روايات وقصص

تورتة حكايات رومانى مكرم 2

طارق جوزي صرخ وهجم عليه بالزهرية الرخام، ضربه بيها على دماغه بقوة خلّت الزهرية تتفلق نصين!
لكن الكائن حتى متهزش! راسه لفت الجنب التاني برفق، وبعدين رجعت ببطء لطارق، ومسكه من زوره بإيد واحدة ورفعه عن الأرض! طارق كان بيفرفر بين إيديه، رجليه بتضرب في الهواء ووجهه بدأ يحمر ويحرق من خنق الرقبة.
“طارق!” صرخت بعلو صوتي. جريت على المطبخ وأنا مش شايفة قدامي من الدموع والهلع، مسكت أثقل .

عينيه بصت لطارق جوزي اللي كان بيحاول يزحف على الأرض عشان يوصل اللي تحت الكنبة.
الكائن رفعت رجليه وكان نازل بيها يفرك جمجمة طارق جوزي!
صرخت بقوة ونطيت في النص، مسكت الكارت الصغير بتاع مريم اللي كان لسه واقع على الترابيزة من الصبح، الكارت اللي مكتوب فيه: كل سنة وانتي طيبة يا رانيا… استمتعي بحاجة دسمة.
افتكرت حاجة.. الجملة اللي الدجال بيحضر بيها الكيان!
صوت أجهزة سرينات البوليس والإسعاف كان خلاص تحت العمارة، وأصوات خطوات أفراد البوليس وهما طالعين على السلم بالسرعة والضرب على السلالم بتهز العمارة.
الكائن مسكني من شعري ورفعي لفوق وهو بيضحك ضحكة مجنونة: “البوليس مش هيقدر يحميكي من اللي تحت الأرض يا رانيا.. العزومة اتفتحت خلاص!”

. مكنش حتى ! كان بيخطو خطوات  نحو رجال الشرطة، وكل طلقة كانت بتخليه يزداد ضخامة يزداد.
وسط الفوضى الضباط اللي بدأوا يتراجعوا على السلم في ، افتكرت الكارت الصغير اللي كان في إيدي.. كارت عيد ميلادي اللي مريم كتبته.

افتكرت الهمس اللي سمعته منه لما كان قريب من ودني: “العمل ده تحضر لما طارق أكل التورتة كاملة.. والكيان مش هيمشي إلا لما ياخد الروح اللي اتعزمت عليه الأول.. العزومة اتفتحت!”
الموضوع مكنش مجرد زنيخ ولا مجرد طمع في ورث.. مريم راحت لدجال عشان تعمل لزوجها عمل بالهلاك الماحق، وربطت الكيان بعزومة ودسامة التورتة! والعمل مكنش موجه لطارق جوزي، ولا ليا.. كان موجه لـ “طارق زوج مريم”. طارق زوج مريم هو اللي أكل التورتة وهو اللي الروح المحضّرة حلت في جسمه ونهت حياته وتحكمت !
زحفت على الأرض وسط ظلام الصالة والرصاص اللي بيخبط في الحيطان، لحد ما وصلت لطارق جوزي. كان غايب عن الوعي تقريبًا، بس عينيه مفتوحة بضعف.

“طارق! قوم معايا! لازم ننهي العزومة!” صرخت في ودنه وأنا بشده من قميصه.
الكائن كان خلاص مسك أحدث الضباط من رقبته ورفعه، وباقي القوة كانت بتهرب على السلم في حالة هستيرية.
جريت على المطبخ، والتلاجة كانت لسه مفتوحة وبابها بيصرخ. علبة التورتة الفخمة الكبيرة كانت لسه مرمية في قعر التلاجة.. العلبة الممسوحة اللي مفيش فاضل فيها غير سيروب المانجو الدبلان والسائل الأسود اللي اتسرب منها.
مسكت علبة التورتة بإيديا اللي بتترعش، وجبت الولاعة اللي بنولع بيها البوتجاز.

في نفس اللحظة، الكائن ساب الضابط ولفلي.. حس باللي أنا بعمله. خطواته بقت سريعة، ومسعورة، صرخ صرخة هزت أركان العمارة كلها، وجري على المطبخ بفتحة بؤه المرعبة عشان يمنعني.
“العزومة انتهت يا مريم!” صرخت بعلو صوتي وأنا بلمس نار الولاعة بسيروب التورتة والكارت المكتوب فيه اسمها!
المادة السودة وسيروب المانجو المزرنخ مكنوش مجرد بواقي أكل.. كانوا المادة الفتحة للعمل. أول ما النار لمست السيروب والكارت، اشتعلت نار زرقا غريبة وسريعة جدًا، ملأت العلبة في ثانية واحدة وطلعت منها ريحة شياط وبخور خبيث خنق أمتار المطبخ.

وسوائل غريبة.
أما أنا وطارق جوزي.. فقعدنا على السلم برة ، ملفوفين ببطانيات الإسعاف.
طارق كان ماسك إيدي بكل قوته،  ومش قادر يستوعب إن أخوه وزوجة أخوه انتهوا في ليلة واحدة وفي ، وإن التورتة الفخمة اللي وصلت على أنها هدية عيد ميلاد.. كانت في الحقيقة دعوة والهلاك.
بصيت لطارق وقلت بصوت واطي ومجهد: “الدنيا هديت يا طارق.. بس دي مش هنرجعها تاني.”
هز رأسه بموافقة وهو بيعصر إيدي، وفي اللحظة دي.. موبايلي اللي كان في جيبي أهتز بإشعار رسالة جديدة.
طلعت الموبايل بإيد ، فتحت الرسالة.. كانت من رقم غير معروف، ومكتوب فيها نصًا:
التورتة كانت دسمة أوي يا رانيا.. بس العزومة الجاية.. دورك إنتِ وطارق.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى