
— ولما نور عملتلك كارت عيد ميلاد، سيبته في العربية.
بلع ريقه.
— سارة…
— ولما سألتك تيجي حفلة المدرسة قلت عندك شغل… وبعدين شوفت صورتك عند الدكتور معاها.
غمض عينه.
البنت كانت شايفة.
كل حاجة كان فاكر إنها صغيرة ومش واخدة بالها منها…
كانت شايفاها.
قال بصوت مكسور:
— أنا آسف.
سارة سكتت.
وبعدين قالت:
— بابا؟
— نعم؟
— أنا مش زعلانة إن عندي أخت.
بدأت تعيط.
— بس أوعى تعمل معاها زي ما عملت معانا لو طلعت مش الحاجة اللي إنت كنت عايزها.
وساعتها…
قفلت المكالمة.
فضل ماسك الموبايل.
ساكت.
حماتي قالت:
— سندس مالية دماغ العيال.
رفع عينه لها.
ولأول مرة…
زعق في أمه:
— سندس مالهاش دعوة!
اتخضت.
وقف.
— البنت قالت حاجات حصلت فعلًا.
— بس…
— أنا سيبت حفلتها فعلًا.
سكت.
— ونسيت كارت نور فعلًا.
وبعدين بص حواليه.
— وأنا فعلًا قلت قدامهم إني أخيرًا هخلف ولد.
حماتي قالت:
— ما كل راجل نفسه في ولد.
بصلها فترة طويلة.
ثم قال:
— وإحنا عملنا إيه في البنات علشان رغبتي دي؟
محدش جاوب.
خرج من البيت.
ركب عربيته…
أو بالأصح العربية الجديدة اللي اضطر يأجرها بعد ما اتسحبت عربية الشركة.
وقعد لوحده.
ولأول مرة من شهور…
فتح صور بناته.
سارة وهي مفقودة منها سنة قدام في أولى ابتدائي.
نور نايمة فوق صدره وهي رضيعة.
صورة لينا إحنا الأربعة على البحر.
وصورة قديمة جدًا…
يوم ولادة نور.
أنا كنت تعبانة، ووشي شاحب، لكن مبتسمة وأنا شايلة بنتي.
وهو واقف جنبي.
كبر الصورة.
افتكر يومها.
افتكر أمه وهي بتقول:
— معلش يا ابني… التالتة ولد إن شاء الله.
وافتكر رده.
ضحك وقال:
— يا رب بقى… أنا زهقت من البنات.
هو كان فاكرها نكتة.
لكن على طرف الصورة…
كانت سارة عندها أربع سنين.
واقفة.
وباصة له.
حط إيده على وشه.
لأول مرة فهم…
إن الأطفال ساعات بينسوا اللعبة اللي اشتريتها لهم.
لكن ممكن عمرهم ما ينسوا جملة قلتها وإنت بتضحك.
بعد أسبوعين…
كنت خارجة من اجتماع في مقر الشركة الجديد.
الأستاذ فؤاد لحقني.
— سندس.
— نعم؟
ناولني ظرف.
— وصل ليكي النهارده.
بصيت للمرسل.
اسم جوزي السابق.
فتحته.
توقعت خطاب محامي..
اعتراض.
أي حاجة.
لكن اللي كان جواه…
رسمة.
ورقة قديمة مطوية.
فتحتها.
أربع أشخاص مرسومين بأقلام شمع.
أنا.
هو.
سارة.
نور.
وفوقنا بيت وشمس كبيرة.
عرفتها.
دي رسمة نور اللي عملتها له في عيد ميلاده.
اللي سارة قالت إنه سابها في العربية.
كان محتفظ بيها.
وعلى ضهر الورقة…
كتب بخط إيده:
«لقيتها تحت كرسي العربية القديمة قبل ما تتسحب.
سارة كانت عندها حق.
أنا مكنتش شايفهم.
ومش هطلب منك ترجعي.
بس بطلب فرصة أعرف أبقى أبوهم… حتى لو فات الأوان إني أبقى زوجك.»
فضلت باصة للرسمة.
الأستاذ فؤاد سألني:
— هتردي؟
طبقت الورقة.
— مش دلوقتي.
— ولسه ناوية تكملي في الإجراءات ضد شركته؟
بصيت له.
— مفيش إجراءات ضده.
— بس عدم تجديد العقد ممكن يوقع شركته.
— دي نتيجة إدارته.
وسكت لحظة.
— أنا وعدت نفسي بحاجة يا أستاذ فؤاد.
— إيه؟
— إني مش هتحول للنسخة اللي هو متخيلها مني.
— يعني؟
— أنا مش عايزة أدمره.
حطيت الرسمة في شنطتي.
— أنا بس مش هنقذه كل مرة من نفسه.
ابتسم فؤاد.
— ودي ساعات بتكون أقسى نتيجة.
مشيت.
لكن قبل ما أركب عربيتي، وصلني اتصال.
رقم مصري معرفوش.
رديت.
— ألو؟
صوت ست بتعيط.
— سندس؟
عرفت الصوت بعد ثواني.
مراته.
— أيوه.
قالت وهي بتحاول تاخد نفسها:
— أنا آسفة إني بكلمك…
قلبي اتقبض.
— حصل إيه؟
قالت:
— أنا في المستشفى.
— مالك؟
سكتت لحظة…
وبعدين قالت جملة خلتني أفتح باب العربية تاني وأنزل.
— هو عمل حادثة وهو جايلي.
— مين؟!
— جوزي…
صوتها انهار.
— والدكتور بيقول محتاجين حد من أهله بسرعة.
سألتها:
— أمه وأبوه فين؟
بكت أكتر.
— هما في الطريق…
ثم قالت:
— بس قبل ما يدخل العمليات كان بيفوق ويغيب…
وكل مرة كان بيقول اسم واحد.
غمضت عيني.
كنت متوقعة اسمي.
لكنها قالت:
— سارة.
سكتُّ.
وهي كملت:
— وكل شوية يقول: «قولوا لسارة إن بابا كان جاي يصلح اللي بوظه.»
بصيت للسماء.
وفهمت في اللحظة دي إن القصة لسه ماوصلتش حتى لنص حسابها.
لأن أصعب حاجة مش إن راجل يخسر مراته…
ولا شركته…
ولا …
أصعب حاجة…
إنه يصحى متأخر ويكتشف إن البنت اللي كان مستني منها تسامحه…
ممكن تكون بطلت أصلًا تستناه.
يتبع…



