
* تحرير عقد تنازل رسمي من حضرتك عن حصتك الشكليّة في شقة الجيزة لصالح نورهان، مقابل المبالغ التي سددتها في أقساط الشقة طوال الـ 10 سنوات الماضية، مع وجود إبراء ذمة مالية.
* تحويل كفالة مصاريف المدارس والعلاج للطفلين بصيغة قانونية ملزمة تُخصم تلقائياً من راتبك أو عبر أمر دفع مباشر.
* التوقيع على تسوية ودية تتعهد فيها بعدم التعرض لنورهان أو أفراد عائلتها، وإرجاع كافة أوراق الأراضي التي يخص والدها والتي حاولت الاستعلام عنها لدى مكاتب التسجيل العقاري في الفيوم.
قفز أحمد من مقعده بذهول:
— إيه؟! أتنازل عن الشقة؟! وأمضي على التزامات دي كلها؟! إنتِ اتجننتي يا نورهان؟! إنتِ بتلوي دراعي؟!
قامت نورهان ببرود، وجلبت شنطتها وضعتها على كتفها، ثم نظرت إليه بثبات:
— أنا ما بلويش دراع حد يا أحمد.. أنا بس باخد حقي وحق عيالي اللي استهترت بيهم. أمامك خيارين: إما تتوقع على العقود دي والتسوية الودية هنا في المكتب خلال ساعة، أو الأستاذة فريدة هتنزل فوراً على قسم شرطة الجيزة لتقديم البلاغ بالسرقة الإلكترونية والشروع في على أموال، مرفق بيه فيديوهات كاميرات السوبرماركت اللي ظهرت فيها بتتجسس على كروتي، والنوتة التي جُمعت بخط يدك، بالإضافة لشهادة البنك.
والبلاغ ده لو دخل النيابة، مش بس هتروح في داهية، ده معارض العربيات اللي شغال معاهم في نفس اليوم لأنك شغال في مكان أمانات وسيارات بمليارات!
انقبض وجه أحمد، وعلم أنها لا تمزح. نورهان لم تعد تلك الزوجة المسالمة التي تغفر النظرات والتلميحات، بل أصبحت المحاسبة الباردة التي تحسب خطواتها بمسطرة وقلم.
قال بصوت يرتجف:
— ولو ما مضيتش يا نورهان؟ هتهدي بيتك بيدك عشان شوية فلوس؟
قربت منه نورهان، وقالت في أذنه بنبرة خفيضة ولكنها قاطعة:
— البيت اتهد اليوم اللي فتحت فيه درجي وسرقت كارتي يا أحمد. اليوم اللي وافقت فيه إن أختك تتريق عليا وأمك تطلب مني أروح أشتغل في الأرض عشان إنت تتفسح.. البيت ده كان مجرد وهم، وأنا النهاردة بقفل الحساب القديم.
تركته نورهان داخل المكتب مع المحامية فريدة، وخرجت إلى الشارع. صعدت إلى سيارتها، ونظرت إلى هاتفها. وجدت 15 مكالمة مفقودة من حماتها سعاد، ورسائل صوتية من داليا تتراوح بين التهديد والتوسل.
مسحت الرسائل دون أن تسمعها، ثم أجرت مكالمة مع أخيها في الفيوم:
— أيوه يا محمد.. جهز الحصة الأولى من محاصيل البطاطس والأرض. أنا راجعة الفيوم أعد البضاعة بنفسي.. والتجار هيستلموا على آخر الأسبوع.
أما في المكتب، فقد جلس أحمد لساعتين كاملتين وهو يحاول الاتصال بأمه ليطلب نصيحتها، لكن سعاد حين علمت بإمكانية سجنه وفقدان عمله في المعرض، صرخت فيه عبر الهاتف: “مَضّي يا خايب! مَضّي وخلصنا بدل ما تتسجن ونفضح وسط القرايب! حسبي الله ونعم الوكيل فيها!”.
بيدين ترتعشان، وقّع أحمد على عقد التنازل عن الشقة، وعلى إقرار الالتزامات المالية للطفلين، وتسليم كافة الوثائق.
وعندما وضع القلم على الطاولة، نظرت إليه المحامية فريدة وقالت وهي تطوي الأوراق:
— بكدة انتهت الجلسة المالية والأوراق أصبحت رسمية.
أحمد بص لها بصوت مكسور:
— ونورهان؟ هي كده خلاص؟ مش ترجع البيت؟
ردت المحامية وهي تبتسم ابتسامة عملية:
— الأستاذة نورهان طلبت مني أبلغك إن الدعوى المقامة للمطالبة مرفوعة وجاهزة، وجلسة الإعلان الأولى الأسبوع القادم.. وتقدر تشوف عيالك في المواعيد الرسمية اللي يحددها القانون.
خرج أحمد من البرج السكني ومرت من أمامه السيارات مسرعة. الشمس كانت ساطعة، لكنه كان يشعر ببرودة تسري في جسده بالكامل. الشقة التي كان يظن أنه يملكها أصبحت ملكاً لنورهان، الهيبة التي كان يتظاهر بها أمام عائلته تلاشت، وحساباته المالية أصبحت تحت السيطرة الكاملة لزوجته السابقة.
في مساء اليوم نفسه، كانت نورهان تقف في وسط أرض أهلها في الفيوم، الجو الريفي الهادئ يلف المكان، والعمال يجمعون محاصيل البطاطس ويرصونها في الصناديق الخشبية.
اقترب منها ابنها “عمر” ومسك يدها وقال:



