
الشارع كان فاضي، والصوت الوحيد اللي كان مالي الهدوء هو صوت غمّة أربع سنين. أربع سنين وأنا ساكتة، بقول “معلش دي بنتي”، “معلش عشان خاطر العيال”، “معلش عشان ما أخربش البيت”. بس المعليش دي كانت بتاكل في صحتي وعافيتي وفي كرامتي اللي هنتها بإيدي يوم ما صدقت إن الفلوس هي اللي بتشتري الحب والأمان.
هي ما كانتش تعرف إن السكتة اللي بتبقى قبل العاصفة، كانت عندي اللي قبل القرار.
طلعت موبايلي من الشنطة. أيدي كانت بتترعش، بس مش من الخوف، من الأدرينالين اللي بقاله سنين متجمد في . طلبت رقم “عماد”.
عماد ده ما كانش مجرد محامي، ده كان صاحب عمري أنا وأبوه حسن الله يرحمه. كان زي ابني اللي ما خلفتهوش، والوحيد اللي كان يوم ما بعت القديمة وكتبت الفلوس باسم داليا وشريف بحجة الشرا في الدور الأرضي.
رد عماد من أول رنة:
— أهلاً يا طنط سعاد.. خير؟ صوتك مش عاجبني، إنتِ فين؟
وقفت تحت عامود نور مطفي في شارع جانبي، ونفخت نفس طويل وقلت له:
— عماد.. أنا في الشارع. وسبت داليا. ومش راجعة هناك تاني.
السكوت ساد الناحية التانية لثواني، وبعدها جاني صوته جاد :




