عام

جوزي وعد يقعد ولاد أخته1

جوزي وعد يقعد ولاد أخته عندنا أسبوعين من غير حتى ما يسألني… «ما دام بتعرفي تعتني بواحد، هتعرفي تعتني بتلاتة.» قالها وهو بياكل قطعة جاتوه بكل برود….

أنا ما اتخانقتش معاه…حطيت علب اللبن الصناعي بتاعة البيبي على السفرة، أخدت بطاقتي وموبايلي، وخرجت من البيت…وبعد كام ساعة بس، مكالمة فيديو كشفتلي كدبة كبيرة كانت عيلته كلها مخبياها عني…

مقالات ذات صلة

الجزء الأول:

— لو القعدة في البيت مع طفل طول اليوم اسمها «راحة»، يبقى من بكرة إنتَ اللي تقعد مع تلات أطفال، وأنا أخرج أرتاح بجد.

المعلقة وقفت في إيد جوزي، أحمد، وهو بياكل من طبق الجاتوه

أنا، سارة، ما عليتش صوتي ولا زعقت…بس بصيت له في عينه وأنا واقفة قدامه، بينما ابننا آدم، اللي عنده سنة، كان قاعد في كرسي الأكل بتاعه، بيخبط بإيده على الكوباية البلاستيك وبيضحك ووشه كله متبهدل من المانجا المهروسة.

الحكاية دي بدأت من حوالي شهر، لما أخت أحمد، نهى، أعلنت إنها هتسيب جوزها…كل أسبوع كانت بتطلع بسبب جديد.

مرة تقول إن جوزها مش بيكسب كفاية…ومرة تقول إنه طول الوقت في الشغل ومش حاسس بيها…ومرة تقول إنه مش بيفهم مشاعرها…وفي مرة زعلت منه عشان رد على قصة شعرها الجديدة بطريقة «سلبية».

حكايات_مني_السيـد

وفي الآخر، النتيجة كانت دايمًا واحدة:

نهى تظهر نفسها إنها الضحية المرهقة، وكل اللي حواليها لازم يوقفوا حياتهم عشان ينقذوها.

في اليوم ده، حماتي سناء جت شقتنا في القاهرة، متعطرة ولابسة هدومها بعناية، ووشها عامل كأن في مصيبة كبيرة حصلت.

قعدت في أحسن كرسي في الصالة وقالت:

— نهى خلاص وصلت لمرحلة الانهيار. حجزت أسبوعين في مكان للاستجمام في العين السخنة. محتاجة تبعد عن الضغط، وتفصل شوية، وترجع تركز في حياتها.

كنت بنضف إيد آدم اللي كانت كلها مانجا.

بصيت لها وسألت بهدوء:

— طيب كويس… ومين هيقعد مع مالك وسلمى؟

مالك وسلمى كانوا ولاد نهى التوأم، عندهم خمس سنين.

حماتي بصتلي باستغراب، كأني سألت سؤال غريب جدًا.

— إنتوا طبعًا. أحمد خالهم.

أحمد كان قاعد على الكنبة، ماسك الموبايل وبيتلعب.

قال من غير ما يرفع عينه:

— أنا شغلي من تسعة لستة، بس بالليل ممكن أقعد معاهم وأتفرج معاهم على فيلم.

حماتي هزت راسها وكأن الموضوع اتحسم.

— يبقى سارة تقعد معاهم طول النهار. هي أصلًا قاعدة في البيت مع آدم. يعني إيه الفرق؟ واحد ولا تلاتة؟

حسيت بحاجة جوايا اتقفلت…آدم كان عنده سنة.

لسه بيتعلم يمشي، ونومه متقطع، وكل شوية بيصحى بالليل بسبب التسنين.

أما مالك وسلمى، فكانوا طفلين لطاف، بس طاقتهم ما بتخلصش. يقدروا يحولوا الصالة المرتبة لفوضى في عشر دقايق.

بصيت لحماتي وقلت:

— أنا مش حضانة مجانية. أنا برعى ابني، وده مش معناه إني متاحة إني أستقبل طفلين تانيين أسبوعين.

حماتي قامت من مكانها وهي متضايقة.

— إحنا زمان كنا بنربي أربعة وخمسة ومحدش كان بيشتكي. اللي إنتِ بتعمليه ده اسمه أنانية.

أنا ما رديتش…كنت فاكرة إن كلامي كان واضح، وإن الموضوع انتهى…بس كنت غلطانة.

يوم الجمعة، أحمد رجع البيت ومعاه جاتوه غالي، وشاي مستورد، ولعبة جديدة لآدم.

عرفت فورًا إن ورا الحاجات دي حاجة مش مريحة.

بصيت له وقلت:

— إيه المناسبة؟

 من عيني وقال:

— نهى حجزت خلاص. هتسافر بكرة. وقلت لها تجيب مالك وسلمى هنا.

بصيت له شوية، وبعدين سألته:

— وإنت أخدت إجازة من الشغل؟

— لأ، عندي شغل كتير.

— أمال مين هيقعد معاهم؟

رفع كتفه بكل بساطة.

— إنتِ. ما إنتِ قاعدة في البيت ومرتاحة. يعني إيه الفرق بين واحد وتلاتة؟

بصيت على هدومي اللي عليها بقع أكل آدم، وبعدين بصيت على ضوافر إيدي القصيرة، وعلى الهالات السودا تحت عيني من كتر الليالي اللي ما نمتهاش.

وبصيت على الببرونات المعقمة اللي كانت متراصة جنب الحوض.

المرة دي ما جادلتش…دخلت أوضتي…حطيت كام هدوم في شنطة صغيرة، وأخدت بطاقتي، وكارت البنك، وموبايلي والشاحن…لبست جاكتي وخرجت.

أحمد خرج ورايا وهو مش فاهم.

— إنتِ رايحة فين؟

بصيت له وقلت بهدوء:

— رايحة أرتاح.

— يعني إيه؟

— آدم بياخد اللبن الصناعي. كل حاجة متقسمة ومكتوب عليها. ونهى هتيجي بكرة الساعة سبعة.

فتح بقه من الصدمة.

— سارة، إنتِ مش ممكن تسيبيني كده!

مسكت مقبض الباب وبصيت له للمرة الأخيرة.

— طبعًا ممكن.

وسكت لحظة، وبعدين قلت:

— إنت أبو آدم، وإنت خال مالك وسلمى، وإنت بنفسك قلت إن تربية تلاتة مش هتفرق عن تربية واحد.

فتحت الباب وخرجت…قفلت الباب ورايا…وأحمد لسه مش مستوعب اللي حصل…كان فاكر إني هزعل شوية وأرجع.

ما كانش يعرف إن قبل نهاية الويك إند، هو نفسه هيبقى بيتوسل إني أرجع… وإن أمه، اللي ضغطت عليا عشان أوافق، هتسيبه لوحده في أسوأ لحظة ممكن

الجزء الثاني:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى