روايات وقصص

حكايات امانى السيد 1

في صباح اليوم التالي، صحيت شيماء بابتسامة صغيرة، لسه مش مصدقة إنها بدأت حياة جديدة مع الشخص اللي كانت شايفاه أمانها وسندها.

لكن فرحتها ما كملتش.

الباب اتفتح، ودخل حسام وبجواره امرأة أخرى.

وقف قدامها بهدوء وقال:

ـ شيماء، لازم تعرفي الحقيقة من دلوقتي. دي شمس، وهي زوجتي.

شيماء اتجمدت مكانها، وبصت له بعدم تصديق:

ـ زوجتك؟! إزاي؟ إحنا لسه متجوزين من امبارح!

رد حسام ببرود:

ـ أنا اتجوزتك لسبب واحد، وكنت عايز أوصلك رسالة من الماضي. أمك زمان كانت سبب في تفكك بيتنا، وأنا فضلت شايل الموضوع جوايا سنين.

شيماء هزت رأسها والدموع في عينيها:

ـ وأنا ذنبي إيه؟ أنا كنت طفلة وقتها! أمك هي اللي ربتني، وأنا عمري ما أذيتك ولا أذيت عيلتك.

قال حسام:

ـ يمكن إنتِ مالكيش ذنب، لكن أنا ما قدرتش أنسى.

ردت شيماء بحزم رغم ألمها:

ـ لو أنت شايف إن الجواز كان مجرد وسيلة للانتقام، يبقى أنا مش هكمل بالطريقة دي.

شمس تدخلت وقالت:

ـ من الأفضل إنك تفهمي من البداية إن البيت ده ليه نظام جديد، وأنا مش هقبل بأي مشاكل.

شيماء بصت لها وقالت:

ـ وأنا كمان مش هقبل حد يعاملني كأني بلا قيمة.

خرجت شيماء من الغرفة، واتجهت للمطبخ، وهي تحاول تجمع أفكارها.

لكن شمس بدأت تفرض سيطرتها على البيت تدريجيًا.

من أول يوم، أصبحت شيماء مسؤولة عن معظم الأعمال المنزلية، وكانت شمس تتعمد أن تجعلها تشعر بأنها غريبة في المكان الذي دخلته وهي تتمنى أن يكون بيتها.

كانت توقظها مبكرًا، وتعطيها قائمة طويلة من المهام، ثم تراجع كل شيء بطريقة متعمدة.

ولو أخطأت شيماء في إعداد شيء، كانت تسمع كلمات تقلل من مجهودها.

ومع مرور الأيام، أصبح وجود شيماء في البيت أقرب إلى العزلة.

لم يعد حسام يحاول حتى أن يخفي انحيازه لشمس.

كان يجلس معها ويتحدثان ويضحكان، بينما شيماء تعمل في الجهة الأخرى من المنزل.

وكان الأصعب من كل ذلك أن حسام كان يرى ما يحدث، ومع ذلك اختار الصمت.

شيماء كانت كل ليلة تدخل المطبخ، تغلق الباب، وتجلس وحدها تفكر في حياتها.

كانت تستطيع أن تذهب إلى أم حسام، المرأة التي ربتها واحتضنتها سنوات طويلة، لكنها كانت مترددة.

كانت تخشى أن يؤدي تدخلها إلى خلاف أكبر داخل العائلة، وكانت لا تزال تأمل أن يتراجع حسام يومًا ويدرك أنه يعاقب الشخص الخطأ.

لكن بعد أيام، حدث موقف جعلها تعيد حساباتها بالكامل.

كانت شيماء ترتب بعض الأوراق القديمة في إحدى الغرف، فعثرت بالصدفة على ملف وضعه حسام في مكان غير واضح.

فتحت الملف، فوجدت مستندات قديمة ورسائل تخص والدتها والعائلة.

بدأت تقرأ، وكل صفحة كانت تكشف لها جزءًا من الماضي الذي لم تعرف حقيقته كاملة.

وفي آخر الملف، وجدت ورقة جعلتها تتوقف تمامًا.

كانت تحمل معلومة لم تكن تعرفها من قبل، ومعلومة لو ظهرت أمام أم حسام، فمن الممكن أن تغير موقفها بالكامل.

وضعت شيماء الورقة أمامها، وأخذت نفسًا عميقًا.

وقالت لنفسها:

ـ يمكن أنا طول الوقت كنت فاكرة إني محاصرة… لكن يمكن الحقيقة هي مفتاح خروجي من كل ده.

وفي تلك اللحظة، سمعت خطوات تقترب من الباب.

أغلقت الملف بسرعة، وأعادته إلى مكانه.

لكنها لم تكن تعرف أن الشخص الواقف خلف الباب كان قد رأى كل شيء…

ومن هنا بدأت الحقيقة القديمة تظهر، وبدأت شيماء تكتشف أن قصة والدتها والعائلة لم تكن كما حكاها حسام لها طوال السنوات الماضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى