روايات وقصص

تورتة حكايات رومانى مكرم 2

صوت زنة الأسانسير المرعبة وهوا بيقفل كان زي إعلان على باب صوت خطوات كعب عالي بتضرب على بلاط الممر البراني.. خطوات سريعة، متخبطة، ومصطحبة بصوت أنفاس متقطعة  زي صرخة مجنونة.
“رانياااا! طااارق!”صوت مريم كان طالع زعيق مش بشري، ، بيتردد في سلم العمارة كله.
طارق زقني بسرعة ناحية المطبخ وهو بصوت وقبل ما طارق يلحق يتحرك خطوة واحدة ناحية الصالة عشان يقفل الباب الخارجي، كانت مريم وقفت على عتبة .

منظار مرعب يخلي الشعر يقف. مريم كانت واقفة، شعرها المنكوش نازل على وشها  وشرايينها الحمرا باينة بالغل والخوف.

طارق جوزي خد خطوة لورا بالراحة وهو ماسك كرسي سفرة خشب تقيل في إيده، وقال بصوت بتحاول تسيطر عليه الرعشة: “مريم.. ارمي مريم صرخت صرخة مكتومة ولفت بحدة، كوعها خبط في وشي بقوة خليت طعم الدم يملى بؤي، ووقعت على الأرض جنّب طارق.
ساعتها محمود—اللي كان غايب عن الوعي—سماع صريخي وصوت الهرج، كأنه أستوعب مسكنا مريم بالعافية، طارق ومحمود مكتفين إيديها ورجليها وهي بتتلوى وتصرخ بصوت هيستيري وتف وتسب وتلعن فينا وفي الدنيا كلها، وشها بقى شاحب وشفايفها بدأت تزرق من المجهود والجنون.
فجأة.. صراخ مريم وقف.
بدأت جسمها يتشنج بشكل مرعب زي ما حصل لزوجها قبل ما  على أرضية الصالة.. سمعنا صوت سرينات البوليس والإسعاف بتملى الشارع تحت العمارة.
لكن الصوت اللي خلّى شعر جسمنا يقف من الرعب.. كان صوت جايلنا من جوة المطبخ!
صوت خطوات هادية.. بتتحرك ببطء في الضلمة بتاعة المطبخ.. وصوت فنجان قهوة بيتحط على الرخامة.. وصوت طارق أخو جوزي (المرمية في ) وهو بيكح كحة مكتومة وبيقول من جوة المطبخ: “رانيا.. القهوة زبطت.. تعالي خدي فنجانك.”

انقبضت صدورنا الثلاثة في نفس اللحظة، وتجمّدت حركة طارق ومحمود فوق مريم التي كانت تفارق الحياة بتشنجات مرعبة على أرضية الصالة.
الصوت القادم من ظلام المطبخ لم يكن مجرد صدى أو .. كان صوت خطوات بطيئة واثقة تتجه من المطبخ نحو الصالة، تتبعها برودة مفاجئة سرت في أرجاء

.
من عتمة المراهق الموصل للمطبخ، برز خيال..
خرج شخص بيمشي ببطء، رافع راسه، نفس بيجامة طارق أخو جوزي، بس الملامح.. الملامح مكنتش ملامح إنسان حقيقي! وش شاحب كأنه منحوت من شمع رمادي، عينيه مظلمة ومفيهاش أي لمعة حياة، وفي إيده اليمين ماسك فنجان القهوة اللي القهوة بتطلع منه بخار دافي.
توقف الشخص على أطراف الصالة، وبص لمريم وهي على الأرض، وبعدين رفع عينيه وبصلنا واحد واحد.. وابتسم ابتسامة عريضة مش طبيعية، فتحت بؤه لحدود خلّت جلود وشنا تقشعر.
“إنتوا مستغربين ليه؟” الصوت خرج من حنجرته بس مكنش صوته لوحده.. كان مزيج بين صوت طارق أخو جوزي، وصوت همس خفي تاني مرعب: “التورتة مكنتش واحدة يا رانيا.. مريم لما طمعت في ورثي بيكي وبأخويا.. مكنتش عارفة إن السحر والزنيخ اللي حطتهم في التورتة فتحوا باب لحاجة تانية خالص.”

أنا صرخت وأنا بحط إيدي على بؤي، طارق جوزي صرخ فيه بصوت مبحوح: “إنت مين؟! إنت مش أخويا! طارق أخويا على الأرض جوة!”
بس قبل ما محمود يلمسه، الكائن ده حرك إيده بسرعة غير بشرية، محمود في صدره ضربة خفيفة ظاهريًا

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى