عام

حكايات اسما السيد 2

— هي أختكم من باباكم.

فرحت.

— ينفع أجيبلها لعبة؟

قربت منها وحضنتها.

— طبعًا.

قالت:

— هجيب لها دبدوب شبه بتاعي.

وبعدين جريت.

وأنا فضلت واقفة مكاني.

الراجل اللي شاف ولادة بنت كأنها خسارة…

بنته اللي عندها خمس سنين شافت أخت لسه ما اتولدتش كأنها هدية.

في نفس الليلة…

هو كان قاعد في بيت أمه.

البيت اللي كان المفروض كله فرحة.

لكن الأجواء اتغيرت.

حماتي بتتكلم مع حمايا بصوت واطي.

— يعني الحساب اللي فتحناه؟

حمايا قال:

— ماله؟

— كنت عامله للولد.

— والفلوس هتتبخر يعني علشان طلعت بنت؟

— مقصدش…

لكنه رد بعصبية:

— أمال تقصدي إيه؟

لأول مرة حمايا نفسه بدأ يحس ببشاعة الكلام.

أخته قالت:

— المهم دلوقتي موضوع الشركة.

هو كان ساكت.

حماتي قالت:

— ما تكلم سندس.

ضحك بمرارة.

— أكلمها أقولها إيه؟

— قولها متخلطش الشغل بالمشاكل الشخصية.

— هي مخَلَطتش.

الكل بصله.

— القرار بدأ قبل الطلاق.

أخته اتفاجئت.

— يعني كانت مخططة؟

قال:

— كانت عارفة إن شركتي فيها مشاكل… وأنا مكنتش أعرف إنها أصلًا صاحبة الشركة اللي بتتعامل معانا.

حماتي ضربت كف على كف.

— يا خبر! يعني كانت مخبية عليك كل ده؟

رد من غير ما يبصلها:

— وأنا كنت أعرف عنها إيه أصلًا؟

سكتوا.

هو نفسه اتفاجئ من الجملة اللي خرجت منه.

12 سنة.

عاش معايا 12 سنة.

ومايعرفش.

مايعرفش شغلي وصل لفين.

مايعرفش أنا بعمل إيه بعد ما البنات يناموا.

مايعرفش مين الناس اللي بتكلمني.

مايعرفش أنا كنت بدفع كام في البيت.

مايعرفش حتى إن الشقة اللي كان بيتخانق عليها مش باسمه.

لأنه في آخر سنين الجواز…

مكانش شايفني.

زي ما مكانش شايف بناته.

وفجأة…

موبايله رن.

رقم دولي.

رد بسرعة.

— ألو؟

محدش اتكلم.

وبعدين سمع نفس صغير.

عرفه فورًا.

— سارة؟

صوت بنتنا الكبيرة جه متردد:

— أيوه.

وقف من مكانه.

— حبيبتي! إنتِ كويسة؟ إنتِ فين؟ ماما جنبك؟

— بابا…

— نعم يا قلب بابا.

سارة سكتت.

وبعدين سألته:

— إنت زعلان إن البيبي بنت؟

البيت كله سكت.

حتى حماتي قربت تسمع.

قال:

— مين قالك؟

— ماما قالت إن البيبي أختنا.

— آه… بس مين قالك إني زعلان؟

سارة ردت ببساطة:

— علشان إنت كنت زعلان إن إحنا بنات.

وشه اتغير.

— مين قالك الكلام ده؟ مامتك؟

— لأ.

وسكتت لحظة.

— إنت.

قعد على الكرسي.

— أنا عمري ما قلتلك كده.

ردت سارة:

— مش لازم تقولها.

صوتها بدأ يهتز.

— لما كنت بجيب شهادة كويسة، كنت تقول برافو وتمشي… ولما مراتك قالت إن البيبي ولد، فضلت تلف على كل الناس وتوريهم صورته.

محدش في البيت قدر يفتح بقه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى