
طلب مني جوزي أشيل كل صور فرحنا من البيت قبل ما أمه تيجي تزورنا… لكن اللي صدمني بجد إنها أول ما قعدت معايا سألتني بكل براءة: «إنتِ بقالك قد إيه مأجرة أوضة عند ابني؟!»
وقتها حسيت إن في حاجة غلط، لكن عمري ما كنت أتخيل إن جوزي مخبي عني مصيبة بالحجم ده!
أنا وجوزي متجوزين بقالنا سنتين، وقبل زيارة أمه بكام يوم، فاجئني بطلب غريب جدًا.
قالي وهو واقف قدام صور فرحنا المعلقة على الحيطة:
— معلش، ممكن تشيلي صور فرحنا كلها قبل ما أمي تيجي يوم السبت؟
بصيتله باستغراب وقلت:
— أشيلها ليه؟! دي صور فرحنا يا حبيبي! هو إحنا عاملين حاجة غلط؟
اتنهد وقال:
— إنتِ عارفة إن أمي عندها عقدة من الجواز بسبب اللي حصل بينها وبين أبويا. وإحنا لسه راجعين نتكلم مع بعض بعد سنين من الخصام، ومش عايز أضايقها.
الحقيقة إني عمري ما قابلت حماتي قبل كده.
كانت عايشة بعيد عننا، وجوزي دايمًا كان بيحكيلي إن علاقته بيها مقطوعة من سنين بسبب خلاف عائلي كبير.
ولما قالي إنها جاية تزوره، أنا اللي اقترحت عليه يعزمها عندنا.
قلتله:
— مش معقول نكون متجوزين بقالنا سنتين وأنا لسه ما اتعرفتش على أمك!
وقتها لاحظت إنه مش مرتاح للفكرة، لكنه وافق في الآخر.
ولما اعترضت على موضوع الصور، مسك إيدي وقال:
— عارف إن طلبي غريب، بس اعتبريه خاطر عندك. يوم واحد بس، وبعدها رجعي كل حاجة مكانها.
ورغم إني مكنتش مقتنعة، وافقت علشان خاطره.
وجاء يوم السبت.
حماتي وصلت ومعاها بوكيه ورد وصينية حلو كانت عاملاها بإيديها.
استقبلتها بابتسامة، وكانت ست لطيفة جدًا، عكس كل اللي كنت متخيلاه.
قعدنا نشرب القهوة ونتكلم، وفجأة بصتلي وسألتني:
— قوليلي يا حبيبتي، إنتِ بقالك قد إيه مأجرة أوضة عند ابني؟
الكوباية كانت هتقع من إيدي!
بصيتلها وقلت:
— نعم؟! مأجرة أوضة؟!
ابتسمت وقالت:
— أيوه يا حبيبتي، ابني قالي إنه مأجر أوضة من الشقة لبنت محترمة. يا رب يكون بيعاملِك كويس ومش مغلي عليكي الإيجار!
بصيت لجوزي.
لقيته منزل عينه في فنجان القهوة، وكأنه مش سامع حاجة.
قلتله بحدة:
— ممكن تفهمني إيه الكلام ده؟
ضحك ضحكة متوترة وقال:
— يا ماما، هي بقالها فترة طويلة قاعدة هنا معايا.
قلت وأنا باصة في عينه:
— سنتين!
حماتي فتحت عينيها باستغراب وقالت:
— سنتين؟! يا خبر! دي مدة طويلة أوي علشان تفضلوا ساكنين مع بعض!




