
بنتي كانت ماليه 3 عربيات في الماركت مليانين لحمة وأكل غالي وحاجات مالهاش آخر.
ولما الكاشير قال إن الحساب 21 ألف و760 جنيه، بصّتلي قدام الناس وقالتلي بكل بجاحة:
— ادفعي يا ماما… ده أقل واجب عشان إنتِ عايشة معانا.
قفلت محفظتي، وقلت كلمة واحدة:
— لأ.
ومشيت من غير ولا حتى ما أجادلها.
هي بس ما كانتش تعرف إن في نفس الليلة، أنا هبطل أدفع تمن حاجة أهم بكتير من تمن الأكل.
الجزء الأول
— ادفعي يا ماما… ده أقل واجب عليكي طول ما إنتِ عايشة معانا.
قالتها بنتي قدام الكاشير، وقدام 3 عربيات مليانين أكل غالي، وقدام طابور طويل من الناس اللي كانوا بيبصوا في أي حتة إلا علينا، عاملين نفسهم مش سامعين.
أنا اسمي سعاد، عندي 72 سنة، ولحد اليوم ده كنت فاكرة إن الأم لازم تستحمل ولادها مهما عملوا، وتسكت عشان ما تخربش بيت بنتها.
كنا في سوبر ماركت كبير في مدينة نصر. بنتي الوحيدة داليا كانت مالية العربيات بكل حاجة نفسها فيها: قطع لحمة غالية، جبن مستورد، مكسرات، حلويات، شيبسي وتسالي، ومشروبات، وحاجات كتير عشان جوزها شريف كان عامل عزومة لناس من زمايله في الشغل.
أما أنا، فكل اللي كنت حطاه في إيدي كان علبة شاي باليانسون.
لما وصلنا للكاشير، وبدأ يحسب، وأنا شفت الأرقام بتطلع قدامي، حسيت رجلي ما بقتش شايلاني.
21 ألف و760 جنيه.
أنا معاشي كله كان بالعافية بيعدّي الـ14 ألف جنيه في الشهر.
بصيت لداليا وقلت:
— داليا… أنا مش هقدر أدفع المبلغ ده. أنا محتاجة أجيب علاجي، والفلوس اللي معايا لازم تكفيني لحد آخر الشهر.
— هو إحنا هنرجع لموضوع علاجك ده كل شوية؟
— ده علاجي يا بنتي. ودي كل الفلوس اللي معايا.
قربت مني، ووطّت صوتها عشان الناس ما تسمعش، وقالت:
مش عشان هي بنتي وبس…
لكن عشان البيت اللي بتتكلم عنه ده، كان جزء كبير منه قائم بفلوسي أنا.
من أربع سنين، بعد ما جوزي حسن مات بأزمة قلبية، داليا فضلت تلح عليا إني أبيع البيت اللي عشت فيه معاه أكتر من 40 سنة.
كانت تيجي تقعد جنبي وتعيط وتقول:
— أنا مش عايزاكي تعيشي لوحدك يا ماما. تعالي اقعدي معانا. نبيع البيت ونحط الفلوس في بيتنا، ونوسّع الدور الأرضي ونعملك مكان لوحدك تعيشي فيه مرتاحة.
أنا صدقتها.
بعت البيت.
وحولت لهم تقريبًا كل الفلوس اللي طلعت منه.
في الأول، كانوا بيعاملوني كأني ضيفة غالية.
وبعد شوية، بدأت الطلبات الصغيرة.
— ماما، حضري الفطار لديجو.
وبعدين:
— ماما، ممكن تكوي قميص شريف؟
وبعدها غسيل.
وطبخ.
وتنضيف.
وتوصيل ومشاوير.
وحتى الكلب بقيت أنا اللي أطلعه وأهتم بيه.
وبعدين بدأت الحكاية تتطور.
— ماما، ادفعي فاتورة الكهربا الشهر ده بس، وإحنا نرجعهالك.
ما رجعوهاش.
وبعدها الإنترنت.
وبعدين بقيت أشارك في مصاريف الأكل.
وسريري اتحشر في ركن ضيق جنب حيطة فيها رطوبة.
وبرغم كل ده…
كنت ساكتة.
كنت بقول لنفسي:
دي بنتي… وده بيت بنتي.
لحد اليوم ده.
بصيت لداليا وقلت بهدوء:
— بس البيت ده أنا كمان حطيت فيه فلوسي يا داليا.
وشها احمر فجأة.
وبعدين بصيت لمحفظتي الحمرا اللي في إيدي.
في اللحظة دي، حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
بس مش قلبي.
الخوف.
قفلت محفظتي بهدوء وقلت:
— لأ.
داليا بصّتلي وهي مش مستوعبة.
— نعم؟!
— قلت لأ. مش هدفع.
ولأول مرة من سنين، ما استنيتش إنها توافق أو ترضى.
لفيت وبدأت أمشي ناحية باب الخروج.
سمعت صوتها ورايا:
— ماما! استني! أنا مش جايبة الكروت!
كملت مشي.
— يا ماما ارجعي! الناس اللي شريف عازمهم هييجوا بعد شوية!
ما وقفتش.




