
فضل واقف مكانه قدام شاشة الاجتماع، ووشه فقد لونه.
— يعني إيه مش زي ما إحنا فاكرين؟!
أخته بصت حواليها للناس اللي في القاعة، واتوترت.
— مش هنا… تعالى معايا.
لكنه زعق:
— قولي يا منى! مراتى مالها؟ والولد ماله؟!
كنت شايفاه من الشاشة.
نفس الراجل اللي من أقل من 24 ساعة كان بيكلمني عن «الوريث» و«اسم العيلة» وكأنه بيستلم تاج مملكة.
دلوقتي إيده كانت بتترعش.
منى قربت منه وقالت بصوت واطي:
— الدكتورة قالت إن نتيجة الفحص اللي اتبنى عليها تحديد نوع الجنين كان فيها خطأ.
رمش كذا مرة.
— خطأ إيه؟
— الجنين… بنت.
سكت.
القاعة كلها سكتت.
وأنا كمان.
مش شماتة.
بالعكس…
أول حاجة حسيتها كانت ناحية الطفلة اللي لسه حتى ماجتش الدنيا، واتحولت في لحظة من «الوريث المنتظر» إلى خبر صادم لمجرد إنها بنت.
هو فضل باصص لأخته.
— مستحيل.
— الدكتور أكد.
— ما إحنا عملنا تحليل!
— اتكرر النهارده، وكمان السونار أكد.
شد كرسي بعصبية.
— يعني كل اللي اتقال كان غلط؟!
منى قالت:
— أيوه.
وساعتها سمعت صوت واحد من المديرين بيكح علشان يخبي توتره.
هو افتكر فجأة إن الاجتماع لسه شغال.
بص للشاشة.
بصلي.
وأنا كنت ساكتة.
قال بعصبية:
— الاجتماع يتأجل.
قلت بهدوء:
— لأ.
وقف.
— سندس، مراتي في المستشفى.
— روح لها.
— أمال بتقولي الاجتماع ميتأجلش ليه؟
— لأن الاجتماع مش متوقف عليك.
اتصدم.
قلت:
— شركتك فيها إدارة، وفيها مديرين، وفيها التزامات. روح اطمن على مراتك وبنتك… والاجتماع يكمل.
اتضايق من آخر كلمة.
— بنتي…
كررتها وأنا باصة في عينه:
— أيوه. بنتك.
وسكت شوية.
— يارب المرة دي تعرف قيمتها قبل ما تكبر وتسألك ليه مبتبتسمش لما تشوفها.
وشه اتشد.
كان فاهم أنا أقصد مين.
نور.
قام من مكانه من غير كلمة وخرج.
لكن قبل ما الباب يقفل، سمعني وأنا بقول:
— نبدأ الاجتماع.
بعد حوالي ساعتين…
وصل المستشفى.
مراته كانت قاعدة على السرير بتعيط.
حماتي جنبها.
حمايا واقف عند الشباك.
وأخته قاعدة في الركن.
أول ما دخل، مراته رفعت وشها.
— إنت اتأخرت ليه؟
— كان عندي اجتماع.
حماتي قالت بعصبية:
— اجتماع إيه أهم من ابنك؟!
مراته :
— مفيش ابن!
الكل سكت.
وبعدين حطت إيدها على بطنها وقالت:
— دي بنت.
حماتي بصت بعيد.
مجرد حركة صغيرة…
لكن مراته لاحظتها.
— مالك يا ماما؟
— ماليش.
— من ساعة ما الدكتور قال بنت وإنتِ اتغيرتي.
— يا بنتي ربنا يجيبها بالسلامة.
الجملة شكلها دعاء.
لكن نبرتها كانت مختلفة تمامًا عن:
«الوريث جاي.»
و«اسم العيلة هيكمل.»
و«ابن ابني هيشيل اسم جده.»
مراته بصت لجوزها.
— وإنت؟
— أنا إيه؟
— زعلان؟
— طبعًا لأ.
قالها بسرعة زيادة عن اللزوم.
فسألته:
— طب ليه أول حاجة قلتها للدكتور كانت: متأكد؟
سكت.
— وليه سألت لو ممكن السونار يكون غلط؟
حماتي تدخلت:
— يا حبيبتي هو بس اتفاجئ.
مراته مسحت دموعها.
— كلكم اتفاجئتوا.
وبعدين ضحكت بمرارة.
— أنا من ساعة ما حملت وإنتوا مش شايفيني أصلًا. كنتوا شايفين الولد اللي في بطني.
محدش رد.
— الحساب الاستثماري اتفتح علشان «الوريث».
بصت لحماتي.
— الخدامة بعتّيها علشان «أم الولد ترتاح».
وبصت لجوزها.
— وإنت كل يوم كنت بتقولي: أخيرًا ربنا عوضني.
صوته علي:
— إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
قالت:
— عايزة أعرف أنا اتجوزت راجل حبني… ولا اتجوزت راجل استخدمني علشان أجيبله ولد؟
الجملة وقعت تقيلة.
وفي اللحظة دي، موبايله رن.
المحامي.
خرج للممر ورد.
— أيوه؟
صوت المحامي كان متوتر.
— لازم نتقابل.
— مش فاضي.
— الموضوع يخص الشركة.
وقف.
— مالها الشركة؟
— الاجتماع اللي خرجت منه كمل.
— وبعدين؟
المحامي سكت لحظة.
— الشركة المالكة للعقد الرئيسي قررت عدم التجديد بالشروط القديمة.
اتغير وشه.
— يعني إيه؟
— يعني العقد اللي بيمثل نسبة كبيرة من دخل شركتك هينتهي آخر الربع الحالي.
— سندس عملت كده؟!
— القرار صادر من مجلس إدارة، ومذكور فيه أسباب تجارية واضحة.
صرخ:
— أسباب تجارية إيه؟!
المحامي رد:
— شركتك متأخرة في التزامات، وفي مصروفات إدارية عالية، واعتمادك على عميل واحد بقى خطر من فترة. واضح إن فيه تقارير اتبعتت لك وإنت ما اهتمتش بيها.
سكت.
لأنه عارف.
كان فعلًا بقاله شهور سايب أغلب الإدارة لنائبه.
حفلات…
سفر…
تجهيز بيت جديد…
ومواعيد دكاترة…
وكل ما حد يكلمه عن الشغل يقول:
«العقد الكبير مضمون.»
لأنه كان فاكر إن العلاقة قديمة.
لكن عمره ما سأل:
قديمة مع مين؟
قال للمحامي:
— عايز أقابل سندس.
— أظن ده صعب.
— ليه؟
— لأنها خارج البلد.
— أعرف.
— لأ… إنت مش فاهم. هي نقلت جزء كبير من إدارة أعمالها هناك من شهور، مش من إمبارح.
اتجمد.
— من شهور؟
— أيوه.
هنا بدأ يفهم.
سفري ماكانش رد فعل على الطلاق.
أنا ما صحيتش الصبح، اتطلقت، خطفت شنطتين وجريت على المطار.
أنا كنت بجهز من زمان.
البيت.
المدارس.
الشغل.
الحسابات.
كل حاجة.
كنت بس مستنية اللحظة اللي أتأكد فيها إن مفيش حاجة تستاهل أفضل علشانها.
وقفل مع المحامي.
فتح محادثتي.
كتب:
«لازم نتكلم.»
شاف العلامتين.
مفيش رد.
كتب:
«موضوع الشركة مالوش»
رديت بعد دقيقتين:
«صح.»
اتنفس.
وبعدين وصلت الرسالة التانية:
«وعلشان كده قرار الشركة بدأ من 4 شهور… قبل ما نحدد حتى معاد الطلاق.»
قرأها أكتر من مرة.
كتب:
«عايز أشوف بناتي.»
بصيت للرسالة وأنا قاعدة في البيت الجديد.
سارة كانت بتفتح كراتين كتبها.
ونور بتحاول تختار أنهي سرير تحط عليه دبدوبها.
رديت:
«لما البنات يحبوا يكلموك، مش همنعهم. وحقوق الزيارة والتواصل هتفضل زي ما القانون والاتفاق بينا محددين.»
رد بسرعة:
«أنا أبوهم.»
كتبت:
«أتمنى تفتكر ده حتى لما ميبقاش عندك حاجة تانية خسرانها.»
وبعدين قفلت الموبايل.
عدى أسبوع.
أول أسبوع في حياتنا الجديدة.
نور دخلت مدرستها الجديدة.
وسارة بدأت تتعرف على أصحاب.
كنت متوقعة إنهم يسألوا عن أبوهم كتير.
لكن اللي صدمني…
إنهم كانوا متعودين أصلًا على غيابه.
في الليلة السابعة، كنت بحضر العشا.
نور دخلت المطبخ.
— ماما؟
— نعم؟
— بابا عنده بنت جديدة؟
وقفت.
واضح إن سارة قالتلها.
— لسه هتيجي كمان كام شهر.
ابتسمت نور.
— يعني هتبقى أختنا؟
السؤال خبطني.
الأطفال أنضف من الكبار.
قلت:




