
جوزى مسافر فرنسا وانا ساكنه فى بيت عيله حصل خلاف بسيط جدا بينى أنا وجوزى زى اى اتنين متجوزين اتفاجات بعدها سمعت حماتى بتكلم مرات اخوها وبقولها اول ما ينزل هيطلقها وهيكتب على بنتك!!!!
البدايه
أنا اسمي سمر، متجوزة من ثلاث سنين من “سامح”. سامح كان بالنسبالي الحلم اللي اتمنيته؛ راجل جدع، حنين، وبيحبني من قلبه. بس ظروف الشغل وطموحه أخدوه وبدأت الغربة، سافر فرنسا عشان يؤمن مستقبلنا، وسابني هنا في الشباك الكبير.. بيت عيلته. بيت مكون من أربع أدوار، حماتي “أم سامح” في الدور الأول، وأخته “شيماء” فوقيها، وأنا مسكونة في الدور الثالث، مستنية الفرج ومستنية اليوم اللي آخد فيه شنتي وأسافرله.
العلاقة مع حماتي وشيماء أخت جوزي كانت دايماً ماشية بـ “الزق”. يعني قدام سامح حبايب ونور عيني، ومن وراه النظرات تاكلك، والكلمة تطلع منها زي السكينة تلمس قلبك وتقطعه. كنت دايماً أعدي وأقول: “عشان خاطر سامح، بلاش مشاكل، كلها كام شهر وأسافرله وربنا يريح بالنا.”
في يوم، حصل بينا خلاف بالليل على التليفون. خلاف تافه جداً، من اللي بيحصل بين أي اتنين متجوزين المسافات مأثرة عليهم. هو مضغوط من الشغل هناك، وأنا مخنوقة من القعدة والوحدة هنا. صوتنا علي شوية، وقلت له كلمة ضايقته، وهو قفل السكة في وشي. زعلت، وبكيت، بس كنت عارفة إنه بكرة هيتصل ويصالحني زي كل مرة.. القلوب صافية، والزعل بين أي زوجين عادي، ده اللي كنت فاكراه!
تاني يوم الصبح، نزلت أرمي الزبالة وأجيب طلبات من تحت. وأنا نازلة على السلم الهادي، سمعت صوت شيماء أخت سامح وهي واقفة في صالة الشقة بتاعة أمها، الباب كان موارب حاجة بسيطة جداً. ما كنتش بتقصد تداري صوتها أوي.
سمعتها بتضحك بظلم وبتكتم ضحكتها وهي بتقول لأمها:
* “والله يا أما هو ده اللي حصل! قفل السكة في وشها البارحة، وقال لي خلاص جابت آخرها معايا. هي فاكرة نفسها إيه؟ دي ما تعرفش إنه أول ما ينزل الإجازة الجاية هينزل يطلقها ويريحنا منها!”
رجلي اتسمرت على السلم. قلبي بدأ يضرب في صدري زي الطبلة، وحسيت إن الروح بتتسحب مني. طلاق؟ سامح يطلقني عشان خلاف بسيط؟ ولا هما اللي بيكبروا الموضوع في دماغه وبيلعبوا بيهه من ورايا؟
رجعت خطوتين لورا على أطراف صوابعي، الدموع اتجمعت في عيني، بس الفضول والخوف والوجع خلوني أقف ورا باب شقة حماتي وألصق ودني بالخشب.
سمعت صوت حماتي وهي بتاخد نفس عميق من الشيشة أو من كوباية الشاي، وبتقول بصوت واثق ومفيش فيه ريحة الرحمة:
* “سيبك منها.. دي كانت قعدة على قلبنا وتعمل فيها المظلومة. خليها عايشة في ميتها الباردة وفاكرة إن ابنك بيموت فيها.”
فجأة، سمعت صوت حماتي بتطلب رقم في التليفون، وحطت السبيكر (المكبر) عشان شيماء تسمع معاها.
صوت الرد جه من الناحية التانية.. كانت “أم عبير”، مرات أخو حماتي (مرت خال سامح).
حماتي قالت بصوت كله مكر وخبث:
* “إزيك يا أم عبير؟ أيوة يا حبيبتي.. بصي بقى، عاوزة أقولك على خبر بمليون جنيه بس سرك في بئر.. سامح ابن خلاص جاب آخره من السنيورة اللي فوق. أول ما ينزل من فرنسا هيطلقها على طول، وهيكتب على بنتك عبير! دي بنت اخويا وهي أولى بالخير بتاع ابني بدل الغريبة اللي بتاكل في خيرنا دي!”
#الكاتب__رومانى__مكرم__
ردت أم عبير بسرعة وصوتها فيه طمع مش متداري، بس بتحاول تتقل:
* “يا حبيبتي يا أم سامح، ده السعد والطف على بنتي! بس أهم حاجة عندي يطلقها الأول ويرمي عليها اليمين.. بنتي مش هتدخل على ضرة أبداً، ولا تبسط نفسها مع واحد قلبه مع واحدة تانية!”
الجزء الثاني
وقفت على السلم، الرعب ماسك في حلقي، وجسمي كله بيترعش. الكلمات كانت بتنزل على قلبي زي المية المغلية، مش قادرة أستوعب إن خلاف تافه على التليفون ممكن يتحول لمؤامرة بالحجم ده! حماتي وشيماء أخته مش بس بيستغلوا البعد والمسافة، دول بيخططوا وبيقسموا حياتي على مزاجهم، ومرات خال سامح بتشترط وتتشرط وكأني لعبة في إيديهم.
مسحت دموعي بسرعة، وبأقصى سرعة طلعت على شقتي فوق. قفلت الباب بالمفتاح وقعدت وراه، قلبي بيتكتك وصوت ونين الشيشة وصوت ضحكاتهم لسه بيرن في ودني. كان قدامي خيارين: يا إما أدخل في مواجهة وأصرخ وألم عليهم البيت، وساعتها سامح بعيد وهينقلوا له الصورة بالطريقة اللي تعجبهم، أو أتقل وأمسك أعصابي لحد ما أفهم سامح بيتعامل مع الوضع إزاي.
مسكت التليفون، كانت إيدي بتترعش. بعت لسامح رسالة واحدة: “سامح، أنا آسفة لو كنت انفعلت عليك امبارح، أنت عارف الغربة وصعوبتها عليا وعليك، بس أنا بحبك ومستنية اليوم اللي نتجمع فيه.”
عدت ساعات والرسالة واصلة، بس ما فيش رد. الزرار الأزرق اتعلم، وهو قراها وما ردش. وقتها فهمت إنهم ماليين دماغه وشاحنينه للآخِر، وبيستغلوا كل كلمة أقولها عشان يزودوا الفجوة بيننا.
مرت أيام وأنا عايشة في البيت ده زي الجثة. أطلع وأنزل، حماتي تبص لي بنظرة تشفي، وشيماء تبتسم ابتسامة مكر وكأنها بتقول لي: “أيامك معدودة”. وأنا ساكتة، صابرة، وبدعي ربنا ينور بصيرة سامح.
بعد أسبوعين، وفجأة من غير أي مقدمات ولا تدبير، سمعت صوت حركة وشيل شنط تحت في المدخل. نزلت عيني من الشباك.. لقيت سامح نزل! نزل إجازة مفاجئة من غير ما يبلغني، وكان واضح إنهم هما اللي ترتيبهم معاه على النزول ده عشان يخلصوا موضوع الطلاق والكتب على “عبير”.
قلبي دق بسرعة، بس المرة دي ما كانش خوف.. كان ثبات.
سامح طلع شقة أمه الأول، وأنا نزلت على أطراف صوابعي ووقفت عند نفس الباب الموارب.
أول ما دخل، حماتي حضنته وظاطت: “يا حبيبي يا سامح! يا نور عيني، حمداً لله على السلامة.. البيت أنور والله لما رجعت من السفرية دي، كفاية بقى حرقة دم ومرارة من اللي فوق!”
وشيماء دخلت في الكلام بسرعة: “أيوة يا سامح، أنت صح.. دي ما تستاهلكش، دي من ساعة ما أنت سافرت وهي لسانه طوله مترين وما بتعملش حساب لأمك، وأنت شفت بنفسك امبارح قفلت في وشك إزاي!”
سامح كان ساكت، باين عليه التعب والإرهاق من السفر والضغط، وقال بصوت هادي ومجهد:
* “يا جماعة أنا تعبان من السفر، أنا نازل عشان أحسم الموضوع ده وطيارتي وإجازتي محددين، بس أنا عاوز أفهم الأول إيه اللي وصل الأمور لكده؟ سمر طول عمرها كويسة معايا.”
هنا حماتي اتدخلت بصوت كله تمثيل ودموع:
* “كويسة إيه يا بني! دي بتتمنى اليوم اللي تخلص منا فيه، دي بتقول للناس إننا أكلنا حقك، وبعدين ربنا يعوض عليك بغيرها.. بنت خالك عبير شارياك وبتحبك ومستنياك، وأمها كلمتني وقالت لي البنت مش هتعترض على أي حاجة المهم تكون معاك!”
في اللحظة دي، سامح طلع تليفونه من جيبه، وقال بنبرة غريبة:
* “أم عبير؟ ومستنياني؟ غريبة.. هو أنا مش لما كلمتك من فرنسا وقلت لك إني زعلان من سمر شوية، قلتِ لي اصبر وما تتسرعش؟ إزاي بقى شحنتوا الموضوع وكبرتوه كده؟”
فجأة، سامح شغل تسجيل صوتي على تليفونه..
كان تسجيل لمكالمة بينه وبين شيماء أخته من يومين!
في التسجيل، صوت شيماء كان واضح وهي بتقول له: “يا سامح، سمر نزلت الشارع وقالت للجيران إنها مش طايقاك وإنها مستنية ترجع عشان تطلب الطلاق وتفضحك!”
سامح بص لأخته وشيماء وشها جاب ألوان، وقال لها بحسم:
* “أنا لما سمعتك بتقولي كده، شكيت.. لأن سمر عمرها ما تطلع سر بيتنا برة. وعشان أتأكد، اتصلت بالبواب وبالجيران وسألتهم، وكلهم أجمعوا إن سمر ما بتخرجش من الشقة إلا للضرورة وما بتكلمش حد! أنتوا ليه بتعملوا كده؟ ليه عاوزين تخربوا بيتي؟!”
حماتي اتلجلجت وقالت: “يا بني إحنا بنصلحتك! الغريبة دي…”
سامح قطع كلامها بصوت زلزل الشقة:
* “الغريبة دي مراتي! وصايناني في غيابي! وأنا نازل الإجازة دي مش عشان أطلقها زي ما أنتوا متفقين ومخططين مع أم عبير.. أنا نازل آخدها معايا فرنسا وأبعدها عن الغل والمؤامرات دي كلها!”
فجأة، سامح لف وشة ناحية الباب، وفتحه على آخره.. ولقاني واقفة على السلم والدموع في عيني.
#الكاتب__رومانى__مكرم__
الجزء الثالث
وقف سامح عند الباب المفتوح، عيونه جت في عيني، والدموع اللي كانت محبوسة في جفوني نزلوا مرة واحدة. ما كانتش دموع ضعف، كانت دموع انكسار فرحان بالحق لما يظهر. حماتي وشيماء اتسمروا مكانهم، الوجوه اصفرت والضحك الماكر اللي كان مالي الشقة من دقايق تحول لذهول وصدمة.
سامح قرب مني، مسك إيدي بتعب ورعشة خفيفة كان بيحاول يداريها، وبص لي وقال بصوت فيه كل الحنان اللي افتقدته في شهور الغربة:
* “سامحيني يا سمر.. سامحيني إني سبتك في وسط المعمعة دي لوحدك، وسامحيني إني شكيت فيكي لحظة واحدة لما صوتنا علي في التليفون.”
حماتي وقفت من على الكنبة، وعيونها بتطلع شرار، وصوتها طلع مبشوع من الكتمة:
* “أنت بتمسك إيدها قدامنا يا سامح؟ بتفضل وحدة غريبة على أمك وأختك اللي شالوك وربربوك؟ بقى بتسجل لأختك وتتصل بالبواب والجيران عشان تتأكد من كلامنا؟ نسيت خيرنا عليك؟”
سامح لف لها، وما كانش الزوج الهادي ولا الابن الساكت اللي متعودين يمشوا كلامهم عليه. كان راجل مجروح في أهله، بص لأمه بنظرة كلها حسرة وقال:
* “الخير اللي بتتكلمي عنه يا أمي ما يبيحش ليكي تخربي بيتي! أنا سافرت فرنسا وأنا شايل هم اللقمة وهم المستقبل، كنت فاكر إني سايب مراتي في وسط أهلي يحموها ويراعوها في غيابي، اتاريكم قاعدين لها بالمرصاد، بتصطادوا لها الغلطة، وبتستنوا أول خلاف تافه بيني وبينها عشان تحولوه لجحيم! عاوزين تطلقوني منها وتجوزوني عبير بنت خالتي؟ ليه؟ هي حياتي لعبة في إيديكوا؟”



