
دانيال ابتسم ابتسامة باردة.
“غلط.”
فتح ملف صغير كان في إيده.
“عشان كنت خايف تعرف إن الشركة اللي إنت بتشتغل معاها بقالها سنين… الشركة اللي بتقول للناس إنها ملكك…”
وسكت.
أبويا قرب منه بسرعة.
“اخرس.”
دانيال بص له في عينه.
“مش ملكك.”
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
بصيت لأبويا:
“يعني إيه؟”
محدش رد.
دانيال قال:
“الشركة دي تأسست باسم والدك.”
أبويا وشه اتشد.
“وبعد وفاته، حصلت تحويلات في الملكية.”
سكت لحظة.
“تحويلات كان فيها توقيع مزور.”
آشلي شهقت:
“بابا!”
أمي بدأت تهز رأسها:
“لا… لا، الكلام ده مش حقيقي.”
دانيال بص لي.
“أنا ما كنتش عايز أقولك.”
قلت بصوت مكسور:
“ليه؟”
“لأن أبوكي طلب مني أبعد عنك عشان ما تعرفيش.”
حسيت إن كل حاجة حواليا اتكسرت.
كل مرة أبويا كان بيقول لي فيها إن الفلوس قليلة.
كل مرة كان بيشتري لآشلي حاجة غالية.
كل مرة كان يقنعني إني لازم أتنازل.
فجأة كل التفاصيل بدأت تركب فوق بعضها.
بصيت لأمي:
“عشان كده عيد ميلاد آشلي كان في القاعة اللي أنا كنت حاجزاها؟”
أمي سكتت.
آشلي بدأت تبكي:
“أنا ما كنتش أعرف.”
بصيت لها.
“إنتي ما كنتيش تعرفي إنهم لغوا خطوبتي عشان يعملوا لكِ عيد ميلاد؟”
ما ردتش.
وهنا أبويا قال الجملة اللي ما كنتش مستعدة أسمعها:
“أنا عملت كل ده عشان أحميكي.”
ضحكت.
ضحكة قصيرة مليانة وجع.
“تحميني من مين؟”
بص لدانيال.
وبعدين قال:
“منه.”
دانيال اتقدم خطوة.
“لا.”
وبص لي.
“هو كان بيحمي نفسه.”
وفجأة أخرج دانيال ظرفًا أبيض وحطه قدامي.
“ودي آخر حاجة كنت أتمنى إني أضطر أوريها لك.”
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
وكانت فيه صورة قديمة.
صورة لوالدي…
واقف جنب دانيال.
لكن المشكلة إن الصورة كانت متصورة قبل ما أنا حتى أول مرة أسمع اسم دانيال في حياتي.
والتاريخ المكتوب خلفها كان من 12 سنة.
رفعت عيني لدانيال.
“إنت كنت تعرف بابا من إمتى؟”
رد بهدوء:
“من قبل ما تعرفي إنتي حتى إن ليكي أب.”
وساعتها…
أبويا قال كلمة واحدة:
“دانيال… ما تقولهاش.”
دانيال بص له.
“خلاص. هي لازم تعرف.”
المشهد الثالث
قعدنا كلنا في الصالة.
ولا واحد فينا كان قادر يتنفس طبيعي.
دانيال حط الصورة قدامي، وقعد على الكرسي المقابل لي.
وقال:
“أنا هحكيلك كل حاجة.”
أبويا حاول يقاطعه:
“إيميلي، متسمعيش…”
رفعت إيدي.
“خليه يتكلم.”
دانيال بدأ:
“والدي كان شريك أبوكي.”
بصيت لأبويا.
“كانوا بيشتغلوا سوا في مشروع كبير. وبعد وفاة والدك، حصل خلاف على الملكية.”
سكت.
أمي غطت وشها بإيديها.
دانيال كمل:
“أبوكي أخد حصة مش من حقه.”
أبويا انفجر:
“أنا دفعت ثمن كل حاجة!”
دانيال رد:
“دفعت من فلوس مش كلها بتاعتك.”
وقفت.
“طب وإنت؟”
“أنا رجعت بعد سنين عشان أصلح اللي حصل.”
ضحكت بمرارة.
“واتعرفت عليا صدفة؟”
سكت.
“ولا كنت داخل حياتي عشان تنتقم؟”
دانيال بص لي طويلًا.
وده كان أصعب جزء.
لأنه ما أنكرش فورًا.
قال:
“في البداية… كنت قريب منك بسبب الحقيقة دي.”
دموعي نزلت.
“يعني كنت بتستخدميني؟”
“في البداية.”
الجملة وقعت عليا زي صفعة.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، كمل:
“وبعدين وقعت في حبك.”
هزيت رأسي وأنا بضحك وسط دموعي.
“ما كنتش عايزة أسمعها.”
“بس دي الحقيقة.”
بصيت له.
“طب ليه ما قلتليش؟”
“لأني كنت خايف أخسرك.”
أبويا صرخ:
“وإنت فاكر إنك هتاخد بنتي بعد كل اللي عملته؟”
دانيال وقف.
“أنا مش هاخدها.”
وبص لي.
“هي اللي هتقرر.”
لأول مرة، حسيت إن حد في البيت ده بيكلمني كإنسانة مش كجزء من صفقة.
لكن قبل ما أقدر أرد، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ما سمعتش غير جملة واحدة:
“لو دانيال قال لك الحقيقة، يبقى لسه ما قالش أخطر حاجة.”
قلبي وقف.
قلت:
“مين؟”
الصوت رد:
“اسألي أمك عن اللي حصل يوم ولادتك.”
وقفل.
بصيت لأمي.
كانت قاعدة مكانها، ووشها أصفر.




