Uncategorized

ابني حكايات رومانى مكرم 2

تسمرت في مكاني وأنا ضاغطة على الموبايل بين إيديا لحد ما صوابعي أبيضت، صوت “حمادة” جوزي القادم من الغربة كان جاف وفيه نبرة اتهام وغضب، نبرة واحد اتصل بيه أخو مراته يلوّي الحقيقة ويستنجد بيه عشان يلبّسني أنا التهمة!

أخدت نفس عميق ومخنوك، وصرخت في التليفون بصوت كان طالع من محيط وجعي وخوفي على ابني، صوت هز الطابق كله في المستشفى:

* “أحمد بيموت يا حمادة! ابني في أوضة العمليات دلوقتي بيفتحوا رجله عشان يشيلوا دودة قذرة بتأكل في لحمه وعظمه بقالها أسبوعين! وأخوك مصطفى… أخوك اللي مأمنه على بيتك وولادك، هو اللي اتستر على المصيبة، وهو اللي ساب الولد ينزف وتفرز رجله صديد وسموم عشان خايف على منظره وقرفانه من خيبته!”

السكوت حلّ على الناحية التانية من الخط لكام ثانية، سكوت صدمة مرعبة، قبل ما يرجع صوت حمادة وهو بيترعش ويتلعثم:

* “دودة إيه؟ ومصطفى إيه؟ سعاد أنتِ بتتكلمي عن إيه؟ مصطفى قالي إنك اتجننتي وضربتيه وخدي الولد وطلعتي تجري في الشوارع من غير سبب!”

* “تعالى يا حمادة!” قلتها وأنا ببكي بانهيار: “اركب أول طيارة وتعالى شوف ابنك اللي كان خاله بيمشي على رجله ملقاط طبي متلوث عشان يداري إن الولد اتقرص في ورشة الحرفيين! تعال شوف خاله اللي هدد طفل عنده ست سنين وقاله إن أمه هتترفض وتترامى في الشارع لو فتح بقه! لو أحمد جراله حاجة أو رجله اتبرت يا حمادة… أنا مش هسامح حد، ولا هسيب أخوك طليق يمتع بحياته!”

قفلت السكة في وشه من غير ما أستنى منه رد، وقعدت على الأرض قدام باب العمليات. الشباك الزجاجي الصغير كان مبينلي خيالات الدكاترة والممرضات وهم يتحركوا بسرعة وحركة إيديهم فوق رجل أحمد اللي كانت متغطية بملايات بيضا. كل شوية كان بيطلع شاش متلوث بالمادة الصفرا الغريبة، وكان فيه أجهزة بتصوّت أصوات متقطعة بتخلّي قلبي يقف مع كل نبرة.

بعد ساعتين مروا عليا كأنهم ألف سنة، خرج الدكتور الرئيسي وهو بيقلع الجوانتي الطبي المليان دم ومواد غريبة. جافيت دموعي وقمت جريت عليه ومسكت في بالطوه:

* “طمني يا دكتور! أرجوك قول إنه بخير… ابني أحمد حصله إيه؟”

الدكتور مسح عرقه وبصلي بنظرة مليانة حسرة وشفقة، وقالي بصوت هادي عشان يمتص الصدمة:

* “الحمد لله إحنا لحقناه في أخر لحظة يا مدام… الطفيل اللي كان جوة رجله مش دودة العادية، ده نوع خطير جداً اسمه (ذبابة التنعيم) أو الـ Dermatobia hominis، وده طفيل مش موجود في مصر أصلاً ومصنف كـ’مرض وافد’، بيبيض تحت الجلد وينمو بالتشعب في الأنسجة العضلية.”

اتنهد الدكتور وكمل وهو بيوريني برطمان زجاجي فيه سائل شفاف وجواه حاجة بيضا مقرفة حجمها أطول من عقلة الصباع:

* “الطفيل ده استأصلناه بالكامل، بس المشكلة الكبيرة مش في الطفيل نفسه… المشكلة في المحاولات العنيفة والبدائية اللي اتعملت عشان سحبه قبل ما ييجي هنا. اللي كان بيحاول يشيله بالملقاط غرس أجزاء منه جوة النسيج، والطفيل لما أحس بالخطر فرز كمية سموم وأحماض خلت جزء كبير من العضلة يحصلها ‘تنكُّر’ أو موت في الأنسجة.”

حطيت إيدي على قلبي وسألته بصوت مرعوب:

* “يعني إيه يا دكتور؟ رجله هتمشي تاني؟ هيمشي على رجليه زي الأول؟”

* “إحنا نظفنا المكان وعملنا استئصال للأنسجة الميتة…” رد الدكتور بثقل: “بس الأنسجة المحيطة بالشريان تضررت، وأحمد هيحتاج مرحلة علاج طويلة جداً، وعملية ترقيع جلدي وثقافي، وما أقدرش أضمنلك دلوقتي هل هيرجع يعرج ولا الحركة هتتأثر بشكل دائم… ده غير إن المادة السمية سابت أثر في دمه ولازم يفضل تحت ملاحظة مشددة لمدة 48 ساعة عشان نضمن إن السموم ما وصلتش للكلى.”

في اللحظة دي، حسيت الدنيا بتظلم في عيني. أحمد… طفلي الجميل اللي كان بيجري ويرقص في الشقة، ممكن يعرج بقية حياته بسبب جبن وخوف أخويا!

دخلوه غرفة العناية المركزة المتوسطة، كان غايب عن الوعي تحت تأثير البنج، وشه أبيض كالملاية، ورجله ملفوفة برباط ضاغط ضخم متوصل بوصلات وشفاطات طبية. قعدت جنبه، مسكت إيده الصغيرة الباردة وبقيت أبوسها وأستسمحه إنه يسامحني لأني ما انتبهتش من أول يوم.

وفجأة، سمعت دبة خطوات سريعة وصوت زعيق برة في الطابق. فتحت باب الأوضة بالراحة وخرجت… لقيت مصطفى أخويا داخل يجري وفي وشه علامات الخوف، ومعاه أمي (جدة أحمد) وهي بتصرخ وتبكي.

أول ما مصطفى شافني، قرب وهو بيحاول يعمل نفسه متأثر ومصدوم:

* “سعاد! عمل إيه أحمد؟ الدكتور قال إيه؟ والله العظيم أنا كنت…”

ما خليتوش يكمل كلامه… رفعت إيدي وضربته بلمسة بكل قوتي على وشه، ضربة رنت في الصالة كلها وقوّمت الأمن اللي كان واقف.

* “أنت مالكش عين تيجي هنا؟” صرخت فيه وأنا بجيب آخري: “الدكتور قال الأنسجة اتدمرت! ورجل الولد ممكن تتدمر طول عمره بسبب الملقاط والقرف اللي كنت بتعمله فيه! أنت مجرم يا مصطفى… مجرم وخاين!”

أمي دخلت بيني وبينه وهي بتعيط وتلطم على خدودها:

* “حرام عليكِ يا سعاد! ده أخوكي الصغير وحبيبك! هو كان قصده يستغفلكم ولا كان خايف؟ الولد غلطان بس جلّ من لا يسهو، أستري على أخوكي عشان خاطر أبوه المتوفي، ما توديش أخوكي في داهية!”

بصيت لأمي باستنكار وشعور بالخيانة لا يقل عن خيانة مصطفى:

* “تستر عليه؟ يتدمر مستقبلي وابني يضيع وأستر عليه عشان خايف على زعل الناس؟”

وفي وسط الزعيق والصريخ ده، قرب مننا دكتور العناية ومعه رجلين ببدل رسمية، وبصلي وقالي:

* ” مدام سعاد؟ إحنا بلغنا إدارة المستشفى، ونظراً لأن الحالة بتشمل إصابة بطفيل غريب ووافد وتأذى بأساليب جراحية غير مصرحة في البيت أدت لتسمم نسيجي… فيه لجنة من وزارة الصحة وضابط من الشؤون الجنائية موجودين تحت ولازم يحرروا محضر ويسمعوا الأقوال لمعرفة مصدر الطفيل ومين اللي قام بالتدخل الطبي البدائي ده.”

مصطفى أول ما سمع كلمة “الشؤون الجنائية” و”محضر”، ركبه خبطت في بعضها وبص لأمي برعب، وحاول يتراجع لورا ناحية السلالم عشان يهرب.

لكن قبل ما يخطو خطوة واحدة، اتفتح باب الأسانسير… وخرج منه “حمادة” جوزي، اللي كان حاجز على أول طيارة وجاي من المطار مباشرة لسه بشنطة سفره في إيده، وعينيه أحمر من الدم والغل!

بص حمادة لمصطفى واقف عند السلم، وبصلي وأنا واقفة بدموعي قدام أطباء الشؤون الجنائية… وتجمّدت الحركة في الممر كله، وكأن الزمن وقف مستني الانفجار اللي جاي…

الزمن اتجمّد في ممر المستشفى الكئيب. نبرة أجهزة القياس الطبي المنتظمة جوة العناية كانت الصوت الوحيد اللي بيخترق الصمت الرهيب، قصاد النظرات المرعبة اللي كانت بتطلع من عينين “حمادة” جوزي.

كان واقف عند باب الأسانسير، هدوم السفر عليه ودقنه خفيفة من تعب الطريق، وعينيه مثبتة على مصطفى أخويا اللي كان واقف زي الشبح على أول درجة من درجات سلم الطوارئ، وجسمه كله بيترعش.

حمادة ساب شنطة السفر تقع من إيده على الأرض بصوت دبدبة مكتومة. مشي خطوات بطيئة وثقيلة ناحية مصطفى… كل خطوة كانت كأنها عاصفة بتتقرب. مصطفى رفع إيديه الاثنين بفزع وجرّي لورا خطوة:

* “حمادة… استهدى بالله يا أبو أحمد… والله العظيم الموضوع فهموهولك غلط… أنا…”

ما لحقش يكمل كلمته. حمادة هجم عليه زي الوحش الجريح، مسكه من ياقة قميصه وهزه بكل قوته وهو بيدبه في حيطة الممر:

* “فهموهولي غلط؟ ابن ست سنين رجله بتأكله وتتعفن بعاهة مستديمة وأنت خايف على نفسك يا واطي؟ يلعن أبوه الخوف اللي يخليك تدبح طفل وتكتم أنفاسه عشان تداري على خيبتك!”

أمي صرخت ولطمت على وشها وجريت تحجز بينهم وهي بتترجى حمادة:

* “عشان خاطري يا حمادة! بلاش يا بني في المستشفى… سيبه وأنا هضربه بنفسي، بس ما تضيعش نفسك وتضيع البيت!”

حمادة زق مصطفى في الأرض بقوة خلت جسمه يصطدم بالبلاط، وبص لأمي بنظرة كسرت كل بقايا الاحترام:

* “يا حجة… أنتِ ابنك ده مش راجل! أنتِ ابنك ده مجرم! واللي يداري على مجرم يبقى شريك معاه في الجريمة! أحمد ابني وحيدي… لو رجله جرالها حاجة، قسمًا بالله ما هيرحمه حد من إيدي!”

في اللحظة دي، حراس الأمن ورجال الشرطة اللي كانوا جايين مع لجنة وزارة الصحة اتدخلوا ومسكوا حمادة بالعافية، وحجزوا بينه وبين مصطفى اللي كان قاعد على الأرض بينزف من شفته وبيعيط بهستيريا.

ظابط المباحث قرب مننا بنظرة حازمة وبص لمصطفى وهو بيمسكه من إيده ويقوّمه:

* “أنت بقى مصطفى؟ أنت اللي قمت بالتطهير والتدخل الطبي الجراحي غير المصرح به للطفل؟”

مصطفى بص للظابط برعب وهز رأسه بالنفي وهو بيتعلثم:

* “لا يا باشا… أنا بس… أنا كنت بساعده…”

الظابط بص للتقرير الطبي اللي في إيده وقاله بصوت صارم:

* “المساعدة دي أدت لتلف نسجي حاد وتسمم طفيلي كان هيودي بحياة طفل. أنت مطلوب معانا في القسم فورًا لتحرير محضر بالإهمال الجسيم والإضرار العمدي بصحة طفل وتضليل العدالة.”

أمي صرخت ونزلت على ركبها قدام الظابط تبكي وتترجاه، بس الظابط كلّف أمين شرطة ياخد مصطفى ويقبض عليه فوراً. مصطفى وهو بيتسحب بالكلبشات، بصلي بنظرة رجاء أخيرة وقال بصوت مخنوق:

* “سامحيني يا سعاد… والله كنت بحبه… والله ما كنت أقصد أؤذيه…”

ما قدرتوش أرد عليه ولا أبصله حتى. درت وشي ناحية أوضة العناية المركزة، وجسمي كله بيهتز من البكاء والتعب.

حمادة قرب مني بخطوات مكسورة. أول مرة أشوف راجل بطوله وهيبته بالكسرة دي. مسك إيدي الاثنين وحط رأسه على كتفي وبدأ يعيط بصوت مكتوم زي الأطفال:

* “سامحيني يا سعاد… أنا اللي سبتكم وسافرت… أنا اللي سبت ابننا للغربة والناس تاكل في لحمه… أنا السبب في كل اللي حصل ده…”

حطيت إيدي على رأسه وقلتله بصوت حزين ومجهد:

* “المهم أحمد دلوقتي يا حمادة… المهم ابننا يقوم بالسلامة.”

دخلنا سوا بالرداء الطبي العازل لأوضة العناية. أحمد كان بدأ يفوق تدريجيًا من أثر البنج. فتح عينيه الصغيرتين ببطء شديد، وبص حواليه بتشتت، لحد ما وقعت عينيه عليا وعلى أبوه واقفين جنبه.

ابتسامة باهتة أوي اترسمت على وشه الأصفر، ومد إيده الصغيرة الضعيفة ناحية حمادة:

* “بابا؟ أنت جيت من السفر؟”

حمادة نزل على ركبه جنب السرير ومسك إيد أحمد وباسها ميت مرة وهو بيبكي:

* “جيت يا قلب بابا… جيت ومش هسيبك تاني أبدًا… مش هسيبك أبدًا يا أحمد.”

أحمد بصلي ودمعة نزلت من عينيه، وقالي بصوت واطي ومجهد:

* “يا ماما… أنا أسف إني كدبت عليكِ… خالو مصطفى قال لي السحر هيتفك لو سكتنا… بس رجلية لسه بتوجعني أوي…”

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة… “السحر”؟

بصيت لحمادة برعب، ورجعت بصيت لأحمد وقلتله بذهول:

* “سحر إيه يا أحمد؟ خالك قالك إيه بالظبط؟”

أحمد حرك رأسه بالراحة وقال بتلعثم وهو بيصارع النوم والبنج:

* “خالو قالي… إن الدودة دي مش من الورشة… قالي إن فيه حد عملنا سحر في البيت… وهو كان بيحاول يطلعه بالملقاط عشان… عشان يفك العمل اللي محطوط تحت سريري…”

الكون كله اتجمد تاني! الكلام اللي قاله أحمد غير مجرى القصة تماماً…

يعني موضوع ورشة الحرفيين والدبة المستوردة كان كدبة تانية غطى بيها مصطفى على الحقيقة؟ إيه السر الحقيقي المرعب اللي كان مستخبي تحت سرير أحمد؟ وليه مصطفى يدخّل فكرة “السحر والعمل” في رأس طفل عشان يبرر وجود طفيل قذر جوة جسمه؟

الحقيقة البشعة والسر اللي يهد العائلات… كان لسه مستنينا نكتشفه في البيت!

رجعت للبيت مع حمادة بعد ما حالة أحمد استقرت في العناية تحت الرعاية الطبية. كان الفجر بيبدأ يشق الضلمة، والشقة كانت ساحة حرب هادية… السكوت فيها يوجع أكتر من الصريخ.

دخلت أوضة أحمد وأنا ركبي بتخبط في بعضها، وحمادة ورايا ماسك كشاف الموبايل وشه شاحب زي الموتى. قربنا من السرير اللي نام عليه ابننا سنين وهو بيتألم في السر. حمادة وطي على الأرض ورفع المرتبة واللوح الخشبي بكل قوته، ووجّه الضوء للزاوية المظلمة تحت السرير.

اللي شفنا هناك خلانا نتسمر في مكاننا والدم يتجمد في عروقنا…

ما كانش فيه سحر ولا عمل ولا كلام من الخرافات دي. تحت السرير كان فيه صندوق بلاستيك شفاف مقفول بخرم صغير جداً، وجواه طبق بيئة زراعية بكتيرية مستوردة، ومحقن طبي مستعمل، وعلى جنب الصندوق برطمان زجاجي مكسور فيه نفس السائل اللي خرج من رجل أحمد، ومعاه كارت تحذيري أحمر مكتوب عليه بلغة أجنبية: “عينة تجريبية حية طفيلية – للعرض الطبي والمعملي فقط – شديدة الخطورة”.

في اللحظة دي، الفازة كلها اتجمعت في عقلي زي الكابوس… مصطفى أخويا، اللي كان شغال فني معمل في شركة أدوية وتجارب مستوردة قبل ما يسيبها ويفتح ورشة الحرفيين، ما جابش الطفيل بالصدفة من الورشة! مصطفى سرق العينة دي من الشركة القديمة عشان يبيعها لوسيط في السوق السوداء للأبحاث الطبية بفلوس كتيرة، وحط الصندوق تحت سرير أحمد عشان يداريه في أكتر مكان أمان ومحدش يشك فيه!

بس الصندوق اتكسر منه بالخطأ وهو بيحركه في غيبة مننا، والطفيل الملعون خرج واستقر في رجل أحمد وهو نايم! ومصطفى لما اكتشف الجريمة المرعبة دي، بدل ما يعترف وينقذ روح طفل، فضّل يلعب دور الطبيب البدائي بالملقاط والمراهم ويضحك على عقل الولد بحدوتة “السحر والعمل” ويهدده، عشان بس يغطي على سرقته وجريمته اللي كانت هتودي بحياة أحمد أو تقطع رجله!

دموع حمادة نزلت بس المرة دي كانت دموع نار وغل. مسك الصندوق بالقفازات وطلب الظابط فوراً، وقدمنا الدليل القاطع للمباحث.

بعد شهرين كاملين من التحقيقات والعذاب…

المحكمة أصدرت حكمها الرادع على مصطفى بالسجن المشدد 15 سنة بتهم السرقة الطبية، والإضرار العمدي والتعذيب لطفل، وتضليل العدالة. أمي قعدت في بيتها مكسورة العين والقلب، تبكي على إبنها اللائيم اللي دمر نفسه ودمر العيلة بعجرفته وطمعه.

أما أحمد… فحبيبي ربنا كتبله عمر جديد. بعد عمليتين ترقيع وجلسات علاج طبيعي مكثفة، بدأ يخطو خطواته الأولى تاني على رجليه. صحيح بيمشي بعرجة خفيفة هتفضل تفكرنا بالكابوس ده، بس بيضحك وبيجري في حضني من تاني. وحمادة صفى شغله في الخليج ورجع استقر معانا في مصر، لأن الفلوس عمرها ما كانت هتوضف ضنا طاع من بين إيدينا.

الحكمة:

الحقيقة الثابتة التي علمتها لي هذه الفاجعة هي أن الخوف والستر الكاذب على الخطأ لا يصنعان إلا الكوارث.

حين نغطي على الجريمة أو الإهمال تحت مسمى “صلة الرحم” أو “خوفاً من كلام الناس”، فنحن لا نحمي أحداً، بل نمنح المجرم سلاحاً أكبر ليستمر في تدمير أقرب الناس إليه. الحماية الحقيقية لا تكون بالصمت والمداراة، بل بالصراحة والعدل والمواجهة مهما كانت مؤلمة… فالجرح الذي تكتمه وتغطيه بالخوف، لا يبرأ أبداً، بل يتعفن ويثكل صاحبه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى