
سلفتى وعيالها كل يوم تنزل تاكل اكل عيالى وتطلع وانا عيالى بيصحوا جعانين ومش بلاقى اللقمة 🥺
أنا واحدة على قدي، جوزي أرزقي، يوم يشتغل ويوم لأ، ولو ربنا رزقه بـ300 جنيه في اليوم يرجع بيهم فرحان ويقول لي:
“اعملي لنا أي حاجة يا أم العيال… المهم نكون راضيين.”
وأنا والله كنت برضى باللي ربنا يكتبه لنا.
عندي ولدين، ومصاريفهم كتير، والأكل اللي بعمله بيكون محسوب بالواحدة.
لكن سلفتي كانت شايفة الموضوع بشكل تاني خالص…
كل يوم تقريبًا، قبل ما جوزي يرجع من شغله بساعتين، ألاقي جرس الباب بيرن.
أفتح ألاقيها هي وعيالها التلاتة.
وأقول لها: “أهلاً يا حبيبتي، اتفضلي.”
فتدخل بمنتهى العادية، تقعد وتفتح كلام، والساعة تعدي… لحد ما جوزي يرجع.
والغريب إن أول ما ميعاد العشا يقرب، ألاقيها بتقول:
“يلا يا ولاد، اغسلوا إيديكم.”
في الأول كنت بقول لنفسي: يمكن مكسوفة تقول إنها عايزة تاكل.
فكنت أزود حبة رز، أو أعمل مكرونة، أو أمد إيدي على اللي موجود.
لكن الموضوع بقى يومي!
لدرجة إني بقيت وأنا بطبخ أحسب حسابها هي وعيالها غصب عني.
ومشكلتي إن بيتنا على قدنا جدًا.
جوزي مش موظف بمرتب ثابت، ده بيطلع الصبح يدور على رزقه، ويرجع باللي ربنا كتبه له.
وفي يوم رجع لي بـ100 جنيه بس.
حطهم في إيدي وقال:
“دبريهم يا أم العيال لحد بكرة.”
اشتريت فول وطعمية، وحمرت شوية بطاطس، وكان عندي حتة جبنة قديمة عملتها بالطحينة، وحطيت خيار وطماطم.
وقلت الحمد لله… ربنا يبارك في القليل.
ما لحقتش أحط الأكل على السفرة، إلا وسمعت جرس الباب.
فتحت…
لقيت سلفتي وعيالها.
ومش بس كده…
كانت جايبة حماتي معاها!
حماتي أصلًا مبتنزلش عند حد، وبتحب تقعد لوحدها، فاستغربت جدًا.
قلت: “أهلاً يا ماما، اتفضلي.”
دخلوا وقعدوا.
وبمجرد ما الأكل اتحط، عيالها هجموا عليه.
وأنا كنت ببص على طبق الفول وبقول في سري:
“يا رب يكفينا.”
وفجأة سلفتي بصت للأكل وقالت وهي بتضحك:
“إيه ده؟ فول وطعمية؟ ده أكل الناس الجعانة!”
ضحكت هي وحماتي…
لكن أنا والله الكلمة دخلت في قلبي زي السكينة.
بصيت على جوزي، لقيته ساكت ووشه اتغير.
وبعد شوية قال لها:
“يا أختي، دي أكلتنا… واللي ربنا بيرزقنا بيه بناكله.”
ردت وهي بتضحك:
“يا راجل بهزر!”
لكن أنا كنت خلاص مش قادرة.
خصوصًا إني كنت عارفة إن ولادي ممكن يصحوا بالليل يقولوا:
“ماما إحنا جعانين.”
وأنا مش هيبقى عندي حتى باقي أكل أحطه لهم.
وفوق كل ده، سلفتي نفسها جوزها عنده كذا محل، وحالتهم المادية كويسة جدًا.
والأغرب إنها كانت دايمًا تحكي لي:
“أنا بقى بحب أدلع جوزي… لازم أعمل له كل يوم أكلة حلوة، وأعمل له حلويات.”
وأنا كنت أسمع وأسكت.
لحد ما حصل موقف خلاني أفقد أعصابي تقريبًا.
كنت عاملة يومها 3 أوراك فراخ، وصينية بطاطس ورز بالشعرية.
وكانت سلفتي مش موجودة.
فقلت أخيرًا:
“الحمد لله… النهارده هنتغدى ونشبع.”
غرفت الأكل، ولسه هاقعد مع جوزي والعيال…
جرس الباب رن.
فتحت…
هي وعيالها!
دخلت ولا كأن في حاجة.
وقبل حتى ما أقول لها اتفضلي، لقيتها راحت واخدة ورك فراخ من الصينية!
وقالت: “يا سلام! ريحة الأكل جابتني.”
أنا اتجمدت مكاني.
ما عرفت حتى أقول لها “لا”.
قسمت الباقي بيني وبين جوزي وولادي، وقعدت طول الأكل وأنا قلبي بيتقطع.
ومن يومها وأنا كل ما أعمل أكل، أفضل مرعوبة من الجرس.
لكن المصيبة الأكبر كانت لما بدأت تدخل حماتي معاها.
وفي يوم، بعد ما خلصوا أكل، سلفتي قامت وقالت:
“بصي يا حماتي، هي بتعمل لنا أكل بسيط كده ونقعد ناكل عندها.”
حماتي ضحكت وقالت:
“ما هي مرات ابني… يعني مش غريبة.”
بصيت لهم وسكت.
دخلت المطبخ ودموعي نزلت.
مش عشان الأكل…
عشان حسيت إن بيتي بقى مكشوف.
بقيت مش عارفة أعيش مع جوزي ولا أربي عيالي ولا حتى أحوش لقمة لبكرة.
وفي مرة ابني شاف عندها كيكة كانت عاملاها وقال لها:
“عمتي ممكن حتة؟ نفسي في كيكة.”
بصت له وقالت:
“معلش يا حبيبي، دي لجوزي.”
وسكتت.
ابني رجع لي زعلان وقال:
“ماما… هي ليه مش بتديني زي ما إحنا بنديهم؟”
السؤال ده كسرني.
ومن يومها بدأت أفكر:
هو أنا لازم أكره بيتي عشان أرضيهم؟
هو الفقر بقى عيب؟
هو لما نأكل فول نبقى أقل من غيرنا؟
لحد امبارح…
جوزي رجع بـ100 جنيه.
حطهم في إيدي وقال:
“ده اللي ربنا رزقني بيه النهارده.”
بصيت للفلوس، وبصيت لولادي، وقلت له:
“خلاص… النهارده مش هقدر أعمل أكتر من كده.”
قال لي:
“اعملي اللي تقدري عليه.”
وفعلًا عملت الفول والبطاطس والجبنة.
وبمجرد ما حطيت الأكل…
سمعت الجرس.
فتحت…
لقيتهم قدامي.
سلفتي وحماتي والعيال.
المرة دي ما قدرتش أسكت.
بصيت لسلفتي وقلت:
“معلش يا حبيبتي… النهارده الأكل على قدنا.”
قالت وهي بتضحك:
“يا بنتي إحنا مش جايين ناكل، إحنا جايين نقعد معاكي.”
بصيت على عيالها وهم داخلين ناحية السفرة، وقلت:
“بس كل مرة بتقعدوا بتاكلوا.”
اتغير وشها وقالت:
“إنتِ بتعايريني بالأكل؟!”
حماتي دخلت بسرعة:
“إنتِ إزاي تكلمي مرات ابني كده؟!”
جوزي كان واقف ساكت.
وفجأة سلفتي قالت جملة خلتني أبص لها باستغراب:
“ماشي… من النهارده مش هننزل عندك تاني.”
قلت لها: “يا ريت.”
سكتت ثواني، وبعدين قربت مني وقالت بصوت واطي:
“بس قبل ما أقفل الباب… اسألي جوزك ليه أنا بنزل عندك كل يوم.”
بصيت لجوزي…
لقيت وشه اتغير.
واتوتر بشكل عمري ما شفته عليه.
ساعتها قلبي وقع من مكانه.
بصيت لسلفتي وقلت:
“يعني إيه؟!”
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:
“هو ما قالكيش؟”
وسابتني ومشيت…
وأنا فضلت واقفة أبص لجوزي، وهو ساكت ومش قادر يرفع عينه في عيني.
يا ترى إيه اللي جوزي مخبيه عني؟ وليه سلفتي كانت مصممة تنزل عندي كل يوم؟
اللي عرفته بعدها خلاني أندم إني فتحت لها باب بيتي من الأساس…
مسكت إيد ولادي الاثنين وضمتهم لحضني وأنا جثماني بيكترش من الصدمة، عيني مانزلتش من على وش جوزي اللي كان وافي في نص الصالة، عرقان ووشه أصفر زي الليمونة، مش قادر يرفع عينه في عيني، ويديه كانت بترتعش بشكل غريب أول مرة أشوفه عليه.
ق Ribت الباب في وشها بالبطيء وأنا حاسة إن الهوا اتسحب من الأوضة، ودخلت وقفت قدامه. بصيت له وقلت له ونبرة صوتي مخنوقة بالدموع:
* “يعني إيه الكلام ده يا إبراهيم؟ هي تقصد إيه؟ رد عليا ماتسكتش.. أنت مخبي عليا إيه من ورايا؟”




