روايات وقصص

عمارة بابا حكايات رومانى مكرم 1

“أيوه يا فندم، ده أستاذ رشدي.. صاحب دي، وكمان مأجر المحلين اللي تحت العمارة لحسابه.. هو والمدام الجديدة نزل الخبر عليا كالصاعقة الثانية، لكن هذه المرة لم أقع.. بل وقفت على قدمي بثبات لم أعرفه في نفسي من قبل. رشدي لم يكتفِ بسرقتي وإذلالي، بل بنى قصراً من أموالي، واشترى ومحلات تجارية باسمه ويقبض إيجارها، وتزوج عليّ بأموالي وأنا أعمل بـ 1200 جنيه!

دخلت مكتب الأستاذ فاروق والدم يجري في ، لكن وجهي كان هادئاً كهدوء ما قبل العاصفة. وضعت أمامه على المكتب كارت صيانة التجمع الخامس، ومعها الصور والمستندات التي حصلت عليها.

نظر إليّ الأستاذ فاروق بدهشة وتساءل:

“خير يا ندى يا بنتي؟ في حاجة جديدة حصلت؟”

جلست بثبات لم أعهدها في نفسي من قبل، وقلت بصوت صارم وحاسم:

“أنا عرفت الفلوس راحت فين يا متر.. رشدي اشتري ومحلات في التجمع الخامس باسمه، وتجوز عليا بفلوسي ومستقر هناك، وأنا كنت هنا بغرق في الديون اللي هو مخترعها! أنا مش جاية أبكي ولا أندب حظي.. أنا جاية أقولك إني عاوزة حقي بالقانون، عاوزة أسترد كل مليم أخدوا بالتوكيل ده، وأرد له .”

اعتدل الأستاذ فاروق في جلسته، وظهرت على وجهه علامات الجدية المهني، ثم قال:

فتح الأستاذ فاروق ملفاً جديداً وبدأ يدوّن فيه “أولاً: معاكِ صور الشيكات اللي أنا بنفسي سلمتها له كل أول شهر بصفتك الموكلة، ومكتوب فيها إن الحساب بيتسلم بناءً على التوكيل رقم (كذا).

ثانياً: هنجيب كشف حساب بنكي يثبت إن الفلوس دي كانت بتتدخل حيز تصرفه هو الشخصي أو ثالثاً: هنرفع دعوى قضائية عاجلة بإلزامه بتقديم حساب عن فترة إدارته لأموالك طبقا لمواد القانون المدني، وإلزامه برد مبلغ المليونين والأربعمائة ألف جنيه كاملة مع الفوائد القانونية.

رابعاً: هنقدم بلاغ للنيابة العامة  والاستيلاء على أموال الموكل والاستعمال الخاطئ للتوكيل، ومع المستندات التي تثبت شرائه للعقارات والمحلات في نفس توقيت استلامه لإيجارات عماراتك، القاضي مش هيتردد إنه يوقع عليه أقصى عقوبة ويتحفظ على أملاكه.”

استمعت لكل كلمة وكأنها بلسم يداوي جروحي، وانتهت الجلسة بعد أن وقعت له على كافة الإجراءات القانونية اللازمة والعرائض المطلوبة للبدء فوراً دون تأخير.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى