
:
— أمل.. دي طفلة حسين الألفي.. يا مري يا مري.. الذنب جه لحد عندي قبل ما أقابل ربنا!
الدكتور طارق وشه اتقلب أصفر زي الليمونة، وحاول ينكر:
— كلام فارغ! دي قضايا ملفقة، أنا دكتور محترم..
قبل ما يكمل جملته، إلهام ضربت بالعصاية بكل قوتها على الترابيزة الإزاز، فالإزاز اتكسر لميت حتة، والصوت رن في المكان.
— ينطق بالحق ولا أدفنك هنا وما حدش هيعرف لك طريق؟ — صرخت إلهام بنبرة هزت أركان المكان — جوزي مات مكسور القلب! بنتي اترمت في الملاجئ وشبعت إهانة وذل، ونامت بين تكايات المساجد 8 شهور وهي بتشحت اللقمة! وأنتم قاعدين تسافروا وتعملوا مراكز طبية بفلوس دمها؟!
الممرضة نعيمة انهارت وبكت بحرقة:
— أنا سامحيني يا هانم! والله الدكتور طارق هو اللي خطط لكل حاجة! هو اللي اتفق مع الجماعة العرب، وأداني 50 ألف جنيه عشان أبدل البنت بطفلة ميتة في الحضانات! ولما البنت تعبت منهم ورماها في سكتي، خفت أرجعها ليكي لحسين بيه يقتلني، فرحت رميتها قدام باب المأوى في طنطا وكتبت ورقة إنها مجهولة النسب! أنا اللي عملت كده.. والسرطان بيكسّر في عظامي ذنب البنت دي!
الدكتور طارق مبقاش قادر يمسك نفسه من الرعب، الدموع اتجمدت في عينيه وهو شايف إلهام بتسحب ملف تحليل الـ DNA اللي اتعمل سراً بين شعر روح ولعاب إلهام.
إلهام فتحت النتيجة قدام وش الدكتور.
النتيجة كانت واضحة كالشمس: نسبة التطابق الجيني 99.9%.
إلهام مسكت الدكتور من زقم روبه الطاقي، وعينيها فيها جنون الأمومة المذبوحة:
— شايف دي؟ دي الورقة اللي هتعفنك في السجن باقي عمرك.. بس مش قبل ما تدفع ثمن كل دمعة نزلت من عين بنتي، وكل ليلة نامت فيها على الخرسانة الباردة!
في الوقت ده، كان هاتف إلهام بيرن. كانت روح بتتصل من الفيلا.
إلهام هديت نبرتها بالعافية، وردت بصوت متقطع:
— أيوة يا روح.. يا حبيبتي.
روح بصوت خائف وبسيط:
— يا هانم.. تأخرتي ليه؟ أنا قلقة عليكي.. وعملتلك شاي بالنعناع زي ما بتحبي، ومستنياكي عشان نتعشى سوا.
دمعة سخنة نزلت على خد إلهام، وبصت للشرور اللي قدامها في القاعة وقالت لروح:
— أنا جاية يا قلب أمك.. جاية أخدك في حضني وما أسبكيش أبداً تاني.
قفلت الخط، وبصت لحراسها وقالت بصوت صلب زي الصلب:
— التسجيلات دي كلها، بالاعترافات، بالتحاليل.. تتسلم لنيابة الأموال العامة والنائب العام فوراً. والدكتور والممرضة يفضلوا هنا لحد ما البوليس ييجي يستلمهم بنفسه.
رجعت إلهام للفيلا في الفجر. كانت روح قاعدة في الصالة، مستنياه وهي مصممة ما تنامش غير لما تطمن عليها.
أول ما إلهام دخلت، روح قامت بسرعة وجابت لها كوباية المية:
— مالك يا هانم؟ وشك أصفر ومجهدة أوي كده ليه؟
إلهام بصت لروح.. للوش النحيف، للحسنة الصغيرة اللي تحت ودنها الشمال، لعينين حسين جوزها اللي ساكنة في عينين البنت. ما قدرتش تمسك نفسها أكتر من كده.
سقطت كوباية المية من إيد روح لما إلهام أخدتها في حضنها بكل قوتها، حضن قعد 22 سنة محبوس في القفص الصدري، وبكت بصوت عالي، بكاء خض روح وزلزل البيت.
روح مسكت إلهام وهي مذهولة ومخضوضة:
— في إيه يا هانم؟ مالك يا أماه؟ الف سلامة عليكي!
إلهام رفعت وشها، ومسحت دموعها بإيد ترتجف، وبصت في عينين روح وقالت بنبرة ظلام الليل:
— متقوليش يا هانم تاني يا روح.. أنتِ مش اسمك روح.. أنتِ اسمك «أمل حسين الألفي».. أنتِ بنتي اللي سرقوها مني من 22 سنة!




