميع على أطراف أصابعهم بين أمل واهٍ وخوفٍ قاتل.






