Uncategorized

حكايات امانى السيد 2

انطلقت صرخات نهى وهي بتمسك بطنها بتمثيل وتترمي على الكنبة: “الحقوني.. أنا بجهد! الحقني يا فوزي، الملاية دم.. الحق ابنك!”حماتي جريت عليها وهي بتلطم على خدودها بصوت يرج العمارة: “يا لهوي يا  يا فوزي! يا  ندامة عليكي يا عيلة! تعالي يا أختي شوفي بنتِك  من حسرتها! حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا نادية، ربنا يخرب بيتك زي ما خربتي بيتنا في ثانية!”

أمين الشرطة زق الباب بصرامة ودخل وهو بيشاور للمحضرين: “هدوا اللعب شوية يا ستات.. الأستاذ فوزي والست نهى مطلوبين في النيابة حالاً بناءً على العريضة والمستندات المقدمة، وفي بلاغ رسمي  بين زوجين وتزوير أوراق رسمية وإثبات نسب.”

فوزي كان لسه قاعد على ركبه في الأرض، الوش الأبيض بقى أصفر زي الليمونة، عينيه كانت رايحة جاية بين المحامي بتاعه الأستاذ فريد اللي كان بيلف أوراقه وبيداري وشه كسوفاً من المهزلة، وبين الظابط اللي واقف فوق رأسه.

قام فوزي بالعافية، كأنه عجز عشرين سنة في دقيقة واحدة. قرب مني بدموع خائنة ولسان متلعثم:

“نادية.. عشان خاطر الأيام اللي بينا.. عشان خاطر حبنا القديم، متعمليش فيا كده! أنا غلطت، والله العظيم غلطت وانضحك عليا.. أترجاكي تنازلي عن البلاغ ونحلها ودي.. أنا هكتبلك  باسمك،  نهى فوراً  في الشارع زي ما جابوها، بس بلاش  يا نادية..   مستقبلي!”

بصيتله بنظرة أبرد من التلج، وقفت حاطة إيدي في وسطي ورأسي مرفوعة للسما:

“حبنا القديم؟ هو أنت سيبت حب ولا احترام يا فوزي؟ أنت نسيت لما كنت مغرق الأرض وقلتلي قومي بطلي دلع واعمليلنا ناكل؟ نسيت لما رمتني في أوضة الأطفال وخدت   نومي وعطيتها لبنت خالتك؟ نسيت لما نزلت تحت رجلها تربطلها الشوز وأنا واقفة بقطّع في نفسي؟  دي هتاخدها بالقانون لأنها حقي وفلوسي،  ده المكان الطبيعي لواحد خاين ومزور زيك!”

خالتي جربت تقوم من على الكنبة ونهت بصوت مصلوب من الخوف:

“يا نادية يا بنتي.. دي بنت خالتك، لحمك ودمك! هتفضحينا قدام الغريب واللقريب؟ الستات بتصبر على أزواجها، والراجل يغلط ويصلح غلطه، بلاش قساوة قلب يا بنتي!”

رديت عليها بصوت زلزل الصالة:

“لحمي ودمي؟ لحمي ودمي اللي كانت بتتشرط عليا أطبخلها بسمنة بلدي وأنا حافية ومكسورة؟ لحمي ودمي اللي كانت بتبصلي بنصر وهي حاطة إيدها على رغبة جوزي؟ القساوة أنتم اللي علمتوهالي، وأنا مجرد تلميذة شاطرة ردت البضاعة لأصحابها!”

الظابط قرب من فوزي ومسكه من دراعه بقوة:

“يلا يا أستاذ.. الكلام ده تقوله قدام وكيل النيابة، اتفضل معانا من غير وش.”

ولف لنهى اللي كانت بتعيط وبتمثل الإغماء: “وأنتِ يا مدام.. قومي البسي حاجة عدلة وانزلي معانا، الدكتورة في المستشفى الميري هي اللي هتحدد حقيقة تعبك من .”

أول ما الكلبشات اتقفلت في إيد فوزي، ونزلوا بيه وبنهى تحت ذهول  الجيران اللي كانوا متجمعين على السلم وبيتهامسوا بفضيحتهم، الصالة فضيت ما بفضلش فيها غير حماتي وخالتي والأستاذ حازم محاميا.

حماتي وقفت قدامي وهي بتهتز من الغل، صباعها المترعش في وشي:

“فاكرة نفسك كسبتي يا نادية؟ والله ما هسيبك، وهجيب حق ابني من بين سنانك، وهخليكي تخرجي من الشقة دي بشحاذة!”

ابتسمت لها ابتسامة هادية جداً، ومشيت ناحية باب  وفتحته على آخره:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى