قصص وروايات

الطفلة والساعة الذهبية

دكتور العيلة كان أصلًا بدأ يصرخ بيطلب شنطته. إياد بيعاني من حساسية مفرطة وقاتلة، أكله بيتعمل تحت مراقبة شديدة. أي مكون غلط يقفل الزور ومجرى النفس في دقائق!
الدكتور عادل خد عينة فورية من الكريمة اللي على الأرض، وفتح كيت الفحص السريع. ثلاث دقائق من صمت الموت، رفع الدكتور رأسه وعينيه مرعوبة: “النتيجة إيجابية يا عمر بيه.. سم مركز جداً.”
عمر ما رمشش رمشة واحدة. الدكتور كمل بذهول: “لو كان بلع القطمة دي، كُنّا هنفقد إياد في ثواني!”
سارة كتمت صرختها، والضيوف بدأوا يتهامسوا في رعب: “يا ساتر يا رب! مين يعمل كده؟”
عمر لف وبص لابنه إياد.. الولد قاعد مسمور، وعينيه العسلي الهادية بتفكره بمراته الله يرحمها اللي ماتت من 7 سنين. ولأول مرة من سنين، عمر يحس بالخوف بياكل قلبه.
وبعدين بص لليلى.. طفلة ثلاث سنوات، أنقذت روح ابنه الوحيد!
بس الكابوس الحقيقي كان لسه بيفتح أبوابه.. مين اللي قدر يخترق منظومة قصر “الدسوقي” المتروس حراسة وكاميرات؟ ومين الخاين اللي جوة البيت وعارف نقطة ضعف إياد بالظبط؟!
عمر مسك المعلقة وخبط على الكباية بصوت رنان، وقال بكل برود وهدوء مرعب: “حفلتنا انتهت. حصل خطأ تقني في المطبخ ومش هخاطر بأي أكل تاني.. رجالتي هيرافقوا حضراتكم للعربيات دلوقتي.”
محدش نطق.. عمر ابتسم ابتسامة خفيفة، وابتسامته دي بالذات كانت مرعبة أكتر من غضبه!
خلال نص ساعة، القصر فضي تماماً، الأبواب الحديدية اتقفلت بالترباس، وما بفضلش غير الأمن والعيلة المقربة جداً.
إياد طلع أوضته فوق، وليلى رفضت تمشي وتنام غير لما عمر وعدها إنها تشوفه الصبح.
وهي ماشية مع أمها ناحية جناح العاملين، سارة وقفت وقالت بصوت بيرتعش: “عمر بيه.. أنا آسفة على كل الدوشة اللي بنتي تسببت فيها.”
عمر بصلها بصوت واطي وصرامة هزت المكان: “بنتك أنقذت حياة ابني.. إياكي تعتذري على حاجة زي دي تاني أبداً!”
عمر بيه أمر فوراً بسحب كل تسجيلات كاميرات المراقبة بتاعة الـ 48 ساعة اللي فاتوا.
كاميرات المطبخ ما ظهرش فيها أي حاجة مريبة.

لكن كاميرا “غرفة التبريد” اتقطعت وتوقفت عن التسجيل لمدة سبع دقائق بالظبط.
قطع الدقايق السبع ده كان بدقة عالية جداً.. مستحيل يكون مجرد عطل فني بالصدفة.
“مين كان له صلاحية الدخول للمكان ده؟”
سأل عمر بيه بصوت زي الجليد.
رئيس أمن القصر، “مراد”، حط ورقة فيها ست أسماء قدام عمر على التربيزة:
طباخين.. عمال تدبير منزلي.. حارسين.. والاسم الأخير كان: “شريف”، الأخ الأصغر لعمر بيه!
عمر ثبت عينيه على الاسم الأخير وقال بجمود: “وشريف كان بيعمل إيه قريب من المطبخ؟”
مراد اتردد لحظة قبل ما يرد: “بيقول إنه كان بيدور على إزايز عصير خاصة للحفلة.”
عمر ما نطقش ولا كلمة، بس ملامحه بقت أصلب.
في اللحظة دي، دخلت ليلى الصغيرة الأوضة وهي ماسكة في إيد أمها سارة.
بصت ليلى للصور المتروسة على الشاشات وقالت ببراءة طفولية: “أنا عارفة الراجل ده!”
القاعة كلها اتكتمت، والكل لف ليها.
سارة نزلت على ركبها بسرعة جنب بنتها وقالت بذهول: “يا حبيبتي أنتِ متأكدة؟”
ليلى هزت رأسها بثقة: “أيوه.. هو كان لابس الساعة اللامعة.”
عمر بيه مال بجسمه لقدام وسألها برفق: “ساعة إيه يا ليلى؟”
“ساعة دهب صغيرة..” ليلى شالت إيدها وحطتها على معصمها: “عليها رسمة صقر.”
جسم عمر اتخشب تماماً، والدم جمد في عروقه.
الساعة دي ما اتصنعش منها غير 12 قطعة بس في العالم كله! أبوه الله يرحمه كان طالبهم عمولة من تلاتين سنة مخصوص لأفراد عيلة “الدسوقي” الكبار، وكل ساعة فيهم منقوش على وشها صقر من الذهب الخالص.
عمر معاه واحدة.. وشريف أخوه معاه التانية.

بس لما مراد جاب صورة “شريف” وعرضها على ليلى، البنت هزت رأسها بالرفض وقالت: “تؤ، مش ده!”
وبعدين رفعت صباعها الصغير وشاورت على صورة قديمة معلقة على مكتب عمر.. صورة عائلية اتأخدت من تسع سنين.
صباع ليلى وقف بالظبط على راجل كان واقف جنب مراته المتوفية!
عمر قطع النفس.. وحس بالدنيا بتلف بيه: “مستحيل.. ده مش ممكن!”
الراجل اللي في الصورة هو “توفيق الدسوقي”.. عم عمر بيه!
الراجل ده ميت ومقيد رسمياً في الأوراق الحكومية من ست سنين، بعد انفجار مخزن محروقات شهير!
ليلى ابتسمت ببراءة وكملت: “هو اداني بونبوني إمبارح.”
وش سارة اتخطف ولونه طار من الرعب.
عمر على طول أدى أمر صارم بإغلاق القصر ومنع أي كائن من الخروج أو الدخول.
وفي الوقت ده، مراد كان بيفتش في سجلات الدخول الذكية للبوابات والأبواب الداخلية.. وفجأة، ظهرت مفاجأة أرعب من اللي قبلها!
فيه حد كان بيدخل القصر ويتجول فيه بانتظام باستخدام “كارت أمني” لسه باسم مراته المتوفية “فريدة”!
عمر بص للشاشة بصدمة: “الكارت ده اتعدم واتكسر بعد جنازتها على طول!”
مراد بصله بقلق: “الظاهر إن ده ما حصلش يا فندم..”
تتبعوا آخر مكان اتخدم فيه الكارت ده.. كان في “جناح العاملين”، من ثلاث ليالي بالظبط!
سارة أول ما سمعت الجملة مسكت ليلى وشدتها لحضنها.
عمر لاحظ رعبها فسألها: “في إيه يا سارة؟”
ردت وهي بتموت من الخوف: “أنا.. أنا سمعت حركة وصوت خطوات بره أوضتنا في الليلة دي!”
في اللحظة دي، ليلى حطت إيدها جوة جيب فستانها وقالت: “أنا لقيت دي واقعة بره الأوضة.”
وحطت على التربيزة ساعة ذهب صغيرة.. رسمة الصقر كانت بتلمع تحت إضاءة الأوضة.
عمر مسك الساعة وقلبها على ظهرها.. كان فيه نقش خفيف ومحفور بعناية على الإطار الخارجي:
(إلى فريدة — ت.د)
دم عمر اتجمد في عروقه.. لأن الساعة دي عمرها ما كانت ملك لعمّه “توفيق”!
الساعة دي كانت ملك مراته الميتة.. “فريدة”!
مسك عمر بيه الساعة الذهب في إيده، وأصابعه كانت بترتعش من الصدمة.
النقش المحفور على ظهر الساعة (إلى فريدة — ت.د) كان معناه حاجة واحدة مرعبة: الساعة دي كانت هدية من عمه “توفيق” لمراته المرحومة “فريدة” قبل ما تموت!
عمر بص لـ “مراد” رئيس الأمن وصوته بقى زي فحيح الأفعى: “افتحلي الأرشيف القديم فوراً.. ملف حادثة وفاة فريدة من سبع سنين، وملف انفجار مخزن عمي توفيق من ست سنين.”
مراد جاب اللابتوب بسرعة وشغل الملفات.
عمر بدأ يربط الخيوط اللي كانت غايبة عنه لسنوات:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى