
أنا كنت حاطة نسخ مصورة فقط!
الأصول كانت متشالة في صندوق أمانات محمي برقم سري في بنك دولي في وسط البلد… باسمي القديم، الاسم اللي أحمد حاول يمسحه: نورهان عبدالرحمن.
النهار كان بدأ ينتصف. قلت لمريم تقفل الأبواب كويس وما تفتحش لأي حد مهما كان. أخدت ليلى معايا في العربية لأن قلبي مكنش مطمن أسيبها، وطلعت فوراً على وسط البلد.
طول الطريق، كنت بلمح عربية سوداء بفيميه غامق ماشية ورايا. كل ما أغير الحارة، تتغير معايا. أحمد بدأ يراقبني. كان عايز يتأكد أنا رايحة فين، أو يمكن كان بيحاول يرهبني عشان أضعف وأتراجع.
دُست على البنزين وقدرت أهرب منهم في زحمة شارع قصر النيل. نزلت بسرعة ودخلت البنك.
استلمت الصندوق الحديدي من الخزنة السفلى. فتحته بإيد بتترعش… الأوراق الأصلية كانت هناك.
شهادات المبالغ المحولة من حسابي الشخصي باسم شركات وهمية، العقد المكتوب بخط إيد أحمد والحاجة ثريا مع المصحة السويسرية، وصور من كشوفات الحسابات المزدوجة التي تثبت غسيل الأموال والتزوير المالي.
ولكن بين الأوراق… لقيت حاجة ثالثة مكنتش واخدة بالي منها قبل كده.
دفتر مذكرات صغير بخط يد الحاجة ثريا، كانت حافظاه في نفس الخزنة القديمة قبل ما تسلمني التوكيل العام من سنين. فتحت الصفحات الأخيرة… والدم جمد في عروقي.
الموضوع مكنش بس تأجير أرحام عشان يجيبوا «ورثة لعيلة السيوفي» لأن أحمد عنده مشكلة طبية…
الموضوع كان أكبر وأبشع من كده بكتير.
الحاجة ثريا وأحمد كانوا واخدين قروض بضمان أسهم وهمية، والولاد الثلاثة مكنوش بس أبناء مريم… الولاد كانوا حجة قانونية لإعادة توزيع تركة قديمة متنازع عليها مع أطراف دولية، والتأمين على حياتهم بمبالغ خيالية في شركات خارجية لصالح أحمد وثريا!
يعني الولاد مكنوش مجرد «ورثة»… دول كانوا أداة في عملية احتيال مالية بمليارات، ووجود ليلى كان يهدد خطة توزيع التركة لأنها البنت الوحيدة الشرعية التي تحمل حمضي النووي وحمض أحمد البيولوجي!
علشان كده ليلى كانت بالنسبة لهم «مجرد بنت»… لأنها مكنتش جزء من لعبتهم المالية المريضة!
خرجت من البنك وأنا حاسة إن الأوراق دي مش مجرد قضية طلاق أو حضانة… دي قنبلة موقوتة كفيلة بأنها تبعت عائلة السيوفي كلها وراء الشمس وتنهي إمبراطوريتهم للأبد.
أول ما خرجت لشارع البنك، لقيت شخصين بطوال القامة وبدل سوداء واقفين يسدوا عليا الطريق.
واحد منهم قرب مني وقال بنبرة هادية بس مرعبة:
«مدام نورهان… الأستاذ أحمد السيوفي منتظر حضرتك في العربية اللي هناك. وبيقولك بلاش تصعبي الأمور على نفسك، ليلى شكلها تعبان من الجري.»
التفتت برعب… العربية السوداء كانت واقفة على بعد خطوات، والشباك الخلفي اتفتح بالنص.
أحمد كان قاعد جوة، وباصصلي ببرود، وفي إيده موبايل شغال على بث مباشر لمدخل العمارة اللي فيها شقتي!
أحمد قال من الشباك بصوت واضح:
«المحيطين بعمارتك يا نورهان مستنيين إشارة مني. كلمة واحدة… والرجال يدخلوا ياخدوا مريم والولاد، وإنتِ ترجعي بيتك من غير ورق، ونقفل الصفحة دي بهدوء. اختيارك إيه؟ الأوراق اللي في إيدك… ولا سلامة اللي في الشقة؟»
وقفت في نص الشارع، الناس رايحة وجاية، بصلت لأحمد، وبعدين بصلت للملف اللي في إيدي.
الساعة كانت بتدق، والمواجهة الحاسمة في النيابة قربت… والسر الأخير الأشد خطورة كان لازم يخرج للنور.
وقفتُ في وسط شارع قصر النيل، أسمع دقات قلبي تتسارع مع كل ثانية. أحمد كان يبتسم ببرود من خلف زجاج السيارة السوداء، واثقًا أن نقطة ضعفي الوحيدة هي حماية مريم والأطفال.
لكنه نسي شيئًا واحدًا: نورهان التي كان يعرفها لم تعد موجودة.
رفعت موبايلي بثبات، وضغطت على زر الاتصال السريع، ووضعت الموبايل على المكبر ليسمع الصوت من خلال نافذة سيارته:
«أستاذ فاروق… القوة اللي معاك قدام العمارة تدشن البلاغ فورًا. أستاذ أحمد السيوفي رجاله محاصرين الشقة وبيحاولوا يدخلوها دلوقتي.»
في تلك اللحظة، تغيرت ملامح الرجلين اللذين كانا يقفان أمامي، واهتزت ثقة أحمد في ثوانٍ. الأستاذ فاروق لم يكن وحده؛ بل كان يراقب الشقة برفقة قوة من شرطة النجدة بناءً على خطة طوارئ اتفقنا عليها فور خروجي من البنك!
سمعنا صوت صفارات الإنذار تقترب في البث المباشر على موبايل أحمد، ورأى عبر الشاشة رجاله وهم يُقبض عليهم متلبسين بمحاولة اقتحام الشقة.
نظرت لأحمد وقلت بصوت حاسم:
«إنت فاكر إنك لسه بتلعب معايا يا أحمد؟ اللعبة انتهت من اللحظة اللي فكرت فيها إن الفلوس والنفوذ فوق القانون وفوق البشر.»
أغلق أحمد النافذة بسرعة وصرخ في السائق لكي يهرب، لكنه لم يبتعد سوى بضع مئات من الأمتار قبل أن تعترض طريقه سيارتان للشرطة تم إبلاغهما فورًا بموقعه. تم القبض على أحمد السيوفي في وسط الشارع أمام أعين الجميع.




