
انا وجوزى سافرنا قطر كل فلوسنا كان بيجبلى بيها دهب ايام نزلت أنا وبناتى لما نزلت خوفت اسيب الدهب فى شقتى لانه بيت عيله شيلته عند امى أمانه بعد سنه جوزى نزل وارتاح قال هنبيع الدهب ونفتح مشروع هنا ونستقر فى بلدنا مصر قولت انا شايله الدهب عند أمى راح قالى نروح نسلم عليها ونجيب دهبنا
-
حكايات رشا خالد 3منذ 6 ساعات
-
حكايات رشا خالد 2منذ 6 ساعات
-
حكايات رشا خالد 1منذ 6 ساعات
-
حكايات زهره الربيع 2منذ 7 ساعات
روحت انا وجوزى ولسه جوزى بيقولها قومى ياحجه هاتى الدهب بتاعنا وشها راح الوان وقالتله أسكت انا خوفت عليه وشيلته عند أبنى راح جوزى قالى أتصلى على اخوكى وقوليله عاوزين الدهب
المصيبه بقى أن اخويا بيقول الدهب اتسرق وخوفنا نقولكم وعملنا محضر سرقه وتقدروا تروحوا تشوفوا المحضر
رد جوزى وقال نعم دهب ايه الى اتسرق ده انهارده يعدى3مليون جنيه شقا اربع سنين انا ومراتى
البدايه
خرجنا من قطر وأنا حاسة إن أخيرًا التعب والمال الحلال اللي اتجمع بالحبة هيتوج ببيت هادي ومستقر في مصر. أربع سنين غربة، أربع سنين طحن ومرمطة، جوزي يسهر للصبح في شغله، وكل ريال يفيض مننا نحوله لجنيهات وسبائك دهب ونشيلها. كان كل ما يشتريلي غويشة أو سبك يقولي: “ده شقانا يا أمل.. ده أمان بناتنا لما نرجع.”
لما قامت الأحداث في البلد هناك وخفت على البنات، أخدت حظي ونزلت بيهم على مصر. نزلت بيتي، بس الشقة كانت في بيت عيلة، وداخلاها وطالعاها ناس كتير، وخفت على الدهب يضيع أو يتسرق في وسط الخبصة دي. ملقيتش حتة أمن ولا أحن من بيت أمي.. أخدت الشنطة القماش الصغيرة اللي فيها شقا العمر كله، شلتها في إيدها وقلتلها: “يا أمي، ده شقايا أنا وصالح.. شيليه عندك أمانة لحد ما صالح ينزل ونشوف هنعمل إيه.” أمي أخدت الشنطة وضمتها لصدرها وحلفتلي إن الدهب في عينها.
مرت سنة كاملة.. سنة أكلت من أعصابنا لحد ما صالح أخيرًا نزل مصر. كان نازل مهدود من الغربة، بس أول ما حط رجله في البيت، ابتسم ابتسامة عريضة وقال: “خلاص يا أمل.. الغربة خلصت. هنبيع الدهب، نشتري حتة أرض ونفتح مشروعنا، ونعيش وسط بناتنا مرفوعين الراس.”
قلتله بابتسامة طالعة من قلبي: “الدهب في الحفظ والصون عند أمي يا صالح، نزلت شلته عندها من أول يوم عشان أكون مطمنة.”
صالح قام وهو مبسوط وقال: “طب يلا بينا.. نسلم على الحجة، وناخد دهبنا ونبدأ على بركة الله.”
دخلنا بيت أمي، الضحكة كانت مالية وش صالح، وبعد ما سلم وقعدنا، قال بفضول ومرح: “قومي بقى يا حجة هاتيلنا الدهب بتاعنا عشان عاوزين نعده ونشوف هنبدأ المشروع إزاي.”
في اللحظة دي.. الضحكة اختفت تمامًا من وش أمي. ملامحها اتغيرت، لونها خطف وبقى زي الميتين، وشفايفها بقت ترتعش. بصتلي برعب وقالت وهي بصوت مخنوق وواطي: “اسكت يا صالح.. اسكت يا ابني الله يخليك..”
أنا قلبي هبط في رجلي، وصالح اتعدل في قعدته ونظرة الفرحة اتحولت لشك ورعب: “في إيه يا حجة؟ يعني إيه اسكت؟ فين الدهب؟”
أمي بلعت ريقها بالعافية وقالت وهي بتهرب بعيونها مننا: “أنا.. أنا خفت عليه لما الشقة تحت اتجددت.. فشيلته عند أخوكي حسام فوق في شقته.. هو أأمن.”
صالح بصلي بغضب مكتوم، وبعدين طلع تليفونه ومسكه بثبات يرعب، وقال بصوت حاد زي السكينة: “اتصلي بـ حسام أخوكي يا أمل.. قوليله ينزل فورًا بالدهب.”
إيدي كانت بترتعش وأنا بمسك التليفون. اتصلت بـ حسام، وزمانه حاسس بنبرة صوتي.. دقايق وكان نازل. أول ما دخل الشقة، عينيه جت في عين صالح، وكان باين عليه التوتر.
قبل ما صالح ينطق، حسام حط إيده في جيبه وقال ببرود مرعب ووش ملوش أي تعبير: “الدهب اتسرق يا صالح.. الشقة عندي اتكسرت من ست شهور والدهب اتسرق ضمن الحاجات اللي اتسرقت.”
أنا صرخت بدون ما أحس: “إيه؟! اتسرق إزاي؟! وأنا ليه محدش قال لي؟!”
حسام كمل بنبرة ثابتة ومستفزة: “خفنا نقولكم في الغربة تقلقوا وتتعبوا.. وأنا عملت محضر في القسم وقتها، وتقدروا تروحوا تشوفوا المحضر بنفسكم.. القانون موجود.”
صالح قام وقف، جسمه كله كان بيتنفض من الصدمة والغضب، عيونه كانت بتطلع شرار وهو بيبص لحسام ولأمي اللي كانت مخبية وشها بين إيديها. قرب من حسام خطوة واحدة وصوته هز أركان البيت:
“نعم؟! دهب إيه ده اللي اتسرق يا روح أمك؟! دهب إيه اللي خايفين تقولولنا عليه؟! الدهب ده النهاردة يعمل أكتر من ٣ مليون جنيه! ده شقا أربع سنين غربة.. أربع سنين طحن وحرمان أنا ومراتي عشان في الآخر تقولي اتسرق وعملت محضر?!”
حسام وقف قصاده بكل ثبات وقاحة وقال: “جرى إيه يا صالح؟ بتتهمني يعني؟ المحضر في القسم، روح اسأل المباحث!”
#الكاتب_رومانى_مكرم_
صالح بصلنا كلنا، ونظرة عينيه اتغيرت تمامًا.. مابقتش شايف جوزي الحنين اللي أعرفه، بقت عيون واحد خسارة عمره كلها قدامه ومش باقي على حاجة. قرب مني ومسكني من دراعي بقوة وقال بأسنان مطحونة: “قومي معايا يا أمل.. قومي يا بنت الأصول عشان شكل الحساب بيني وبينك وبين أهلك يلا هيبدأ النهاردة!”
صالح خطى خطوتين ناحية الباب، وفجأة خطواته تقلت، إيده اللي كانت ماسكة دراعي ترخت، وعينيه زغللت وهو بيبصلي بنظرة عجز وكسرة عمرها ما دخلت عينيه.. وقبل ما ألحق أسنوده، حسيت بجسمه كله بيهوي زي الشجرة المقطوعة، ووقع بطوله على الأرض ساكت وزي الميت!
صالح وقع على الأرض زي القتيل، وشي اتقطع منه الدم وأنا برمات نفسي جنبه، بصرخ وبضرب على وشي بحست كبدي: “صالح! رد عليا يا صالح! حبيبى أوعى تسيبني!”
صرختي شقت سكون الشارع كله، صرخة طلعت من جحيم جوة صدري وأنا شايفه الجبل اللي كنت بتسند عليه مكوم على الأرض بين إيديا، من غير حركة، وشه أصفر زي الورق الناشف وشفايفه أزرقّت في ثواني. أمي سابت مكانها وجت تجري وهي بتلطم على وشها: “يا مري! الراجل مات في إيدينا! يا لهوي يا صالح!”، وحسام أخويا كان واقف مكان متسمر، ملامحه اللي كانت مبينة البرود والتبجح ات هزت لحظة، بس عينيه كان فيها نظرة خوف مش على صالح.. خوف من اللحظة اللي الدنيا تتقلب فيها عليه.
“أقفو اتفرجوا عليا!” صرخت في حسام بصوت تقطع من الدموع: “شييل معايا! شيل جوزي الله يخرب بيوتكم كلكم! لو جراله حاجة مش هسيبك يا حسام.. والله ما هسيبك!”

