
توفيق عمّه ما ماتش في الانفجار.. الانفجار ده كان مجرد تمثيلية وتقفيل قضية عشان يختفي تماماً عن الأنظار.
وتوفيق كان على علاقة سريّة وخيانة مع فريدة زوجة عمر!
ولما فريدة كشفت إنها هتعترف لعمر بكل حاجة من سبع سنين، توفيق تخلص منها وادّعى إنها ماتت بأزمة قلبية مفاجئة، واحتفظ بالكارت الأمني بتاعها وساعتها الذهب!
والأبشع من ده كله.. إن توفيق هو الأب الحقيقي للسموم اللي بتدخل القصر، وكان عايز يتخلص من “إياد” الصغير عشان يقطع نسل عمر بيه ويورث إمبراطورية “الدسوقي” بالكامل لما يزيح عمر من الساحة!
سارة كانت واقفة كتمة صرختها في الممر، وحاطة إيدها على بقها وهي بتسمع التفاصيل المرعبة.
فجأة.. أجهزة الإنذار في القصر ضربت!
صوت الصفارات ملأ المكان، والأنوار اتقطعت واشتغلت أضواء الطوارئ الحمرا!
شاشات المراقبة أظهرت إن الكارت الأمني بتاع “فريدة” اتخدم في اللحظة دي بالظبط على باب “السرداب السفلي” للقصر!
عمر ما استناش.. سحب مسدسه من المكتب، وبص لمراد وقال بثبات صارم: “أمن سارة وليلى وإياد في الأوضة فوق، واقفل عليهم.. محدش يخرج!”
بس ليلى الصغيرة شدت جاكيت عمر وقالت بصوت هادي: “عمو الراجل أبو ساعة دهب كان تحت في الأوضة الضلمة.. وقاللي لو حد عرف، هيبوظ لعبة إياد.”
عمر نزل لمستواها، وطبطب على رأسها بدموع محبوسة: “محدش هيبوظ حاجة يا ليلى.. أنتِ البطلة اللي حميتي إياد.”
نزلت حراسة القصر مع عمر بيه للبدورم والسرداب السفلي. المكان كان ضلمة وريحته رطوبة وشمع مصانع قديم.
في آخر الممر، كان يفترض أن يكون هناك شخص واقف، لابس معطف أسود عريض..
“كنت عارف إنك مش هتهدا غير لما توصل لي يا ابن أخي..”
الصوت خرج مغلق ومتحشرج من الراجل اللي لف وشوش.. كان فعلاً “توفيق الدسوقي”!
وشه كان فيه آثار حروق قديمة، بس عينيه كانت مليانة غل وكراهية.
عمر ثبت المسدس عليه بصوت هادي ومرعب: “ست سنين عايش زي الفأر في الجحور.. ومخبي نفسك عشان تيجي تقتل طفل عنده 8 سنين؟”
توفيق ضحك ضحكة مجنونة: “الولد ده ما يستاهلش ياخد إمبراطورية الدسوقي! أنا اللي بنيت نص الثروة دي مع أبوك! فريدة كانت معايا، وكان المفروض الثروة دي تبقى لينا.. بس هي خافت وحبت تعترف لك، فكان لازم أخلص منها! والنهاردة كان لازم أخلص من ابن ابنها عشان آخد حقي!”
عمر اتكلم بصوت زي الصخر: “أنت ما حبتش حد في حياتك غير نفسك.. وأنا مش هلوث إيدي بدمك.”
في نفس اللحظة، ظهر مراد ورجال الشرطة والأمن من ورا توفيق وسلسلوه بالكلابشات!
عمر كان قاصد يطول في الكلام معاه عشان تتبع الإشارة وتوصل قوات البوليس وتلقي القبض عليه وهو متلبس باختراق القصر وبحوزته المواد السامة اللي أثبتت التحاليل إنها بتاعته.
توفيق اتسحب وهو بيصرخ وبيشتم، والانتقام اللي خطط له لسنين انهار في دقائق بفضل طفلة عندها ثلاث سنوات!
بعد مرور شهر كامل..
القصر رجع له الهدوء، والشمس كانت طالعة ماليّة الجنينة الكبيرة.
إياد كان بيجري وبيلعب في الجنينة وهو مبسوط وبيضحك، وجنبه ليلى الصغيرة بتجري وراه بكوتشيها الأبيض.
عمر بيه كان واقف في البلكونة الكبيرة بيراقبهم، وجنبه كانت واقفة “سارة”.
سارة كانت شايلة شنطة هدومها ومكسوفة: “عمر بيه.. أنا بعتذر لحضرتك تاني، إحنا لازم نمشي دلوقتي بعد كل اللي حصل.. أنا قدمت استقالتي.”
عمر لف وبصلها، وابتسم لأول مرة من سنين.. ابتسامة دافية حقيقية.
قرب منها وقال بهدوء: “تمشي تروحي فين يا سارة؟”
سارة استغربت: “أنا وبنتي هنشوف مكان تاني نعيش فيه..”
عمر هز رأسه بالرفض وقال بوقار ولهجة جادة: “القصر ده من غير ليلى ومن غيرك ما يسواش حاجة.. ليلى مش بس أنقذت حياة ابني، ليلى رجعت الروح للبيت ده كله.”
سارة بصت له بذهول، فعمر كمل كلامه بثبات:
“أنا طلبت إيدك للمرة الأولى والأخيرة يا سارة.. حابب إننا نكون عيلة واحدة، ونربي إياد وليلى سوا هنا.. تحت سقف واحد وبما يرضي الله.”
دموع الفرحة نزلت من عينين سارة، وما قدرتش تتكلم من كتر التأثر، واكتفت إنها تهز رأسها بالموافقة.
في اللحظة دي، إياد وليلى جريوا عليهم فوق في البلكونة.. إياد مسك إيد ليلى وقال لباباه: “بابا.. ليلى بتقول إنها عاوزة تورتة تانية بس من غير بودرة بيضا!”
عمر ضحك من قلبه، وحضن إياد وليلى مع بعض وقال: “أحلى تورتة في الدنيا لأشجع طفلة في العالم!”
تمت
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




