روايات وقصص

بعد ٧ سنين حكايات زهره الربيع 4

قالت:

“قبل الولادة بيومين.”

“ومع ذلك فضلتِ تكرهيه؟”

علا غطت وشها بإيدها.

“أنا كنت خلاص صدقت إنه سبب كل مصيبتي.”

صرخت:

“حتى بعد ما عرفتي إنه ابني؟!”

قالت:

“كنت بخاف منه.”

قلت:

“من ابنك؟”

قالت:

“كل ما أبص له كنت أفتكر الخيانة والخوف والسر.”

بصيت لمحمد في حضنها.

ثم قلت:

“ومحمد؟”

قالت:

“محمد كان بالنسبة لي الدليل إن ربنا لسه مديلي فرصة.”

قلت:

“وأحمد؟”

قالت:

“كنت بشوف فيه كل حاجة غلط.”

سكت لحظة.

ثم قلت:

“إنتِ ظلمتيه.”

هزت رأسها.

“عارفة.”

“وكُنتِ هتسيبيه يموت.”

انفجرت في البكاء.

“عارفة.”

“وعارفة إنه ابنك وابني.”

قالت:

“أيوه.”

“طيب يوسف كان عايز إيه منك؟”

هنا علا سكتت.

قلت:

“ردي.”

قالت:

“كان عايز مني حاجة.”

“إيه؟”

قالت:

“فلوس.”

حاتم قال:

“مش بس فلوس.”

بصيت له.

“إنت عارف؟”

قال:

“أيوه.”

قلت:

“اتكلم.”

قال:

“يوسف كان عليه ديون كبيرة.”

عم حسنين ضرب إيده على ركبته.

“يا ابني بلاش.”

حاتم قال:

“خلاص يا أبويا، الموضوع خرج من إيدينا.”

ثم بصلي:

“يوسف كان بيهدد علا إنه لو ما دفعتش له، هيقولك إن الحمل حصل بطريقة غير قانونية، وإنها عملت كل حاجة من وراك.”

قلت:

“بس هو ما كانش عنده دليل.”

حاتم قال:

“كان عنده.”

“إيه؟”

قال:

“نسخة من الأوراق.”

سألت:

“أوراق إيه؟”

قال:

“أوراق الإجراء.”

سكت.

“ومين كان محتفظ بالأصل؟”

حاتم قال:

“الدكتور.”

قلت:

“والدكتور اختفى؟”

هز رأسه.

“من يوم الولادة محدش قدر يوصله.”

بدأت أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خطأ في علاج الخصوبة.

قلت:

“يوسف فين دلوقتي؟”

حاتم سكت.

عم حسنين قال:

“مش هنا.”

“فين؟”

“مش عارف.”

قلت:

“كدب.”

وفجأة علا قالت:

“أنا عارفة.”

كلنا بصينا لها.

قلت:

“فين؟”

قالت:

“عند الدكتور.”

“أي دكتور؟”

قالت:

“الدكتور اللي عمل الإجراء.”

سألتها:

“إزاي؟”

قالت:

“يوسف اتصل بيا من يومين.”

“وقال إيه؟”

“قال إن الدكتور رجع.”

حسيت بقشعريرة.

“رجع فين؟”

قالت:

“مصر.”

“فين؟”

سكتت.

قلت:

“علا!”

قالت:

“قال إنه في العيادة القديمة.”

—

خرجت من بيت حمايا وأنا مش شايف قدامي.

اتصلت بالدكتور عادل.

قلت:

“دكتور، محتاج منك خدمة.”

قال:

“قول.”

قلت:

“عايز أعرف كل حاجة عن الدكتور اللي تابع حمل علا.”

سكت.

ثم قال:

“سامح… إنت متأكد إنك عايز تدخل في الموضوع ده؟”

قلت:

“أنا دخلت غصب عني من يوم ما أحمد اتولد.”

قال:

“طيب.”

قلت:

“العيادة القديمة فين؟”

أداني العنوان.

اتصلت بهدى وقلت لها تفضل مع أحمد في المستشفى.

وبعدين رحت للعنوان.

وصلت لمبنى قديم في شارع جانبي.

دخلت.

المكان كان شبه مهجور.

لقيت باب مكتوب عليه اسم الدكتور.

خبطت.

محدش رد.

خبطت تاني.

الباب كان مفتوح.

دخلت.

المكان كان ضلمة.

ناديت:

“يا دكتور؟”

ولا صوت.

مشيت جوا.

لقيت مكتب.

وعليه ملفات كتير.

بدأت أدور.

لحد ما عيني وقعت على ملف مكتوب عليه:

“علا حسنين.”

مديت إيدي.

فتحت الملف.

أول ورقة كانت تقرير طبي.

قريت السطر الأول.

ثم السطر الثاني.

ثم وقفت عند جملة خلت إيدي تتجمد:

“تم استخدام عينة مجهولة المصدر…”

قلبت الصفحة.

لقيت ملاحظة مكتوبة بخط اليد:

“يجب عدم إبلاغ الزوج بالحقيقة قبل الولادة.”

شهقت.

مين كتبها؟

وليه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى