عام

حكايات رشا خالد 2

كريم ما سكتش. من لحظة ما خرجت، التليفون ما بطلش رن. عشرات المكالمات ورسائل التوسل والتهديد.

“سارة ارجعي نتفاهم…”

مقالات ذات صلة

“سارة أختي هترجع الفلوس والله بس انقذيني من السجن!”

“انتِ دمرتي حياتي ودمرتي مستقبلي!”

بلوك. عملت له ولأهله كلهم بلوك على كل منصات التواصل والتليفون. ركزت في شغلي وفي حياتي، ورجعت أعيش بنفس المستوى اللي تعبت عشان أوصل له.

بعد أسبوعين بالضبط،  القانونية بدأت تنزل على دماغه زي الصواعق.

البنك ما بيرهزرش. لما القسط الأول والتاني ما اتدفعوش، ولما اكتشفوا إن العميل استقال من شغله وما بقاش عنده أي مصدر دخل ثابت، إدارة المتابعة القانونية في البنك اتحركت فورًا. أخدوا أحكام غيابية سريعة بالشيكات والضمانات اللي كان ماضي عليها، وصدر قرار بمنع كريم من السفر، والحجز على كافة حساباته البنكية، بالإضافة لتقديم بلاغ بتبديد الأموال والنيابة بدأت تتهم أخته بالاشتراك في غسيل أو تهريب أموال القرض لأنها استلمت المبلغ بدون سند تجاري أو قانوني يبرر التحويل.

وفي يوم، وأنا قاعدة في مكتبي بالشركة، لقيت موظف الاستقبال بيبلغني إن فيه واحدة برّه نهارت بكاء ومصرة تقابلني.

خرجت لقيتها حماتي…

لكن ما كانتش الست المفترية اللي كانت قاعدة في المطعم بتوزع الأكل وتأمر وتنهى. كانت هدمة واحدة، وشها أصفر، وعينيها ورمانة من كتر البكاء.

أول ما شافتني، جرت عليا وجت توطي على إيدي قدام الموظفين،  لبرة الشركة ووقفت معاها في الجراج.

قالت وهي   وتشهق:

ـ يا سارة أبوس رجلك… كريم بايت في القسم من إمبارح! الشرطة جت أخدته من البيت قدام المنطقة كلها! وأخته الحسابات اتجمدت والجامعة اللي برّه لغت التقديم عشان الفلوس اتحفظ عليها! ببيتنا هيتباع في المزاد العلني يا بنتي! ابني هيضيع…  15 سنة!

بصيت لها بكل جفاء وقلت لها:

ـ ومش ده كان ابنك اللي كنتِ عايزاه ياخد مرقبي وشقا عمري عشان يفسحكم ويعيشكم في عز على حسابي؟ مش انتِ اللي قولتيلي “انتِ فاكرة نفسك أميرة؟ الفلوس دي تمشي على بيت ابني”؟ أهو بيت ابنك دلوقتي بيتخرب باختياره وبطمعه.

ردت وهي بتبكي دم:

ـ والله كنا عمي! الشيطان غوانا والطمع عمانا! كريم كان فاكر إنه بيأمن نفسه وأهله… ارجعي سجل الجواز وادفعي جزء من القرض بس والبنك هيعمل إعادة جدولة! انقذي جوزك!

ابتسمت وقربت منها وقلت بصوت واطي حاد:

ـ جوزي؟ أنا مش متجوزة أصلاً. وابنك ده ما يلزميش، وده درس صغير عشان تفهموا إن بنات الناس مش تكية، ولا بنك بتسحبوا منه لما تجوعوا.

سبتها ومشيت وهي بتصرخ وتولول في الشارع.

لكن كريم، من جوة حجز المحكمة، كان بيجهز لكرت أخير… كرت خبيث فاكر إنه هيقدر يضغط عليا بيه ويجبرني أدفع الفلوس أو أدخل معاه السجن!

الكرت الخبيث اللي كريم افتكر إنه هي كسرني بيه، كان إنه يرفع عليا دعوى قضائية يتهمني فيها بإثبات الزوجية والنصب عليه، مدعيًا إننا متجوزين فعليًا بعقد عرفي، وإني استغليت حسابه البنكي وقدرته على الاقتراض واستوليت على مبالغ القرض الإضافية وتذاكر السفر لحسابي الشخصي، ووكل محامي من بتوع الثغرات القانونية عشان يضغط عليا إما أدفع الديون أو  معاه!

وصلني استدعاء النيابة العامة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى