روايات وقصص

حكايات صافى هانى 2

“طب ليه مقلتليش؟”

قال:

“لأن أي حد يعرف الحقيقة كان بيتراقب.”

وفجأة واحد من الضباط دخل يجري.

قال:

“هرب.”

ماهر سأله:

“معاه إيه؟”

الضابط قال:

“الشنطة السودة.”

وش ماهر اتغير.

“الشنطة فيها إيه؟”

الضابط بص لنا.

وقال:

“النسخة الأصلية من الملف.”

أبويا وقف مرة واحدة.

“يبقى فؤاد رايح للمكان الأخير.”

سألته:

“مكان إيه؟”

قال:

“المكان اللي مخبي فيه كل الأدلة.”

قلت:

“فين؟”

بص لأمي.

أمي قالت:

“بيتكم القديم.”

—

الجزء الثاني عشر: البيت القديم

وصلنا البيت القديم بعد ساعة.

كان مهجور من سنين.

دخلنا.

كل حاجة كانت زي ما فاكرها وأنا صغيرة.

الصالون.

الطرقة.

أوضة أبويا.

حتى الساعة القديمة اللي كانت واقفة من يوم وفاته.

مشيت ناحية أوضته.

فتحت الدولاب.

لقيت ورقة صغيرة مكتوب عليها:

“الساعة.”

بصيت للساعة المعلقة.

قربت منها.

فتحت الغطاء الخلفي.

لقيت ظرف.

فتحته.

كان فيه مفتاح صغير.

ومكتوب:

“تحت البلاطة الثالثة.”

نزلنا للأرض.

عدينا البلاط.

الأولى.

الثانية.

الثالثة.

رفعت البلاطة.

لقيت صندوق حديد.

المفتاح فتحه.

جواه فلاشة.

وكام ورقة.

وأول ورقة كانت عقد شراكة باسم فؤاد.

لكن آخر ورقة…

كانت أخطر واحدة.

كان فيها أسماء أشخاص كبار وأرقام وحسابات.

وفي آخر السطر مكتوب:

“المرحلة الأخيرة تبدأ بعد زواج إيمان.”

بصيت لماهر.

قلت:

“يعني جوازي كان جزء من الخطة؟”

هز رأسه.

“أيوه.”

قلت:

“مين اللي اختارني؟”

ماهر سكت.

أبويا قال:

“فؤاد.”

حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.

“ليه أنا؟”

أبويا قرب مني وقال:

“لأنه كان فاكر إن عندك مفتاح الحقيقة.”

قلت:

“بس أنا مكنتش أعرف أي حاجة.”

قال:

“هو كان فاكر إن أمك خبتهالك.”

أمي بدأت تبكي.

“وأنا حاولت أحميكي.”

قبل ما أكمل كلامي…

سمعنا صوت العربية برا.

ماهر قرب من الشباك.

بص.

ورجع بسرعة.

“اطفوا النور.”

طفينا النور.

ثلاث عربيات وقفت قدام البيت.

أبويا همس:

“فؤاد.”

بدأنا نتحرك للباب الخلفي.

لكن صوت فؤاد جه من الخارج:

“إيمان!”

وقفنا.

قال:

“أنا عارف إنك جوه.”

وبعدين ضحك.

“ومش جاي آخد الملف.”

سكت لحظة.

“أنا جاي آخدك إنتِ.”

ماهر مسك إيدي.

لكن قبل ما نتحرك…

الباب الأمامي اتفتح بعنف.

ودخل فؤاد.

وفي إيده الشنطة السودة.

وبصلي مباشرة وقال:

“أخيراً قابلتك من غير ما تكوني نايمة.”

—

الجزء الثالث عشر: المواجهة

ماهر وقف قدامي.

فؤاد ضحك.

وقال:

“اتنحى يا ماهر.”

ماهر رد:

“انتهى كل شيء.”

فؤاد قال:

“لأ.”

وحط الشنطة على الترابيزة.

“لسه البداية.”

بصيت له.

“إنت عملت كل ده ليه؟”

ابتسم.

“عشان أبوكي أخد حاجة مش من حقه.”

أبويا قال:

“إنت عارف إن اللي عملته جريمة.”

فؤاد ضحك.

“وإنت عارف إن لو الملف خرج للنور ناس كتير هتروح السجن.”

قلت:

“وأنا؟”

بصلي.

“إنتِ كنتي مفتاح.”

“مفتاح لإيه؟”

قال:

“لأن أبوكي كان مخبي نسخة من الملف عندك.”

هزيت رأسي.

“مستحيل.”

فؤاد قال:

“إنتِ عندك حاجة من غير ما تعرفي.”

ماهر بص لأبويا.

أبويا سكت.

فؤاد ابتسم.

“قول لها.”

أبويا قرب مني.

وقال:

“إيمان… وإنتِ صغيرة، أبوكي كان بيديلك صندوق خشب.”

قلت:

“أيوه.”

“كان جواه دمية صغيرة.”

افتكرت الدمية.

جريت ناحية الصندوق القديم.

فتحت درج جانبي.

لقيت الدمية.

لكن كان فيها فتحة صغيرة في ظهرها.

فتحتها.

طلعت شريحة ذاكرة صغيرة.

فؤاد اندفع ناحيتي.

ماهر وقفه.

الشرطة دخلت في اللحظة نفسها.

حصلت فوضى.

وفؤاد حاول يهرب.

لكن الضباط قبضوا عليه.

واحد منهم أخد شريحة الذاكرة.

وقال:

“دي هتخلص القضية.”

بصيت لماهر.

لأول مرة من أسابيع حسيت إني أقدر آخد نفسي.

لكن وأنا خارجة من البيت…

لقيت ظرف صغير على الأرض.

كان مكتوب عليه اسمي.

فتحته.

جواه صورة قديمة ليا وأنا طفلة.

وخلف الصورة جملة:

“لو وصلتي للحقيقة… افتكري إن في شخص تاني لسه بره.”

بصيت لماهر.

قلت:

“يعني الموضوع لسه مخلصش؟”

ماهر أخد الصورة.

قرأ الجملة.

وسكت.

وبعدين قلب الصورة على ضهرها.

كان فيه اسم واحد مكتوب.

اسم الشخص اللي ساعد فؤاد طول السنين.

كان اسم سلمى.

بصيت لأختي.

لقيتها واقفة بعيد.

وشها أبيض.

ولأول مرة…

ماعرفتش أصدق عيني.

الجزء الأخير: الحقيقة الأخيرة

بصيت لسلمى ومقدرتش أنطق.

هي نفسها كانت باصة للصورة وكأنها أول مرة تشوف الاسم.

قلت لها:

“سلمى… إنتِ تعرفي حاجة؟”

هزت راسها بسرعة وهي بتعيط.

“والله ما أعرف يا إيمان.”

ماهر أخد الصورة من إيدي وبص عليها كويس.

وبعدين قال:

“استنوا.”

قرب من الضابط وقال له:

“الاسم ده مش اسم سلمى.”

بصينا له.

قال:

“ده اسم سلمى كامل، لكن المقصود مش أخت إيمان.”

اتنفسنا كلنا.

طلع موبايله وفتح قاعدة بيانات كان محتفظ بيها.

بعد ثواني قال:

“في واحدة تانية بنفس الاسم.”

سألت:

“مين؟”

قال:

“موظفة قديمة كانت شغالة مع فؤاد.”

الضابط قال:

“هنراجع كل الأسماء ونقبض على أي حد له علاقة بالقضية.”

فؤاد كان واقف مكبل قدامنا، ولأول مرة ابتسامته اختفت.

أبويا قرب مني.

قال:

“سامحيني يا بنتي.”

بصيت له.

“على إيه؟”

قال:

“إني خليتك تعيشي كل ده من غير ما تعرفي.”

أمي حضنتني.

وقالت:

“كنا خايفين عليكي.”

بكيت.

لكن المرة دي دموعي كانت دموع راحة.

بصيت لماهر.

قلت:

“وأنت؟”

قال:

“أنا غلطت.”

سكت شوية.

“حتى لو كنت بحاول أحميكي، مكنش من حقي أخليكي تعيشي الخوف ده.”

قلت:

“والشاي؟”

قال:

“كان فيه مهدئ، ودي كانت أكبر غلطة عملتها. كنت بحاول أخليكي بعيدة عن الخطر، لكن خوفتك بدل ما أحميكي.”

بصيت له فترة طويلة.

وبعدين قلت:

“الثقة لما بتتكسر مش بترجع بكلمتين.”

هز رأسه.

“عارف.”

بعد أيام، القضية كبرت.

الملفات اتسلمت للشرطة.

نهى رجعت لأهلها.

والأشخاص اللي كانوا مشاركين في الشبكة بدأوا يظهروا واحد ورا التاني.

أما أنا…

رجعت بيتي بعد ما غيرت كل الأقفال، ورميت كل أكواب الشاي القديمة.

وفي أول ليلة، عملت لنفسي كوب شاي بنفسي.

قعدت عند الشباك وبصيت للشارع.

دخلت سلمى وقعدت جنبي.

قالت:

“لسه خايفة؟”

ابتسمت وقلت:

“الخوف مش عيب.”

وسكت شوية.

“بس إني أصدق أي حد من غير ما أسأل… دي كانت الغلطة.”

سلمى مسكت إيدي.

وفي اللحظة دي وصلني إشعار على الموبايل.

رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كانت جملة واحدة:

“اطمني يا إيمان… الحكاية خلصت.”

ابتسمت.

قفلت الموبايل.

وبصيت لكوب الشاي قدامي.

ولأول مرة من شهور…

شربته وأنا مطمنة.

ومن يومها عرفت إن أسوأ حاجة ممكن يعملها الإنسان في حق نفسه مش إنه يخاف… إنما إنه يسكت لما قلبه يقول له إن في حاجة غلط.

والحمد لله…

رجعت أعيش حياتي من جديد.

والمرة دي…

من غير أسرار.

تمت.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى