عام

جوزي وعد يقعد ولاد أخته1

نزلت الدراج وقبل ما أركب أول عربية عربية أوبر كانت جاية لي، حظرت رقم أحمد تمامًا على الواتساب وعلى الموبايل. ما كنتش عايزة أسمع صوته، ولا أقرأ رسائل العتاب اللي حقيقي مش هتغير حاجة في قلة تقديره ليا. أخدت  في فندق صغير ومهندم قريب من وسط البلد، وفي دقيقتين بس كنت رميت الشنطة على  وغرقت في نوم عميق ما دقتهوش من سنة كاملة؛ نومة مفيهاش صحيان كل ساعتين للببرونة أو صريخ تسنين.

على الناحية التانية، في ، الدنيا كانت بدأت تشتعل.

مقالات ذات صلة

أحمد افتكر إني خرجت أتمشى حارتين وأراجع نفسي، وساعة ولا ساعتين وهطرق الباب. بس لما الساعة جت أربعة الفجر وآدم صحي يصرخ من الجوع، استوعب . أحمد، اللي ما يعرفش ببرونة ابنه بتتعقم إزاي ولا المعيار كام كيل، قعد ساعة يدور في المطبخ وهو شايل الولد وبيحاول يسكته. صحي الصبح عينيه حمرا، هدومه متبهدلة لبن، وآدم بيعيط عشان عايز يتكرع ومش عارف يتعامل معاه.

وعلى الساعة سبعة الصبح بالظبط، جرس الباب رن.

كانت نهى واقفة ومعاها شنطتين سفر كبار، ووراها مالك وسلمى معاهم ألعابهم الشقية وبيجروا في الصالة.

نهى بصت لأحمد بذهول وقالت:

— إيه ده يا أحمد؟ مالك منكوش كده ليه؟ وفين سارة عشان تتسلم العيال؟ أنا أوتوبيس العين السخنة بتاعي فاضل عليه نص ساعة!

أحمد بصلها بقلة حيلة وقالها وهو بيحاول يهدي آدم:

— سارة سابت البيت ومشيت من إمبارح بالليل يا نهى.

نهى اتجننت وصوتها علي:

— يعني إيه سابت البيت؟! أنت بتهزر؟ أنا حاجزة ومفروض أطلع أستجم! أنا أعصابي بتتدمّر من طلاقي!

أحمد حاول يستنجد بيها:

— طب اقعدي معايا اليومين دول، ساعديني في العيال لحد ما أشوف سارة فين.

ردت عليه بنرفزة وقسوة غير متوقعة وهي بترميز الشنط في الممر:

— أقعد فين يا أحمد؟! أنا رايحة رحلة مدفوعة عشان نفسيتي! وبعدين دي مشكلتك أنت ومراتك، أنت وعدت ماما إنك هتشيل العيال.. تصرف!

نهى سابت ولادها ونزلت تجري عشان تلحق أوتوبيسها، وسابت لأحمد ثلاث أطفال: بيبي عنده سنة بيسنن، وتوأم خمس سنين طاقة حركة ما بتنتهيش، وبدأوا يقلبوا شاشة التلفزيون والأكل على السجاد في أول نص ساعة.

أحمد، وهو مش قادر يتحرك من كتر الضغط، اتصل بأمه، حماتي سناء.

سناء جت الشقة المنسية وهي فاكرة إنها هتلاقي أحمد مضايق بس، لكن لما دخلت ولقيت الفوضى، وآدم بيصرخ، والتوأم بيكسروا في تحف الصالة، أحمد بص لها وقال:

— ماما.. إنتِ اللي قلتي لي واحد زي ثلاثة، تعالي اقعدي معايا ساعديني، أنا عندي شغل ومش عارف أتصرف.

هنا ظهر الوجه الحقيقي لحماتي. بصت حواليها بقرف، وبصت للعيال اللي بيبكوا، وقالت ببرود:

— أنا عضامي بتوجعني يا أحمد، وأنا جاية أطمن عليك مش عشان أشيل عيال.. أنت راجل البيت ولازم تتصرف، وسارة دي لازم تتربى لما ترجع!

وسابته مشيت! سابته في عز الأزمة، هي اللي كانت بتقول “زمان كنا بنربي أربعة وخمسة”، رفضت تشيل ولاد بنتها حتى لساعتين!

على الساعة أربعة العصر، أحمد كان خلاص وصل لمرحلة  العصبي. العيال رموا الأكل على الأرض، وآدم حرارته بدأت تعلى، وهو مش عارف يعمل إيه ولا يلحق مين.

من كتر ما كان مرعوب ومعندوش طريقة يوصل لي بيها، افتكر إن في أبلكيشن كاميرا مراقبة طوارئ أنا كنت حطاه في الصالة عشان أتابع آدم وأنا في المطبخ، وكان مربوط بموبايله وموبايل نهى وأمه لظروف الطوارئ.

أحمد شغل مكالمة فيديو جماعية عبر الأبلكيشن ده، وعمل إضافة لكل أرقام العيلة عشان يصرخ فيهم ويطلب المساعدة.. ولأن كاميرا الأبلكيشن دي كانت مفتوحة بسيرفر مشترك، جاتلي الإشارة على الموبايل كإشعار طوارئ حركة.

فتحت كاميرا الفيديو.. وما كنتش متوقعة اللي هشوفه وهسمعه.

أحمد كان بيتكلم مع أخته نهى (اللي فتحت الكاميرا وهي قاعدة على الشازلونج في السخنة ومسكة عصير) ومع أمه سناء.

أحمد كان بيصرخ في أخته:

— اتقي الله يا نهى! تعالي خدي عيالك، أنا مش عارف أسيطر على البيت، وآدم سخن!

نهى ردت عليه بضحكة استهزاء وسخرية نسيت إن الكاميرا مسجلة ومفتوحة:

— يجينالك إيه يا أحمد؟ هو أنت صدقت تمثيلية الانهيار العصبي بتاعتي؟

أحمد اتصدم وقال:

— تمثيلية إيه؟!

نهى كملت بكل برود وهي بتعدل نظارتها الشمسية:

— أنا مش منهارة ولا حاجة، أنا وجوزي متفقين على فيلم الطلاق ده كله عشان عليه ديون وضرايب وعايز يهرب أصوله باسمي، وعاملين المسرحية دي عشان محدش يتبعنا! وأنا جاية العين السخنة أغير جو مع صحباتي بفلوسه اللي حولهالي.. أسبوعين ورادّة له، فاكبر دماغك وشيل العيال لحد ما أرجع!

أحمد قعد على الأرض مش مصدق، بص لأمه اللي كانت على الخط وقالت لنهى:

— بس يا نهى متقوليش كده قدام أحمد، إحنا متفقين الكدبة دي ما تطلعش برايا أنا وأنتِ وجوزك عشان محدش يطالبنا بحاجة!

العيلة كلها كانت عارفة باللعبة، مخبيين إن الطلاق وهمي، وكانوا بيستغلوني أنا عشان أكون الخدامة اللي بتشيل عيال نهى وهي مسافرة تتفسح بفلوس جوزها، وأحمد كان المغفل اللي اتبلغ بالورطة وبيحاول يثبت شطراته على حساب صحتي ونومي!

أحمد كان واقف في صدمة عمره، مش بس لأن مراته سابته، ولا عشان مش عارف يدير البيت، لكن لأنه اكتشف إن أمه وأخته استغفلوه وجابوه في وش المدفع، وسابوه يغرق مع ثلاث أطفال عشان رفاهية أخته الكدابة.

في اللحظة دي، غيرت وضعية الكاميرا من “مشاهدة فقط” للمايك المفتوح، وقلت بصوت واطي وثابت هز المكالمة كلها:

— مسرحية لطيفة جدًا يا نهى.. ويا ترى بقى قايمة المنقولات والمؤخر بتوعي في مسرحيتكم الجديدة هتتدفع كاش ولا تقسيط؟

الجميع اتخرس على المكالمة، وأحمد بص للكاميرا بذهول ورعب، ووشه اصفر كأنه شاف شبح…

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى