
— إنتي بتستكبري على توحيده يا نورة؟! بتغيري منها ومستكترة عليها العيشه ؟ عليا النعمة لو ما نزلتي حالا قعدتي تحت رجليها عملتيلها اللي هي عايزاه ضافر ضافر، لتكوني طالق ومرمية برة البيت ده الليلة! ولقيته كتف..نى ليها وقالها تعالى اضر.بيها بدل القلم اللى ضر.بتهولك ده ١٠ انا ماسكهالك اهو
توحيدة وقفت قدامي وعينها بتلمع بشر وحقد قدام حامد وهو مكلبش إيديا ورا ضهري. قربت مني ببطء وحطت إيدها على وشي بطريقة مستفزة وقالت بنبرة فيها نشوة انتصار: “علشان تعرفي بعد كده مقامك يا نورة.. وتعرفي إن حامد طوع أمري وأنا الكلمة الأولى والأخيرة ليا هنا”.
رفعت إيدها ضربتني أول قلم بكل قوتها.. الشرر طار من عيني، وشي ولع نار، ودموعي نزلت غصب عني مش من الألم، لكن من الإهانة وقهرة النفس. حامد ما اهتزش، بالعكس، كلبش على إيدي أكتر وهو بيبصلي بقسوة وبيقولي: “دا عشان تتعلمي إزاي تعلي صوتك على ستك وتعملي فيها شريفة وحرة!”. وتوحيدة كملت ضرب، قلم ورا قلم، وهي بتضحك بصوت واطي وشامته، وحامد واقف حارس ليها ومكتفني، لحد ما حسيت إن وشي اتخدر تماماً وشفافي جابت دم.
أول ما سابني حامد، وقعت على الأرض وأنا بنهج ومش قادرة آخد نفسي. توحيدة شاورت برجليها وقالت ببرود: “دلوقتي بقى تنزلي تحت رجلي تحطي الطشت وتغسلي وتعملي اللي طلبت منك ورجلك فوق رقبتك، وإلا اليمين ينزل عليكي حالا وتروحي بيت أبوي بملابسك اللي عليك دي!”. حامد بصلي بعيون مفيهاش أي رحمة وقال: “اسمعي الكلام يا نورة، انزلي اتأسفيلها وبوسي رأسها ورجلها ورضّيها، بدل ما وعهد الله أرميكي في الشارع دلوعتي ومش هتعرفي تدخلي البيت ده تاني”.
في اللحظة دي، حاجة جوايا اتكسرت للابد، لكن حاجة تانية اتولدت.. نغزة القهرة والظلم صحّت جوايا شيطان سكون وكرامة مكسورة. قمت من على الأرض بشويش، مسحت الدم اللي على شفتي بإيدي، وبصيت لحامد وتوحيدة بصة هادية غريبة خلت توحيدة ترجع خطوة لورا باستغراب.
قلت بصوت طالع بالعافية بس ثابت: “حاضر يا حامد.. هعملها كل اللي هي عايزاه”.
توحيدة ابتسمت بانتصار وسبقتنا على تحت وهي بتتبغدد. نزلت وراها، وحامد ماشي ورايا وزي ما يكون خايف أهرب أو أغير رأيي. في الصالة تحت، كانت حماتي قاعدين هي وسلايفي. سلايفي كانوا بصين للأرض بقهر ومغصوبين على أمرهم ومش قادرين يتكلموا خايفين من أزواجهم ومن توحيدة، وحماتي قاعدة بتشرب شاي وبتبصلي بمنتهى البرود وكأن اللي بيحصل ده هو الصح والطبيعي.
توحيدة قعدت على الكنبة، وفردت رجليها وقالت بثقة: “هاتي الطشت يا نورة.. والمية المغلية، وحطي الملء والكسارات هنا عشان تظبطيلي ضوافري زي ما طلبت”.
مشيت على المطبخ، جبت الطشت والمية، وعقلي شغال وزي ما يكون بيفكر في مية اتجاه. حطيت الطشت تحت رجليها، وقعدت في الأرض قدامها وأنا حاسة بقمة الذل، لكن عيني كانت متثبتة على حامد اللي واقف فوق راسي ومتكتف ومبتسم بثقة عشان كسرت كلمتي قدام توحيدة.
مسكت رجل توحيدة وحطيتها في المية، توحيدة صرخت صرخة خفيفة: “المية سخنة يا غبية!” لكنها رجعت ضحكت وقالت: “استحملي بقى، واغسلي كويس.. واعمليلي الباديكير بضمير”.
قعدت ناعمة وهادية، وبدأت أعمل كل اللي هي عايزاه بالظبط، لحد ما استكانت تماماً وقعدت تتكلم مع حامد وحماتي بتكبر وتبتسم، ونسيت إني قاعدة تحت رجليها وبدأت توشوش حامد وتضحك معاه وهو يضحك لها.
في اللحظة دي، وأنا ماسكة المقص الصغير والأدوات الحادة بتاعة الضوافر، بصلت لتوحيدة ورجليها في إيدي، وبصيت لحامد اللي مسلوب الإرادة قدامها.. وعرفت إن سكوتي لحد هنا كان غلطة، وإن اللي جاي مش هينتهي بالسهولة دي، لكن لازم يتغير كل شيء من جذوره.
وأنا ماسكة أداة الضوافر الحادة في إيدي، وعيني على رجل توحيدة الممدودة في الطشت بثقة، حسيت برعشة غريبة في جسمي.. مش خوف، لكن غضب مكتوم عمره سنين بيتحول لتخطيط سرد سرد. توحيدة كانت سارحة بتتكلم مع حامد وحماتي، بتتمايع وتسأله عن الذهب اللي يوعدها بيه لما تمشي المشوار، وحامد عيونه بتلمع برضا تام وكأنه عبد بين إيديها.
ضغطت على الأداة الحادة بإيدي قوي لحد ما كانت هتغرز في كفي، وقبل ما الشيطان يوزني وأعمل حاجة تضيعني وتضيع حقي، مسكت نفسي بالعافية، وقررت أكون أذكى منهم كلهم. كملت شغلي بجمود تام، عملتلها كل اللي هي عايزاه بقمة الدقة والهدوء، وتوحيدة تضحك بشماتة وتبارك لحامد إنه عرف “يربيني” ويبينلي مقامي.
أول ما خلصت، وقفت ومسحت إيدي، وتوحيدة قامت تتبغدد وتبص لرجليها بإعجاب وقالت وهي بتبصلي بقرف: “أهو كده.. لما تبقي شاطرة وتسمعي الكلام تسلم إيديكي، عقابك المرة الجاية هيبقى أشد لو فكرتي تتنفسي”. حامد بصلي بانتصار وقال: “يلا قومي نظفي المكان ده واطلعي على أوضتك ومفيش مرواح لأهلك ولا خروج من البيت ده لحد ما تتعلمي الأدب تماماً”.
طلعت أوضتي وسيبتهم يضحكوا تحت. قفلت الباب عليا وبصيت في المراية.. وشي كان محمر ومورّم من قسوة الأقلام، وشفافي متقطعة. مسحت الدمعي بظهر إيدي، لكن المرة دي مكنش فيه حسرة، كان فيه قرار حاسم.
مسكت تلفوني بالراحة وسحبت الكارت التاني اللي كنت شايلاه من زمان ومحدش يعرف عنه حاجة. توحيدة في زحمة الفرح والمشوار المهم بتاعها، كانت فاكرة إن البيت كله طوع أمرها، ومكنتش تعرف إن سرها الكبير اللي كانت خايفاه طول عمرها ومخبياه عن حماتي وأجوازنا هو نقطة ضعفا الوحيدة.
سلايفي الصغار كانوا دايماً بيسمعوا مكالماتها السرية في الليل وهي بتتكلم بالراحة في الجنينة، وكانوا بيحكولي من خوفهم، بس أنا المرة دي قررت أستخدم السر ده.
فتحت التسجيلات اللي كنت سجلتهالها بالصدفة من شهور وهي بتتفق مع واحد غريب على فلوس وأوراق خاصة بأملاك العيلة ومورث حماتي، واللي كانت بتسرقها وتبيعها من وراهم لحسابها الشخصي ولحساب سواقها الخاص اللي بتخرج معاه.
سمعت صوت حامد طالع على السلم، حطيت التلفون بسرعة تحت المخدة وقعدت على السرير بجمود. دخل حامد وبصلي بقسوة وقال: “فردة ظهرك ليه؟ فاكرة إن الموضوع خلص؟ توحيدة راجعة كمان ساعتين من الفرح، وعايزاكي تكوني محضرة العشا ومستنياها عند الباب تفتحيها وتشيلي جزمتها!”.
بصيت في عيون حامد وابتسمت ابتسامة هادية غامضة خلت حامد يقف مكانو باستغراب، وقلتله بصوت واطي ومستقر: “حاضر يا حامد.. من عينيا، بس قبل ما تنزل، تعال اسمع حاجة صغيرة أوي على التلفون ده.. عشان تعرف بس مين فينا اللي يستاهل يتربى ومين اللي ماشي بعرضك وأملاكك في السوق”.




