قصص وروايات

طلب مني جوزي حكايات اسما 1

 

— حضرتك فاهمة غلط، أنا مش مأجرة عنده، أنا مراته…

 

لكن قبل ما أكمل، جوزي قاطعني بسرعة:

 

— معلش، ممكن تيجي تساعديني في المطبخ شوية؟

 

ومسك إيدي وخدني ناحية المطبخ.

 

أول ما دخلنا، سحبت إيدي منه وقلت بصوت واطي مليان غضب:

 

— إيه اللي بيحصل ده؟! إنت قايل لأمك إني مأجرة عندك؟!

 

قرب مني وقال برجاء:

 

— أرجوكي، مش بالطريقة دي.

 

قلتله:

 

— طريقة إيه؟! إحنا متجوزين بقالنا سنتين! إنت عايزني أنكر جوازنا قدام أمك؟!

 

قال بسرعة:

 

— عارف، والله عارف! بس استحملي لحد ما تمشي، وأنا هفهمك كل حاجة بالليل.

 

كنت واقفة قدامه مش مصدقة إن الراجل اللي اتجوزته بيطلب مني أمثل إني مجرد واحدة غريبة ساكنة في بيته!

 

وقبل ما أرد عليه، سمعنا صوت أمه من الصالة وهي بتنادي:

 

— يا حبيبي! صحيح، إنت وخطيبتك حددتوا ميعاد الفرح ولا لسه؟ مش كنت بتقولي إنكم ناويين تتجوزوا في الربيع؟!

 

اتجمدت في مكاني.

 

خطيبته؟!

 

خرجت من المطبخ وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.

 

بصيتلها وسألت:

 

— معلش يا طنط… حضرتك بتتكلمي عن فرح مين؟

 

بصتلي باستغراب وقالت:

 

— فرح ابني طبعًا!

 

حسيت بقلبي بيدق بسرعة رهيبة.

 

قلت:

 

— هو ابن حضرتك هيتجوز؟!

 

ابتسمت وقالت:

 

— أيوه يا حبيبتي! ده قالي إنه اتخطب الشهر اللي فات!

 

سبع سنين وأنا مع الراجل ده.

 

سبع سنين من الحب والعشرة والأحلام، منهم سنتين جواز رسمي، بنام جنبه كل ليلة، وبشاركه بيته وحياته، وبنخطط لمستقبلنا سوا.

 

ودلوقتي أمه قاعدة قدامي وبتقولي إنه خاطب واحدة تانية!

 

لفيت ناحيته وقلت بصوت بيرتعش:

 

— قول إن أمك بتهزر… قول إن الكلام ده مش حقيقي!

 

وشه كان شاحب جدًا.

 

قال:

 

— اسمعيني بس، وأنا هفهمك.

 

صرخت فيه:

 

— تفهمني إيه؟! إنت متجوز أصلًا! متجوزني أنا!

 

حماتي شهقت وحطت إيدها على صدرها.

 

— متجوز؟!

 

رفعت إيدي ووريتها دبلة جوازي.

 

— أيوه يا طنط! إحنا متجوزين بقالنا سنتين!

 

بصت لابنها بصدمة وقالت:

 

— إيه الكلام ده؟! إنت متجوز البنت دي؟!

 

فضل ساكت.

 

وفجأة هزت راسها وقالت:

 

— لأ، أكيد في حاجة غلط! ده أنا قابلت خطيبتك الشهر اللي فات بنفسي!

 

حسيت بمغص شديد في بطني.

 

سألتها وأنا مش مصدقة:

 

— قابلتيها؟!

 

قالت:

 

— أيوه يا بنتي! اتغدينا سوا، وكانت بنت جميلة ومحترمة جدًا.

 

في اللحظة دي افتكرت إن جوزي كان مسافر يومين الشهر اللي فات، وقالي إنه عنده مؤتمر مهم تبع الشغل!

 

بصيتله وسألته:

 

— اسمها إيه؟! البنت اللي إنت خاطبها دي اسمها إيه؟!

 

اتقدم ناحيتنا بسرعة وقال:

 

— يا أمي، أرجوكي كفاية كلام!

 

لكن حماتي كانت بالفعل طلعت موبايلها من شنطتها.

 

وقالت بكل براءة:

 

— أنا عندي صورة ليهم مع بعض. استني أوريهالك!

 

صرخ جوزي فجأة:

 

— يا أمي، لأ! متوريهاش حاجة!

 

لكن كان فات الأوان.

 

حماتي فتحت الصورة ولفت شاشة الموبايل ناحيتي…

 

وأول ما بصيت للصورة، حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا…

شاشة الموبايل كانت ثابتة قدام عيني، والصورة اللي فيها نزلت عليا زي الصاعقة.

البنت اللي قاعدة جنبه في الصورة، مبتسمة وبتحط إيدها على كتفه، هي نفسها الزميلة اللي كانت بتشتغل معاه في نفس الشركة! الوش اللي كنت بشوفه في صور الشغل، والاسم اللي كان بيتردد أحياناً في كلامه وهو راجع تعبان من الشغل.. طلعت مش مجرد زميلة، دي خطيبته اللي أمه تعرفها وبتتغدى معها!

حماتي بصتلي وقالت باستغراب شديد وهي مش فاهمة إيه اللي بيحصل:

— هي دي يا بنتي… خطيبته اللي قالي عليها، بس أنتوا إزاي بتقولوا إنكم متجوزين؟ فهّموني إيه الحكاية؟!

بصيت له. الراجل اللي قعدت جنبه سبع سنين، اللي صدقت كل كلمة قالها، واللي كنت فاكرة إني أعرف عنه كل كبيرة وصغيرة. ملامحه كانت مكسورة، شاحبة، كأنه اتقفش متلبس، بس مكنش عنده أي شجاعة يبص في عيني.

سحبت نفسي لورا، وصوتي طلع مهتز بس مليان غضب وقهر:

— يعني إيه؟! يعني إيه كل ده؟! سبع سنين يا إبراهيم؟! سبع سنين بتلعب الدورين بكل إتقان؟!

حماتي حطت إيدها على راسها، وقالت بصوت مرعوب:

— يا نهار أسود ومنيل! ابني… ابني اتجوز في السر من ورايا؟! ومن ورا الدنيا كلها؟! طب ليه؟! ليه تعمل كده يا إبراهيم؟!

إبراهيم قرب خطوة، وفتح بقه بصوت متردد:

— اسمعيني يا نوال.. والله الموضوع مش زي ما أنتي فاكرة خالص.. أرجوكي اهدي وأنا هحكيلك كل حاجة من أولها لآخرها..

— أحكي إيه؟! أحكي إنك نصاب؟! ولا أحكي إنك متجوزني وفي نفس الوقت خاطب بنت تانية وبتخرجها مع أمك؟! دي مش غلطة يا إبراهيم، دي حياة كاملة كدبت فيها عليا وعليها وعلى أُمك!

حماتي بصت لي وبصت له، وقالت بصوت ناشف:

— اتكلم.. قول اللي عندك، إزayed البنت دي بتقول إنكم متجوزين بقالكم سنتين، وأنت قايل لي إنها مأجرة أوضة، وقابلت خطيبتك الحقيقية الشهر اللي فات؟! فهمني حالاً، وإلا والله العظيم أكون غاضبة عليك ليوم الدين!

إبراهيم قعد على الكرسي وحط إيديه على وشه، وتنفس بصعوبة كأن الأكسجين خلص من الشقة. قعد ساكت لحظات طويلة، وبعدين رفع راسه وعينيه مليانة دموع الندم أو يمكن الخوف من الفضيحة.. وقال بصوت ضعيف:

— أنا مكنش قصدي أوصل الأمور لكده… والله العظيم ما كان قصدي.

بصيتله بسخرية مرة ودموعي نازلة بغزارة:

— أمال كان قصدك إ ايه؟! لما اتجوزتني رسمي بالمأذون وبالورق، كنت بتهزر مثلاً؟! ولا الجواز بالنسبة لك كان مقلب؟!

بدأ يحكي والكلام بيطلع متقطع:

— يا نوال.. أنتي عارفة إننا اتقابلنا في الشغل من سنين، وحبيتك بجد، وعشنا أيام حلوة، ولم اتقدمتلك أهلي كانوا رافضين تماماً بسبب مشاكل عائلية قديمة، وأنتي عارفة إن أمي كانت مقاطعة الدنيا وقتها.. أنا اتجوزتك فعلاً، وعلى سنة الله ورسوله، وكتبنا الكتاب رسمي. بس أنا… أنا كنت ضعيف. لما أمي رجعت تواصلت معايا من سنة تقريباً، وشوفتها ندمانة وعايزة تعوضني عن سنين البعاد، اشترطت عليا شروط غريبة.. كانت دايماً بتقولي “أنا مستحيل أوافق على أي بنت من عيلة فلان أو من المستوى ده، أنا ناوز أجوزك بنت عمك أو بنت ناس معينة أنا اختارتهم بنفسي”.. وأنا.. أنا خفت أقولها إني اتجوزت من وراها لإنها كانت ممكن تقاطعني تاني وتطردني من ميراث أبويا ومن حياتها للأبد!

صرخت فيه بجنون:

— فتبيعني أنا؟! تبيع مراتي اللي وقفت معاك في الشدة وشاركتك لقمة العيش؟ تبيع جوازنا السنادي عشان ترضي أمك وتعمل نفسك العازب البريء قدامها؟!

كمل بصوت منكسر:

— ولما أمي بدأت تزن عليا في موضوع الجواز والخطوبة، وأنها لازم تفرح بيا وتشوف ولادي قبل ما تموت، الشيطان ضحك عليا.. قلت أعمل خطبة صورية مع بنت الزميلة معانا في الشغل، بنت طيبة ومحترمة ومكنتش فاهمة حاجة هي كمان.. كنت فاكر إني هقدر أخلص الموضوع ده قريب، وأقول لأمي الحقيقة بالتدريج.. مكنتش أعرف إن الأمور هتوصل للدرجة دي، وإنك هتقابليها وتكتشفي كل حاجة!

حماتي قامت من مكانها، وعينها طالعة منها شرار، ورفعت إيدها وضربته على كتفه بقوة وهي بتزعق:

— يا كذاب! يا حيوان! تعمل فيا أنا كده؟! تخليني أروح أقابل خطيبتك وأنا فاكرة إنك راجل بتفتح بيت جديد، طلع مأجر مراته الحقيقية في أوضة ومخبيها زي السارقة؟! تضحك عليا أنا وعليها وعلى البنت الغلبانة التانية؟! أنت إيه يا اخي؟! أنت شيطان في إنسان!

بصيت لحماتي وهي بتعيط من الصدمة، وبصيت لإبراهيم اللي قاعد مستسلم لعاصفة الغضب اللي هو بنفسه صنعها.

قلت بصوت واطي وثابت، رغم إن قلبي كان بيتقطع حتت:

— الدرس انتهى يا إبراهيم.

رفع راسه بسرعة وقال بخوف:

— نوال.. تقصدي إيه؟! أرجوكي اهدي، أنا بحبك والله، ومستحيل أستغنى عنك..

— الحب مش بالكلمات الكدابة ولا بالورق اللي متحط في الدرج وأنت بتتنكر فيه! أنا استحملت معاك الضيق والفقر والبدايات الصعبة، وكنت فاكرة إننا بنبني مستقبلنا سوا.. لكن تطلع شايفني مجرد “مستأجرة أوضة” في بيتك قدام أهلك، وتبيع كرامتي عشان رضاهم؟ لا.. دي مش رجولة، ده جبن!

فتحت الدولاب بتاعي، وطلعت شنطة السفر الكبيرة، وبدأت أرمي فيها هدومي بسرعة وأنا بدمع بس من غير ما أنطق ولا كلمة زيادة.

إبراهيم جري ناحيتي ومسك الشنطة وقال بصراخ:

— رايحة فين؟! الشقة دي بتاعتي وبتاعتك! إحنا متجوزين رسمي! مش هتمشي وتسيبينا بالطريقة دي!

حماتي وقفت في وشّه، وزقته بقوة وهي بتقول بصوت مهزوز من العياط:

— سيبها تمشي يا إبراهيم! سيب البنت في حالها بعد اللي عملته فيها! وأقسم بالله العظيم، لا أنا ولا بنت الناس التانية هنقعد معاك دقيقة واحدة بعد اللي عملته! فضحتنا وفضحت نفسك، وكسرت قلب اتنين ستات ملهمش ذنب غير إنهم حبوك بصدق!

طلعت الشنطة بره الأوضة، ونزلت دمعة حارقة على خدّي وأنا باصة له للمرة الأخيرة:

— ورقة طلاقي هتوصلني في أقرب وقت يا إبراهيم.. واقعد بقى في شقتك دي لوحدك، مع أمك، ومع خطيبتك، ومع كل كدبة اخترعتها عشان تداري جبنك.

خرجت من الشقة وقفلت الباب ورايا بصوت قوي، وسبتهم جوه في وسط ركام الأكاذيب اللي بنوها بإيديهم.

ياترى إيه اللي هيحصل بعد ما نوال سابت البيت؟ وإزays رد فعل العروسة التانية لما تعرف بالحقيقة الصادمة دي؟ شاركني رأيك أو قول لي لو عايزني أكمل لك تفاصيل أكتر عن اللي هيحصل بعد كده.

 

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى