روايات وقصص

ثلاث ايام حكايات رومانى مكرم 1

المخبر قال لإلهام وهو بيحط التحاليل المبدئية:

— المستشفى كتبت شهادة وفاة مزورة للطفلة، وسلموا جثة طفلة متوفية أصلًا لأبواكي على إنها بنتك.. وحسين بيه جوزك الله يرحمه من كتر صدمته مستحملش يدقق، ودفنوا الجثة المزيفة. أما بنتك أمل، فكانت مبيوعة لعائلة ثرية عربية.. لكن الطفلة وهم في السكة للمطار سخنت وأصيبت بتشنجات، العيلة خافت وسابتها للممرضة نعيمة ورجعت بلدها. نعيمة خافت تتكشف، فخدت البنت ورمتها قدام مأوى «مار جرجس» في طنطا.. وغيّرت اسمها لـ «روح».

إلهام كانت بتسمع والكلام بيقطع في صدرها زي المشرط. دموعها نازلة من غير صوت، وسنانها بتطحن بعضها من الغل:

— يعني جوزي مات بحسرته.. وأنا عشت 22 سنة ميتة بالحياة.. وبنتي اترمت في الشوارع ونامت على الرصيف وبقت تطلب عيش ناشف من المطاعم.. عشان شوية كلاب قرروا يتاجروا باللحم الحي؟!

المخبر رد بتوجس:

— نعيمة الممرضة كبرت في السن ومريضة بالسرطان في مرحلة متأخرة، عايشة في بيت قديم في أطراف طنطا.. والدكتور اللي اشترك معاها بقى صاحب أكبر مركز تحاليل وعقم في الدلتا. لو بلّغنا الشرطة دلوقتي يا هانم، القضية هتطول والشهود ممكن يختفوا أو يموتوا قبل ما ناخد حقنا وحق البنت.

إلهام وقفت بكل طولها، والقسوة اللي بنتها في سوق المقاولات والحديد والخرسانة ظهرت كلها في عينيها.

— شرطة؟ لا.. الشرطة هتاخد وقتها، وأنا ناري مش هتطفي بالقانون بس. أنا عايزة نعيمة والدكتور ده تحت رجلي.. الليلة.

في نفس الليلة، حركة غير عادية حصلت في شوارع طنطا الهادية. رجالة إلهام بتوع الحراسة والأمن الخاص جابوا الممرضة نعيمة من بيتها على كرسي متحرك، ودخلوا بيها على صالة فيلا مهجورة تمتلكها إلهام على طريق الإسكندرية الزراعي. وفي نفس الوقت، تم استدراج الدكتور «طارق» بعد ما اتعمل له كمين في الطريق وتلففت عربية أمن واعتقلته من غير ما ينطق بحرف.

في الصالة المعتمة، كانت إلهام قاعدة على كرسي ضخم، والإضاءة  على وشها الشاحب وعينيها اللي بتبرق .

الدكتور طارق كان بيرتجف ومربوط في الكرسي:

— أنتِ مين؟ وأنتِ عارفة أنا مين؟ أنا هوديكي في داهية!

إلهام قامت بالراحة، ومسكت عصاية أبنوس ثقيلة، ومشت بخطوات منتظمة لحد ما وقفت قدامه. بصت للممرضة العجوزة اللي كانت بتكح وبتلهث من المرض، وبعدها بصت للدكتور.

رمت قدامهم على الترابيزة صورة «أمل» وهي مفرودة في اللفافة بتاعة المستشفى من 22 سنة، وبجوارها صورة «روح» بلبس الشارع.

— افتكرتم الكذبة ماتت؟ — صوت إلهام كان جاي من القبر — افتكرتم لما تزوروا شهادة وفاة طفلة عمرها أيام، وتبيعوها، وتدمروا عيلة كاملة، إن ربنا هينساكم؟

الممرضة نعيمة أول ما شافت الصورة وشافت الحسنة اللي تحت الأذن في صورة روح، شهقت وغطت وشها بإيديها المرتعشة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى