روايات وقصص

بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 2

قالت:

“كنت خايفة.”

“خايفة من إيه؟”

قالت:

“خايفة تخسرني… وخايفة تسيبني… وخايفة لما تعرف إن أحمد مش ابنك ترفضه.”

قلت:

“طب وإنتِ؟”

سكتت.

قلت:

“إنتِ رفضتيه ليه؟”

قالت:

“لأني كنت كل يوم ببص له وأفتكر الغلطة اللي عملتها.”

هنا بدأت الصورة تتجمع في دماغي.

قالت:

“كل ما أبص لمحمد أقول ده ابن سامح… ده اللي ربنا عوضني بيه.”

“وأحمد؟”

قالت:

“كنت أشوفه قدامي وأفتكر إن وجوده هيكشف كل حاجة.”

قلت:

“فكرهتيه؟”

قالت:

“أيوه.”

“لدرجة إنك كنتِ عايزة تسيبيه يموت؟”

قالت:

“أنا مكنتش عايزة يموت.”

صرخت:

“أمال كنتِ عايزة إيه؟!”

قالت:

“كنت عايزة يختفي من حياتنا.”

سكت.

ثم قلت:

“من حياتنا؟ ولا من حياتك؟”

ما ردتش.

قربت منها وقلت:

“أحمد مالوش ذنب في غلطتك.”

قالت:

“عارفة.”

“أحمد طفل.”

قالت:

“عارفة.”

“أحمد عمره أسبوعين.”

بدأت تعيط.

“عارفة.”

قلت:

“طب ليه عاقبتيه؟!”

صرخت وهي بتعيط:

“لأني كنت بخاف منه!”

قلت:

“بتخافي من رضيع؟!”

قالت:

“كل ما ألمسه كنت بحس إنه هيكشفني… كنت بحس إنه بيبصلي وبيعرف إني مش أمه الحقيقية!”

عم حسنين قال:

“يا بنتي ده طفل! إزاي طفل رضيع يخوفك بالشكل ده؟!”

علا مسحت دموعها وقالت:

“أنا عارفة إني غلطانة.”

قلت:

“لا… إنتِ مش فاهمة.”

بصيت لها وقلت:

“إنتِ غلطتي أول مرة لما عملتي حاجة من ورايا.”

سكت.

“وغلطتي تاني لما عرفتي الحقيقة وخبيتيها.”

سكت.

“وغلطتي تالت مرة لما ميزتي بين طفلين.”

ثم رفعت صوتي:

“لكن أكبر غلطة عملتيها إنك خليتي أحمد يدفع تمن ذنب إنتِ اللي عملتيه!”

علا انهارت في البكاء.

لكن فجأة، حماتي قالت جملة خلتني أبصلها:

“سامح… في حاجة تانية.”

بصيت لها.

“إيه؟”

قالت:

“علا مش حكتلك كل حاجة.”

علا انتفضت:

“ماما!”

بصيت لحماتي:

“إيه اللي مخبي؟”

حماتي كانت مترددة.

عم حسنين قال:

“قولي يا أم محمد.”

قالت:

“أنا عرفت بالحكاية دي قبل الولادة.”

اتصدمت.

“إنتِ؟!”

هزت رأسها.

“أيوه.”

قلت:

“وعرفتي إن أحمد مش ابني؟”

قالت:

“عرفت إن في مشكلة في نسب واحد من التوأم.”

بصيت لعلا.

“وإنتِ خليتي أمك تعرف وسكتي؟”

قالت:

“كنت محتاجة حد يساعدني.”

قلت:

“طب ليه أمك ما قالتليش؟”

حماتي بدأت تبكي:

“لأني خفت عليك.”

قلت:

“خفتِ عليا من إيه؟”

قالت:

“خفت إنك تعمل في بنتي حاجة.”

قلت:

“يعني بدل ما تحموني من الحقيقة، حميتي بنتك من نتيجة غلطتها؟”

عم حسنين ضرب كف بكف:

“يا سامح والله ما كنا عارفين نعمل إيه.”

قلت:

“وكان الحل إنكم تسيبوا طفل بريء يتعذب؟”

سكتوا.

ثم فجأة، صوت محمد بدأ يعيط من الأوضة.

علا قامت بسرعة ودخلت له.

وقفت عند باب الأوضة وبصيت عليها.

كانت شايلة محمد وبتطبطب عليه بحنان.

نفس الحنان اللي حرمت أحمد منه.

في اللحظة دي، موبايلي رن.

كانت أختي هدى.

رديت:

“أيوه يا هدى.”

صوتها كان مختلف.

“سامح… تعالى بسرعة.”

قلبي اتقبض.

“أحمد ماله؟”

قالت:

“الحرارة رجعت تعلى.”

وقفت مرة واحدة.

“كام؟”

قالت:

“أنا قستها… عالية.”

قلت:

“أنا جاي حالاً.”

قفلت التليفون، وكنت هخرج.

لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت علا ورايا:

“سامح.”

وقفت.

بصيت لها.

كانت واقفة عند باب الأوضة، محمد في حضنها.

قالت:

“خد محمد معاك.”

اتصدمت.

“ليه؟”

قالت:

“عشان لو أخدت أحمد للدكتور… أنا عايزة أشوفه.”

قلت:

“تشوفي مين؟”

قالت:

“أحمد.”

أول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية، شفت في عينيها حاجة مختلفة.

مش كره.

مش غضب.

مش تحدي.

كان خوف.

قلت:

“إنتِ خايفة عليه؟”

قالت:

“مش عارفة.”

سكتت لحظة.

ثم قالت:

“بس من ساعة ما عرفت إنك عرفت الحقيقة… أنا مش قادرة أبطل أشوف صورته قدامي.”

بصيت لها.

قالت:

“يمكن… يمكن أنا ظلمته.”

قلت:

“يمكن؟”

دموعها نزلت.

“أنا ظلمته.”

لكن الوقت ما كانش يسمح بكلام أكتر.

جريت على العربية.

وفي الطريق، اتصلت بهدى.

قالت:

“سامح، أحمد بدأ ينهج.”

قلبي وقع.

دعست بنزين.

“خليكي معاه، أنا جاي.”

وصلت البيت، طلعت أجري.

لقيت هدى شايلة أحمد ووشها مليان رعب.

قالت:

“سامح، الولد حالته مش مريحة.”

أخدته منها وخرجت أجري على المستشفى.

وأثناء ما كنت داخل الطوارئ، هدى كانت بتجري ورايا.

دخلنا قسم الأطفال.

الدكتور كشف عليه بسرعة.

وبعد دقائق قال:

“لازم يتحجز فوراً.”

قلت:

“هو خطر؟”

الدكتور بصلي بجدية:

“محتاج متابعة وعلاج سريع.”

قلت:

“هينجو؟”

قال:

“إن شاء الله، بس لازم نتصرف.”

وقفت جنب السرير، مسكت إيد أحمد الصغيرة.

وقلت:

“سامحني يا ابني.”

دموعي نزلت.

“سامحني إني كنت فاكر إن كل حاجة تمام.”

بصيت لوشه الصغير.

“حتى لو مش من دمي… إنت ابني.”

في اللحظة دي، موبايلي رن.

رقم غريب.

رديت:

“ألو؟”

جالي صوت راجل كبير:

“الأستاذ سامح؟”

قلت:

“أيوه.”

قال:

“أنا الدكتور اللي تابع حالة علا.”

سكت.

قال:

“لازم نتكلم.”

قلت:

“عن إيه؟”

قال:

“عن الحمل.”

قلت:

“أنا عرفت الحقيقة.”

قال:

“لأ… أنت عرفت جزء من الحقيقة.”

قلبي دق بعنف.

قلت:

“يعني إيه؟”

قال:

“في معلومة ما قلتهاش لعلا نفسها.”

وقفت مكاني.

“معلومة إيه؟”

سكت ثواني.

ثم قال:

“التحاليل اللي اتعملت أثناء الحمل… بتقول إن موضوع التوأم أعقد بكتير مما هي حكتلك.”

قلت:

“اتكلم يا دكتور.”

قال:

“النتيجة اللي عندي ممكن تغيّر كل اللي أنت فاهمه عن أحمد ومحمد.”

سكت وأنا ماسك الموبايل بإيد بتترعش.

“يعني إيه يا دكتور؟”

قال:

“يعني لازم تعمل تحليل DNA رسمي للطفلين.”

قلت:

“عشان أعرف أحمد مش ابني؟”

قال:

“لأ.”

وسكت لحظة.

ثم قال:

“عشان تعرف مين فيهم ابنك أصلاً.”

اتجمدت مكاني.

بصيت من خلال زجاج غرفة الطوارئ على أحمد الصغير، ثم بصيت لهدى.

وفي نفس اللحظة، سؤال واحد ضرب دماغي:

لو أحمد مش ابني… ومحمد هو ابني… يبقى ليه الدكتور بيقول إن الحقيقة لسه ما ظهرتش؟

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها…

إن نتيجة التحليل اللي هتظهر بعد أيام، هتقلب القصة كلها.

وهتخليني أكتشف إن علا ما كانتش الوحيدة اللي مخبية سر عني…

لأن فيه شخص تاني من العيلة كان عارف الحقيقة من البداية.

والشخص ده كان أقرب واحد ليا…

أمي.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى