منوعات

سايها حكايات رومانى مكرم 2

مر أسبوع كامل على الأحداث. أسبوع كانت جدران مستشفى الدمرداش فيه شاهدة على معركة صامتة وقاسية.

ندى بدأت تسترد وعيها بالكامل، ورغم ضعف جسمها وشحوب وشها، إلا أن نظرة عينيها كانت اتغيرت.. مابقاش فيها الخوف  اللي عاشت بيهم مع كريم، حل محلهم قوة غريبة، قوة أمعشان ترجع لابنها.

اللواء أحمد كان قاعد جنب سريرها، ماسك إيديها وبيقرا لها قرآن بصوت واطي وخاشع. ندى فتحت عينيها وبصت لأبوها، وابتسامة ضعيفة اترسمت على شفايفها:

— بابا.. البيبي عامل إيه؟ شوفته؟

اللواء أحمد باس إيديها وطمنها بصوت حنين:

— شوفته يا قلب بابا.. بطل وزي أمه، الدكاترة شالوا من عليه خراطيم الأكسجين النهاردة، ورئته بقت تمام.. نقلوه أوضة الرعاية العادية، ويومين تلاتة كدة ويخرج في حضنك.

دموع الفرحة نزلت من عين ندى، وحاولت تتعدل في سريرها. اللواء أحمد سندها بالراحة، وبعدين سكت شوية، ملامحه وقرت وبص في عينيها مباشرة وقال بنبرة هادية بس فيها فضول الأب:

— ندى يا بنتي.. وأنتي في أصعب لحظات الإفاقة والغيبوبة، شفايفك مكنتش بتنطق غير اسم واحد.. كنتي بتنادي على “سيف”.. مين سيف يا ندى؟ وليه الاسم ده بالذات اللي كان حبل النجاة ليكي وأنتي بين الحياة والموت؟

ندى اتنهدت نفس طويل، وبصت للبعيد وكأنها بتسترجع ذكريات قديمة مدفونة، وقالت بصوت هادي:

— سيف المنشاوي يا بابا.. زميل دراستي في حقوق، وأول قصة حب في حياتي.. الشخص اللي كريم عمل كل المكايد عشان يبعده عني ويقنعني إنه سافر وسابني.. سيف اللي اكتشفت بعد جوازي بكام شهر إن كريم زور رسايل باسمه وهدده بنفوذ عيلته عشان  من طريقي.. سيف كان الراجل اللي بجد يا بابا، اللي كان بيخاف عليا من الهوا، وفي عز وجلوسي على بلاط المطبخ والدم حواليا، م جاش في بالي كريم.. جه في بالي سيف وهو بيقولي “أنا ضهرك وأمانك”.. حسيت روحي بتنده عليه.

اللواء أحمد سمع الكلام وعينيه وسعت بالدهشة، لكنه ضغط على إيد بنته وقال:

— كل شيء بأوان يا بنتي.. المهم دلوقتي صحتك، والماضي هنعرف نفتش فيه كويس.. بس الأول، لازم ننضف حياتنا من القذارة اللي كانت فيها.

في نفس الوقت، في قاعة تجديد الحبس بمحكمة مصر الجديدة، كان المشهد يقطع القلب.. بس لأي حد غير اللي يعرف حقيقة كريم.

كريم كان واقف في قفص الاتهام، دقنه نبتت وبقت سودا و بقت دبلانة وريحتها حجز، ووشه بقى خالي تمامًا من الكبرياء والغطرسة.

على الناحية التانية، كانت الحاجة سهير واقفة برا القفص، بتعيط وتندب حظها، وتزعق في المحامي رفعت اللي كان واقف بكل برود ووقار.

سهير صرخت في المحامي:

— يعني إيه التجديد 15 يوم كمان؟ إنتوا مش واخدين ملايين عشان تخرجوا ابني؟ كريم هيموت جوة! كريم مهندس محترم مش بتاع سجون!

المحامي رفعت بصلها ونزل نظارته الطبية وقال بنبرة قانونية حاسمة:

— يا مدام، ابنك متهم بجناية إهمال طبي جسيم وترك شخص في حالة خطر داهم أدى لشروع في قتل جنين وإصابة مستديمة للأم.. التقرير الطبي الشرعي المبدئي وصل النيابة النهاردة، ومكتوب فيه إن ندى عبد الرحمن جالها تهتك جزئي في جدار الرحم بسبب تأخر التدخل الجراحي والنزيف الحاد، وده ممكن يمنعها من الخلف تاني.. إنتي مستوعبة حجم الكارثة؟ المحكمة مش هترحم ابنك، والقاضي حالًا هيصدر قرار التجديد، والنيابة بتجهز لـ إحالته لمحكمة الجنايات محبوسًا!

كريم سمع كلمة “محكمة الجنايات” و”إصابة مستديمة”، ومسك في قضبان القفص الحديدية وبدأ يصرخ بهيستريا:

— لاء! أنا ماليش دعوة! أمي هي السبب! هي اللي قالت لي سيبها دي بتموت في الدلع عشان تبوظ الحفلة! أمي هي اللي كانت بتكرهها وعايزاني أكسر مناخيرها! يا سيادة القاضي أنا بريء.. أمي هي اللي دمرتني!

الحاجة سهير اتصدمت، لفت وشها لابنها وحطت إيدها على  ومش مصدقة إن ابنها، حبيبها اللي ضيعت مراته عشان خاطره، بيبيعها في أول محطة عشان ينقذ نفسه:

— إنت بتقول إيه يا كريم؟ أنا السبب؟ ده أنا كنت بعمل كل ده عشانك وعشان أحافظ على برستيجك قدام الناس! بتبيع أمك يا كريم؟

العساكر جوة القاعة صرخوا: “بس يا متهم! هدوء في القاعة!”، ودخل الحاجب ونادى: “محكمة!”.

القاضي قعد على منصته، وبص في الأوراق، وبعدين بص لكريم الشناوي بنظرة كلها حزم وقرف، وقال كلمته اللي نزلت زي الصاعقة:

— بعد الاطلاع على الأوراق، وتقرير الطب الشرعي، وتوافر أركان الجريمة وثبوت علم المتهم بالخطر الداهم.. قررت المحكمة تجديد حبس المتهم كريم الشناوي خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيقات، مع سرعة إحالة القضية إلى محكمة الجنايات بدائرة قضايا أمن الدولة . رُفعت الجلسة!

صوت الشاكوش خبط على المنصة، ومع الخبطة دي كريم انهار تمامًا على أرضية القفص، وبدأ يلطم على وشه زي الحريم، والعساكر بيسحبوه لكلبش الترحيلات وهو بيصرخ باسم أمه اللي دارت وشها عنه وخرجت تجري من القاعة وهي بتعيط من قهرتها وصدمتها في ابن عمرها.

بعد يومين، ندى كانت واقفه قدام مراية أوضتها في المستشفى، لابسة هدوم خروج واسعة ومبتسمة.. دخل اللواء أحمد وهو شايل في إيده “البيبي”، الولد الصغير اللي بقى زي القمر، وعينيه واسعة وذكية. ندى أخدته في حضنها، وشمّت ريحته، ودموعها نزلت من الفرحة.. خلاص، كابوس كريم انتهى، وابنها في حضنها.

اللواء أحمد بص لندى وقال بابتسامة فيها سر كبير:

— ندى.. في حد برة مستأذن يدخل يشوفك ويطمن عليكي.. وأنا الصراحة مقتنع إن وجوده مهم ليكوا إنتوا الاتنين دلوقتي.

ندى عقدت حواجبها باستغراب:

— مين يا بابا؟ الدكتورة دينا؟

اللواء أحمد ما ردش، فتح الباب وشاور للشخص اللي واقف برة..

دخل شاب طويل، أسمر، ملامحه رجولية وجادة، ولابس بدلة أنيقة.. أول ما ندى شافت وشه، قلبها دق بسرعة جنونية، وعينيها وسعت من الصدمة، والموبايل اللي كان في إيدها وقع تاني على الأرض.. بس المرة دي مش من الوجع، المرة دي من المفاجأة.

كان سيف المنشاوي.. واقف قدامها بشحمه ولحمه، وعينيه مليانة دموع ولهفة! ملحوظه مهمه لو عاوزه القصص كامله بدون مقاطعه اعملو متابعه لصفحه رومانى مكرم

الجزء السابع:

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى