
“إيه المهازل دي؟! هبة؟ صباح؟ في إيه اللي بيحصل هنا؟!” سامح زعق وهو مش فاهم أي حاجة.
صرخت فيه وأنا بشاور على هبة وعلى الأرض: “تعال شوف أختك المحترمة! تعال شوف بئر أسراري اللي كانت بتيجي تبات عندي كل كام شهر! أختك بتستخدم بيتك ومفارش سرير بنتك مخزن لهبابها! بتشق المفارش بالموس وتخبي وتستبدل القرف ده كل مرة تيجي فيها!”
سامح بص لأخته بصدمة مش قاطعها، ونزل على ركبه ومسك الأكياس والأوراق، وأول ما قرا الاسم اللي على الملفات والأختام، وشه اتحول وتغير 180 درجة. بص لهبة بصوت مرعب ومكتوم: “هبة.. الأوراق دي بتاعة شركة “الراوي”؟ الأختام دي أختام شغل طارق جوزك؟! الفلوس والدهب ده بتاع مين؟!”
هبة غطت وشها بإيدها وبدأت تبكي بحرقة وهستيريا: “والله يا سامح ما كان قصدي أضركم.. أنا كنت خايفة، طارق كان هيقتلني! طارق بيتاجر في أجهزة ومستندات مشبوهة، وكان شاكك إن الشرطة بتراقبه، ولو قفشوا الحاجات دي في بيتنا كنا هنروح في داهية! أنا ملقيتش حتة آمنة في الدنيا غير بيت أخويا.. محدش يفيش فيه ولا يشك فيه!”
أنا لما سمعت الكلمتين دول، العقل اللي فاضل في رأسي طار! هجمت عليها وشديتها من شعرها وسحبتها من على الأرض: “يا فاجرة؟! جاية تخبي مصايب جوزك والقرف بتاعه في بيتي وحضن بنتي؟! بتعرضينا للسين والجيم والخراب عشان تحمي نفسك وجوزك الخاين؟! بره!! بره بيتي حالاً!”
سامح كان واقف مذهول ومصدوم في أخته اللي طول عمره بيعتبرها أمنه وأمانه، بس أنا ما استنيتش رأيه. مسكت شنطتها وحشرت فيها الأوراق والدهب والفلوس بكلكعة، ومسكت هبة من دراعها بغل وحقد عمري ما حسيت بيه، وسحبتها وهي بتصرخ وبتترجى: “يا صباح عشان خاطر سامح! يا سامح قولها حاجة! الساعة تلاتة الفجر أروح فين؟!”
“تروحي في ستين داهية!” صرخت فيها وأنا بفتح باب الشقة الخارجي بقوة زلزلت العمارة، وزقيتها بره الباب على السلم، ورميت شنطتها ومفارشها وراها.
وقفلت الباب في وشها ورزعت القفل ورزعت الترابيل، وقفت ورا الباب وأنا بنهج ونفسي مقطوع، وسامح واقف ورايا ساكت تماماً، مش قادر ينطق كلمة واحدة من حجم الصدمة والخيانة اللي أخته عملتها فينا.
لكن المصيبة الكبيرة.. إن القصة مخلصتش عند باب الشقة المغلوق ده.. اللي بدأ بعد ما قفلت الباب بـ 10 دقايق بس، كان كابوس تاني خالص ألعن وأشد، كابوس خلانا نكتشف إن اللي هبة خبيته في بيتنا.. مكنش مجرد فلوس وأوراق!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




