روايات وقصص

حكايات ندى الجمل

قالت:
“دلوقتي بقى القرار في إيدك.”
“لو عايز تطلقني… طلقني.”
“أنا مش هتمسك بيك.”
“بس المرة دي، لما تمشي، امشي وإنت عارف الحقيقة.”
خرجت من عندها وأنا منهار.
ركبت عربيتي وقعدت فترة طويلة قدام بيت أخوها.
مش قادر أتحرك.
فتحت موبايلي.
لقيت صورة نهى وهي ماسكة السونار.
كنت المفروض أكون أسعد إنسان في الدنيا.
لكن لأول مرة…
الصورة وجعتني.
لأن في نفس اللحظة اللي كنت مستني فيها ابني الجديد…
افتكرت ابني اللي راح من غير ما أعرف عنه.
رجعت البيت.
نهى أول ما شافت وشي قالت:
“مالك؟”
قلت:
“محتاج أتكلم معاكي.”
قعدت قدامي.
حكيتلها كل حاجة.
عن سارة.
عن التحاليل.
عن الحمل.
عن الطفل اللي فقدناه.
كانت بتسمعني من غير ما تقاطعني.
ولما خلصت، قالت:
“وإنت ناوي تعمل إيه؟”
قلت:
“مش عارف.”
قالت:
“لأ… إنت عارف.”
بصيت لها.
قالت:
“إنت عايز ترجع لسارة.”
قلت بسرعة:
“لا!”
قالت:
“يبقى إنت عايز تطلقها.”
سكت.
لأنها كانت عندها حق.
نهى قربت مني وقالت:
“أنا مش هطلب منك تسيبها عشاني.”
“ومش هطلب منك ترجع لها عشاني.”
“إنت اللي لازم تاخد قرارك.”
وبعدين حطت إيدها على بطنها وقالت:
“بس قبل ما تكون أب لابني… لازم تكون راجل عادل.”
الجملة دي فضلت ترن في ودني طول الليل.
تاني يوم الصبح…
روحت لسارة.
كنت داخل وأنا واخد قرار.
لكن قبل ما أتكلم، لقيتها واقفة قدامي وبتقول:
“اتأخرت.”
قلت:
“كنت بفكر.”
قالت:
“في إيه؟”
قلت:
“في إننا ممكن نبدأ من جديد.”
سكتت.
بصتلي فترة طويلة.
وبعدين قالت:
“بعد كل اللي حصل؟”
قلت:
“أنا مستعد أصلح كل حاجة.”
ضحكت.
وقالت:
“بس أنا مش مستعدة.”
اتصدمت.
قلت:
“ليه؟”
قالت:
“لأنك فاكر إن المشكلة كانت في الشقة، أو في الحمل، أو في مراتك التانية.”
“المشكلة الحقيقية كانت إنك لما افتكرت إنك لقيت اللي نفسك فيه… نسيت الإنسانة اللي فضلت جنبك ست سنين.”
قلت:
“طب أعمل إيه؟”
قالت:
“ولا حاجة.”
“أنا مش عايزة منك حاجة.”
وبعدين فتحت درج جنبها وطلعت مفتاح.
حطته في إيدي.
وقالت:
“ده مفتاح شقتنا.”
بصيت لها.
قالت:
“الشقة اللي خرجت منها من سبع شهور.”
“روحت أخدتها.”
“ولقيت كل حاجتي زي ما هي.”
“بس المرة دي… أنا مش هعيش فيها.”
قلت:
“ليه؟”
قالت:
“لأنها بقت بالنسبة لي مكان فاكرة فيه كل حاجة.”
“وأنا عايزة أبدأ من الصفر.”
سكت.
وبعدين قالت:
“طلقني.”
اتوجعت.
لكنها كملت:
“طلقني وأنا هسامحك.”
“مش علشان اللي عملته صح.”
“علشان أنا مش عايزة أكمل حياتي وأنا مستنية منك حاجة.”
“أنا عايزة أبني حياة لنفسي.”
مسكت المفتاح في إيدي.
وقلت:
“وهتعملي إيه بعد الطلاق؟”
ابتسمت وقالت:
“هبيع نصيبي في شقة أبويا.”
“وهجيب مكان صغير أعيش فيه.”
“وهبدأ شغل جديد.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى