عام

حكايات رشا خالد1

وأقول مالوش دعوة بيا؟

اتوتر شوية…

مقالات ذات صلة

ومسك قطعة استاكوزا وحطهالي في الطبق.

وقال:

ـ يا سارة…

إحنا بقينا متجوزين.

ـ مرتبك أكبر.

ـ وأهلك حالتهم كويسة.

ـ تساعدي أختي شوية فيها إيه؟

ـ كله في الآخر بيرجع للعيلة.

أنا كنت بقبض خمسين ألف.

بعيش حياة مرتاحة.

كل شهر بروح سبا.

بشتري هدومي من أفخم البراندات.

بصرف على نفسي من تعبي.

بشتغل أكتر من 12 ساعة كل يوم علشان أعيش بالمستوى اللي بحبه.

وفجأة…

كل ده مطلوب مني أتنازل عنه.

وساعتها سألته:

ـ الألفين جنيه اللي هتسيبهالي…

هعيش بيهم إزاي؟

ابتسم كريم…

وقام يوزع الأكل على أهله.

حط لحماه استاكوزا.

ولحماته كافيار.

ولأخته أغلى طبق في المطعم.

وبعدين قال:

ـ أنا لازم أدي بابا وماما عشرين ألف كل شهر.

ـ والبنزين والشغل والمصاريف بياخدوا حوالي تسعة آلاف.

ـ هيفضل حوالي ألفين.

ـ دول ليكي.

قلتله:

ـ يعني قبل الجواز كنت أقدر أشتري شنطة بخمسين ألف.

وأروح سبا.

وأعيش كويس.

وبعد الجواز…

أنا هدفع قرض أختك.

وأصرف عليها.

وأعيش بألفين جنيه؟

سكت.

ولا رد.

ساعتها…

حماتي خبطت على الترابيزة بعصبية.

وقالت:

ـ إيه يا بنتي؟

ـ ألفين جنيه قليلين؟

ـ إنتِ فاكرة نفسك أميرة؟

ـ من النهارده فلوسك بقت فلوس بيت ابني.

ـ أما فلوس ابني…

دي تخصه هو.

ـ وإنتِ مالكيش فيها.

ـ كون إنه يديكي ألفين جنيه…

دي نعمة.

وأخت جوزي طلعت موبايلها…

وورّتني صورة تحويل بنكي.

وقالت وهي بتضحك:

ـ شوفي…

الـ 5 مليون وصلولي خلاص.

ـ بقوا باسمي.

ـ متفكريش فيهم.

ـ دوري بس تدفعي الأقساط.

ـ وبعدين…

هو بعد الجواز فيه طلاق؟

ـ أخويا صرف عليكي طول الخطوبة حوالي 23 ألف جنيه.

ـ يعني لازم يلاقي مقابل.

ـ إنتِ هتصرفي عليا بقى.

كريم كان ساكت.

ولا اعترض.

ولا قالها تسكت.

في اللحظة دي…

جسمي كله ساقع.

وفهمت كل حاجة.

فهمت في اللحظة دي إن كريم وأهله ما كانوا شايفيني غير مجرد خزانة فلوس مفتوحة ومصدر لتمويل أحلامهم على حساب عمري وتعبي. بصيت لحماتي اللي كانت بتشرط عليا، ولأخته اللي بتتباهى بالفلوس اللي نزلت في حسابها، ولكريم اللي كان بياكل استاكوزا بمنتهى الهدوء وكأن العبودية المالية دي حق مكتسب ليه.

بدل ما أصرخ أو أعمل مشكلة في المطعم، حسيت ببرود غريب بيسري في جسمي. الابتسامة اللي ظهرت على وشي في اللحظة دي ما كانتش ابتسامة قهر، دي كانت بداية خطة الانتقام.

قلت بصوت هادي ومبتسم:

ـ طبعًا يا طنط… كلامك صح. إحنا بقينا عيلة واحدة، والفلوس في الآخر بتخدم العيلة.

كريم اتفاجئ من رد فعلي، وعينيه لمعت بالراحة والفرحة. مسك إيدي وقال بتأثر مزيف:

ـ أنا كنت عارف إنك عاقلة يا سارة وبتفهمي في الأصول. أختي هتسافر الشهر الجاي، ومحتاجة نأمن لها كل حاجة هناك.

ابتسمت أكتر وقلت له:

ـ طالما هي مسافرة برّه، 5 مليون مش هتكفيها أوي… الدراسة والمعيشة برّه غالية، ليه ما تطلعش قرض تاني باسمك بمليونين كمان؟ عشان تتطمنوا تمامًا وهي هناك وما تحتاجش حاجة.

أخته صرخت من الفرحة، وحماتي بصت لي بإعجاب وقالت:

ـ والله طلعتي بنت أصول يا سارة! إحنا كنا فاكرينك مغرورة بفلوسك!

كريم قال بتردد:

ـ بس يا سارة… البنك هيرضى يديني قرض تاني والـ 5 مليون لسه نازلين؟

قلت له بثقة واقتناع:

ـ طبعًا… إنت مرتبك ثابت، وغير كده إنت بقيت متجوز واحدة مرتبها 50 ألف، يعني ضامن السداد. روح البنك بكره واطلب زيادة القرض، وقدم شهادة بالمرتبين.

وفي سرّي كنت عارفة كويس جداً إن البنك وافق على القرض الأولاني بناءً على الورق والضمانات اللي قدمها هو، لكن الأهم من ده كلو… إن العقد اللي عمله المأذون من ساعتين كان فيه خطأ إداري جسيم والسيستم كان واقع في مكتب التوثيق، والمأذون بلغني وأنا خارجة إن العقد محتاج إعادة توثيق وتوقيع من جديد وإنه غير مسجل قانونًا لحد اللحظة دي، وده السلاح اللي قررت أحتفظ بيه للوقت المناسب.

تاني يوم، كريم جرى على البنك وهو طاير من الفرحة، وقدم على القرض الإضافي بقيمة مليونين جنيه، وعشان يكمل شو المنظرة قدام أهله، قلت له:

ـ كريم… شغل الشركة ده معطلك ومقيدك بـ 31 ألف بس، إنت ليه ما تقدمش استقالتك وتركز في البيزنس الخاص؟ أصلًا أنا خلاص هكفل أقساط البنك ومصاريف البيت.

الغرور أعمى عينيه، وبدون ما يفكر مرتين، قدم استقالته فعليًا من شغله بعد أسبوع واحد بس عشان يعيش دور “الرجل الغني”.

مش بس كده، أقنعته إننا لازم نعمل رحلة عائلية فاخرة لفرنسا وأسبانيا نحتفل بإن أخته جهزت لسفرها، وأهله يغيروا جو قبل السفر. كريم استلف مبالغ إضافية وسحب من كروت الائتمان عشان يحجز تذاكر طيران الفئة الأولى وأفخم الفنادق لأبوه وأمه وأخته، على أمل إن الأقساط دي كلها هتتدفع من مرتبي أول ما يكتمل أول شهر.

مرّ الشهر…

كريم وأهله عاشوا أسعد أيام حياتهم، يصرفوا بمنتهى البذخ والتبذير، وأخته تحول جزء من الفلوس لحسابات برّه، وأنا كنت بمثل دور الزوجة المطيعة والمبهورة بعيلته، وبشجعهم على كل خطوة.

لحد ما جه اليوم الموعود…

يوم 25 في الشهر، يوم نزول المرتبات واستحقاق أول قسط من القرض الكبير.

كريم كان قاعد في الصالة في بيت أهله، ولابِس نضارة شمسية وبيشرب قهوة ومستني إشعار البنك بالخصم من حسابي أو تحويلي للفلوس ليه.

فجأة… تليفونه رن.

رنة البنك.

فتح السبيكر بكل فخر وهو بيقول:

ـ أيوة يا فندم… تحويل القسط جاهز.

الموظف على الناحية التانية قال بصوت جاد وحاد:

ـ أستاذ كريم… الحساب الخاص بحضرتك ما فيهوش رصيد يكفي لسداد القسط الأول وقدره 85 ألف جنيه، وبكرة آخر ميعاد قبل اتخاذ الإجراءات القانونية ودفع فوائد التأخير.

كريم وشه اتخطف، وبص لي وهو مستغرب وقال بحدة:

ـ سارة! إنتِ لسه مأحولتيش القسط للحساب ليه؟ المرتب نزل من الصبح!

قعدت على الكرسي اللي قدامه، حطيت رجل على رجل، وبصيت له وبصيت لحماتي وأخته اللي كانوا واقفيين مستنيين التحويل عشان أخته تنزل تشتري باقي حاجتها لسفر بكرة…

ابتسمت بمنتهى البرود والهدوء وقلت له:

ـ أحول إيه يا كريم؟ هو إنت فاكر إن الألفين جنيه اللي كنت هتديهاني تصرف عليا، هتخليني أدفعلك 85 ألف شهريًا؟

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى