روايات وقصص

بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 4

الجزء الرابع فضلت واقف قدام الدكتور وأنا مش قادر أرمش. الاسم اللي كان مكتوب في الملف قدامي كان: “يوسف حسنين.” يوسف… ده اسم ابن عم علا. شاب كنت أعرفه من زمان، وكنت دايماً أعتبره واحد من أهلها، عمره ما كان بيظهر في حياتنا كتير، لكنه كان موجود في المناسبات العائلية، وكنت بشوفه كل فترة.

 

بصيت للدكتور وقلت:

“يوسف؟!”

هز رأسه.

“أيوه.”

قلت:

“يوسف حسنين… ابن عم علا؟”

الدكتور قال:

“أنا معرفش صلته بيكم إيه، أنا عندي اسم في ملف طبي قديم، وعندي علامة متسجلة في التقرير.”

قربت منه:

“والعلامة دي موجودة عند أحمد؟”

قال:

“أيوه.”

بصيت على كتف أحمد.

كانت فيه علامة صغيرة مائلة للزرقة، شبه نصف دائرة.

قلت:

“بس العلامة دي ممكن تكون صدفة.”

الدكتور هز رأسه:

“ممكن. عشان كده أنا ما ينفعش أبني عليها أي استنتاج.”

ثم فتح الملف مرة تانية وقال:

“لكن الغريب إن الطفل اللي في الملف القديم كان عنده نفس العلامة، وفي نفس المكان تقريباً.”

قلت:

“مين الطفل؟”

قال:

“يوسف حسنين.”

سكت.

“يعني إيه؟”

قال:

“يعني إننا محتاجين نراجع الملف من البداية.”

دخلت هدى الغرفة في اللحظة دي.

“سامح؟”

بصيت لها.

“هدى… اقفلي الباب.”

قفلت الباب، وبصت للدكتور.

قلت:

“الدكتور بيقول إن العلامة اللي على أحمد موجودة في ملف طبي باسم يوسف، ابن عم علا.”

هدى شهقت:

“يوسف؟!”

الدكتور قال:

“هل تعرفونه؟”

قلت:

“أيوه.”

ثم سألت الدكتور:

“الملف ده من إمتى؟”

قال:

“قديم.”

“قديم يعني كام سنة؟”

فتح الكمبيوتر.

“من حوالي تلات سنين.”

اتنفض قلبي.

تلات سنين!

يعني قبل حمل علا بوقت طويل.

قلت:

“هو كان مريض؟”

الدكتور قال:

“مش مهم دلوقتي نوع المرض. المهم إن الملف يحتوي على معلومات وراثية.”

سألته:

“يعني ممكن تعمل مقارنة بينه وبين أحمد؟”

قال:

“ممكن، لكن ده محتاج إجراءات قانونية وطبية واضحة، ومش معناه إن فيه علاقة.”

قلت:

“اعمل كل اللي ينفع.”

قال:

“الأولوية دلوقتي لصحة أحمد.”

بصيت لابني.

“أنا موافق.”

خرجت من المستشفى وأنا دماغي مليانة أسئلة.

ليه اسم يوسف ظهر؟

وليه علا كانت بتكره أحمد؟

وليه الدكتور القديم اتصل بيا وقال إن الحقيقة أكبر؟

وليه أمي كانت عارفة؟

وليه حاتم كان متوتر لما سمع اسم يوسف؟

كل حاجة كانت بتقودني لنفس الدائرة.

عيلة علا.

—

رجعت بيت حمايا في نفس الليلة.

دخلت من غير ما أخبط.

لقيت عم حسنين قاعد في الصالة، وحاتم واقف عند الشباك.

أول ما شافوني، الاتنين اتوتروا.

قلت:

“يوسف فين؟”

حاتم لف بسرعة.

عم حسنين قال:

“يوسف؟”

قلت:

“أيوه… يوسف حسنين.”

عم حسنين بلع ريقه.

“ماله يوسف؟”

قلت:

“عايز أشوفه.”

حاتم قرب مني:

“ليه؟”

قلت:

“عشان أحمد.”

السكوت اللي حصل بعدها كان أغرب من أي اعتراف.

بصيت في وشوشهم.

قلت:

“إنتوا عارفين حاجة.”

عم حسنين قال:

“سامح، متدخلش نفسك في حاجات مش فاهمها.”

ضحكت بسخرية.

“مش فاهمها؟”

رفعت صوتي:

“ابني في المستشفى، وأمه بتقول إنه مش ابني، والدكتور بيقول إن فيه سر متعلق بالحمل، وأمي بتقولي إنها كانت عارفة، وحاتم بيقولي إن علا قابلت شخص غريب، ودلوقتي اسم يوسف بيظهر في ملف طبي فيه نفس العلامة الموجودة على أحمد!”

حاتم وشه اصفر.

قلت:

“قولولي الحقيقة.”

عم حسنين قام من مكانه.

“يوسف ملوش علاقة.”

قلت:

“إنت متأكد؟”

“أيوه.”

“بص في عيني وقولها.”

عم حسنين بصلي.

“يوسف ملوش علاقة.”

لكن إيده كانت بتترعش.

فجأة سمعت صوت علا من ورا الباب:

“بلاش تكذب عليه يا بابا.”

كلنا لفينا.

علا كانت واقفة، ومحمد في حضنها.

وشها كان مليان خوف.

قالت:

“سامح… يوسف له علاقة.”

حاتم صرخ:

“علا!”

قالت:

“خلاص يا حاتم… كفاية.”

قربت مني.

“بس مش زي ما إنت فاكر.”

قلت:

“أمال إزاي؟”

قالت:

“يوسف كان السبب في إن الموضوع كله بدأ.”

قلت:

“يعني إيه؟”

قالت:

“هو اللي عرفني على الدكتور.”

سألت:

“الدكتور اللي عمل الإجراء؟”

هزت رأسها.

“أيوه.”

قلت:

“وليه؟”

قالت:

“لأنه كان بيشتغل معاه.”

حاتم قال:

“علا، متكمليش.”

صرخت فيه:

“اسكت!”

بصيت لعلا:

“كملي.”

قالت:

“يوسف كان عارف إن عندي مشكلة في الحمل، وكان بيقولي إن الدكتور ده يقدر يساعدني.”

قلت:

“وإنتِ وثقتي فيه؟”

قالت:

“أيوه.”

“ليه؟”

قالت:

“لأنه ابن عمي، وأنا كنت منهارة.”

قلت:

“طب إيه اللي حصل بعد كده؟”

قالت:

“عملت الإجراء.”

“والعينة؟”

قالت:

“أنا ما كنتش أعرف مين صاحبها.”

قلت:

“وبعدين؟”

قالت:

“بعد الحمل، يوسف بدأ يخوفني.”

“يخوفك من إيه؟”

قالت:

“كان بيقول إن لو اتكلمت، سامح هيسيبني، وأهلي هيطردوني، والدكتور هينكر كل حاجة.”

قلت:

“وإنتِ صدقتيه؟”

قالت:

“كنت ضعيفة.”

قلت:

“وليه كنتِ مقتنعة إن أحمد مش ابني؟”

قالت:

“لأن يوسف قاللي إن الدكتور أكد إن واحد من التوأم من العينة.”

قلت:

“بس التحليل طلع إن أحمد ابني!”

علا بدأت تعيط.

“أيوه.”

“إنتِ كنتِ عارفة؟”

“أيوه.”

قلت:

“إمتى؟”

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى