روايات وقصص

كليتى حكايات اسما 2

الفصل الثاني — الابن الذي مات مرتين
— ابني مات من تلات سنين.

قالتها الممرضة وهي باصة ناحية الباب، بينما المقبض بيتحرك ببطء من بره.

بصيتلها وأنا حاسة إن عقلي وقف.

— أمال مين اللي واقف بره وبيقولك يا أمي؟

ما ردتش.

الخبط وقف فجأة.

وساد صمت مرعب.

وبعدين جه صوت الشاب من بره:

— افتحي يا أمي… أنا مش جاي أؤذيكم.

الممرضة رجعت خطوتين.

وشها كان شاحب.

همست:

— الصوت ده…

— ماله؟

بصتلي.

— صوت ابني.

حسيت قشعريرة مشت في جسمي.

قلت بعصبية:

— إنتِ قولتي ابنك مات!

— مات فعلًا.

— يبقى مين ده؟!

قبل ما تجاوب، الشاب قال من بره:

— اسأليها عن ليلة الحادث.

الممرضة شهقت.

حطت إيدها على بوقها.

قلت:

— حادث إيه؟

صوت الشاب كمل:

— واسأليها ليه عمرها ما شافت ج/ثة ابنها.

لفيت ناحيتها بسرعة.

— إنتِ ماشوفتيش ج/ثته؟

دموعها بدأت تنزل.

— المستشفى قالولي إن حالته كانت صعبة جدًا بعد الحادث… وإن الج/ثة…

سكتت.

قلت:

— الج/ثة إيه؟

— قالولي مينفعش أشوفها.

قلبي بدأ يخبط.

الشاب قال:

— افتحي الباب وأنا هفهمكم.

الممرضة قربت مني وهمست:

— ممكن يكون فخ.

قلت:

— ولو هو فعلًا ابنك؟

هزت راسها وهي بتعيط.

— مستحيل.

لكن صوتها نفسه مكنش مصدق الكلمة.

الشاب قال:

— لو كنت جاي أسلمكم، كان الأمن وصل من زمان. عندكم أقل من خمس دقايق قبل ما يوصلوا.

وفجأة…

صوت عربية وقفت تحت العمارة.

بصينا لبعض.

جريت ناحية الشباك ورفعت طرف الستارة بحذر.

عربيتين سودا وقفوا في الشارع.

نزل منهم أربع رجالة.

قلت:

— فيه ناس تحت.

الممرضة شهقت:

— لقونا.

الشاب خبط مرة واحدة.

— افتحي!

الممرضة قربت من الباب.

فتحت القفل الأول.

وبعدين التاني.

وقبل ما تفتح التالت، بصتلي:

— لو حصل أي حاجة… اهربي من باب المطبخ.

فتحت.

دخل شاب بسرعة وقفلت الباب وراه.

كان في أوائل العشرينات.

طويل، نحيف، وعلى جانب رقبته أثر جرح قديم.

الممرضة أول ما شافته…

وقعت المفاتيح من إيدها.

— يوسف؟

الشاب بص لها.

وعينيه اتمَلوا دموع.

— أيوه يا أمي.

صرخت:

— لأ!

رجعت لورا.

— لأ… إنت مش يوسف.

قرب خطوة.

— فاكرة وأنا عندي تسع سنين لما كسرت فازة جدتي وقلتلك إن القطة هي اللي وقعتها؟

الممرضة حطت إيدها على قلبها.

قال:

— وفضلتي مخبية الموضوع عن أبويا أسبوع كامل.

انهارت على الكرسي.

يوسف…

ركع قدامها.

لكنها مدت إيدها ناحية وشه وتراجعت قبل ما تلمسه.

كأنها خايفة يكون خيال.

قالت:

— قالولي إنك مت.

رد:

— هما كانوا محتاجينك تصدقي إني مت.

قلت:

— ليه؟

الشاب لف ناحيتي.

ولما شافني، نظرته اتغيرت.

فضل ساكت ثواني.

قلت:

— إنت تعرفني؟

قال:

— أعرف عنك أكتر مما تتخيلي.

الممرضة مسكت دراعه.

— كنت فين تلات سنين؟!

رد:

— مش دلوقتي.

أشار ناحية الشباك.

— الناس اللي تحت مش تبع المستشفى بس.

قلت:

— أمال تبع مين؟

بصلي مباشرة.

— جوزك.

في اللحظة دي، سمعنا صوت باب العمارة بيتفتح بعنف.

الشاب طلع مسدس صغير من تحت جاكيته.

رجعت خطوة بخوف.

قال:

— متخافيش. مش هنستخدمه إلا لو اضطرينا.

قلت:

— إنت مين أصلًا؟

رد:

— كنت واحد من الناس اللي بيشتغلوا معاهم.

أمه بصتله بصدمة.

— إيه؟!

— بعدين يا أمي.

راح ناحية المطبخ.

فتح دولاب تحت الحوض.

بص لأمه:

— لسه موجود؟

هي ما ردتش.

مد إيده وطلع شنطة صغيرة.

واضح إنه عارف الشقة كويس.

فتح باب المطبخ الخلفي.

— يلا.

سمعنا خبط عنيف على الباب الرئيسي.

— أمن! افتحوا الباب!

يوسف ضحك بسخرية.

— دول آخر ناس ممكن يكونوا أمن.

خرجنا من باب المطبخ.

كان فيه سلم خدمة ضيق.

نزلنا.

وفجأة…

صوت الباب الرئيسي اتكسر فوق.

سمعنا رجالة دخلوا الشقة.

يوسف قال:

— أسرعوا.

نزلنا دورين.

لكن لما وصلنا للدور الأول، سمعنا صوت رجل تحتنا.

— هما على السلم الخلفي!

يوسف وقف.

— اطلعوا فوق.

قلت:

— فوق؟!

— بسرعة!

رجعنا نجري.

دخلنا الدور التاني.

يوسف فتح باب شقة مهجورة بمفتاح كان معاه.

دخلنا.

أغلق الباب.

أمه كانت بتنهج.

قالت:

— إنت جبت المفتاح ده منين؟

— الشقة دي بتاعتي.

بصتله.

— بتاعتك؟

— اشتريتها باسم واحد تاني من سنتين.

قالت وهي مش مصدقة:

— وإنت قريب مني طول الوقت؟

يوسف سكت.

وده كان كفاية.

أمه قربت منه وصفعته.

الصوت رن في الشقة.

— تلات سنين!

يوسف ما اتحركش.

— تلات سنين وأنا كل يوم بصحى أفتكر إن ابني مات!

دموعه نزلت.

قال:

— لو كنت رجعتلك… كانوا ق/تلوكي.

— مين؟!

بصلي.

وبعدين قال:

— نفس الناس اللي عايزينها.

قلت:

— أنا عايزة أفهم.

يوسف مشي ناحية ترابيزة صغيرة.

حط عليها لابتوب.

فتحه.

قال:

— عندنا دقايق قليلة. فهقولك أهم حاجة.

ظهر على الشاشة ملف فيه صور وأسماء.

— الشبكة دي مش بتخطف ناس عشوائي.

بدأ يقلب الصور.

— بيختاروا الضحية بعناية.

ناس لو ماتت في مستشفى، محدش هيشك بسهولة.

ناس عندها أقارب يقدروا يسيطروا عليهم.

أو…

سكت.

قلت:

— أو إيه؟

— ناس متجوزة حد من الشبكة.

حسيت معدتي اتقبضت.

— جوزي اتجوزني علشان كده؟

يوسف بصلي.

— على الأغلب… أيوه.

الكلمة وجعتني أكتر من فكرة الموت نفسها.

كل ذكرى عدت قدامي.

أول مقابلة.

أول مرة قاللي بحبك.

يوم طلب إيدي.

يوم فرحنا.

كل مرة حضني فيها.

قلت:

— يعني هو من البداية…

يوسف قال:

— لازم نثبت ده.

صرخت:

— تثبت إيه؟! أنا سمعته!

— سماعك مش كفاية علشان توقع شبكة بالشكل ده.

أمه قالت:

— عندها الملفات.

يوسف هز راسه.

— الملفات لوحدها مش كفاية. هما يقدروا يقولوا إنها مزورة أو مسروقة.

قلت:

— طب نعمل إيه؟

يوسف لف اللابتوب ناحيتي.

ظهر تسجيل فيديو.

كان من كاميرا مراقبة.

التاريخ من شهرين.

مكان التصوير…

بيت جوزي.

بيتي.

ظهر جوزي داخل مكتبه.

وبعده الدكتور.

وبعدين حماتي.

قعدوا.

الصوت كان واضح.

الدكتور قال:

— الفحوصات الأولية ممتازة.

حماتي سألته:

— يعني مناسبة؟

رد:

— بنسبة كبيرة.

جوزي قال:

— والفلوس؟

الدكتور ذكر رقمًا ضخمًا.

حطيت إيدي على بوقي.

حماتي قالت:

— تستاهل.

جوزي رد:

— المهم كل حاجة تبان طبيعية.

الدكتور قال:

— هنبدأ بقصة الفشل الكلوي.

الشاشة قدامي بقت مشوشة من دموعي.

جوزي كمل:

— وهي هتوافق تتبرع.

حماتي ضحكت.

— دي بتحبك أكتر من نفسها.

قفلت اللابتوب بعنف.

ماكنتش قادرة أكمل.

قلت:

— كفاية.

لكن يوسف قال:

— لأ. لازم تشوفي الباقي.

— قلت كفاية!

— الباقي أهم.

فتح الشاشة تاني.

الدكتور قال:

— فيه مشكلة واحدة.

جوزي سأله:

— إيه؟

— المشتري مش عايز الكُلية.

سكتوا.

وبعدين قال:

— عايز القلب.

جوزي فضل ساكت.

كنت مستنية أشوفه يعترض.

يصرخ.

يرفض.

أي حاجة.

لكنه سأل بهدوء:

— وهتبان وفاة طبيعية؟

الدكتور قال:

— مضاعفات تخدير. وبعدها الإجراءات هتمشي.

جوزي سأل:

— وأنا هاخد كام؟

اتكسرت حاجة جوايا.

قفلت الشاشة.

المرة دي يوسف ما منعنيش.

قلت وأنا بمسح دموعي:

— أنا مش عايزة أهرب.

أمه بصتلي.

— إيه؟

— مش هفضل مستخبية وهو عايش حياته.

يوسف قال:

— لو رجعتي دلوقتي هتموتي.

بصيتله.

— أنا مش هرجعله.

— أمال؟

قلت:

— هفضحه.

يوسف هز راسه.

— لو الموضوع بالسهولة دي كنت عملتها من سنين.

— إنت ليه ما بلغتّش؟

ملامحه اتغيرت.

قال:

— بلغت.

— وبعدين؟

— الشخص اللي بلغتله كان واحد منهم.

سكتنا.

قال:

— بعد 24 ساعة، اتعرضت لحادث.

أمه شهقت.

— الحادث اللي قالولي إنك مت فيه؟

— ماكانش حادث.

رفع هدومه قليلًا.

على جنبه كان فيه أثر جرح طويل.

قال:

— حاولوا يخلصوا مني.

أمه بدأت تعيط.

— مين أنقذك؟

يوسف سكت.

قلت:

— مين؟

بصلي.

— خالتك.

حسيت إني ما سمعتش صح.

— خالتي؟!

— الست اللي ملفها عندكم.

قلت:

— خالتي ماتت من سنتين. وإنت حادثك من تلات سنين.

— بالضبط.

سكت لحظة.

— هي فضلت عايشة تقريبًا سنة بعد ما أنقذتني.

قلت:

— إنت تعرف خالتي منين؟

يوسف فتح ملفًا تاني.

ظهرت صورة خالتي.

لكن مش الصورة اللي في ملف المستشفى.

صورة وهي واقفة قدام مبنى ومعاها مجموعة أشخاص.

قال:

— خالتك كانت أول واحدة اكتشفت الشبكة.

الدنيا لفت بيا.

— مستحيل.

— كانت بتجمع أدلة عليهم.

— خالتي كانت موظفة عادية.

يوسف قال:

— ده اللي إنتِ كنتِ تعرفيه.

فتح ملف صوتي.

ضغط تشغيل.

وسمعت صوتًا ما سمعتوش من سنتين.

صوت خالتي.

«لو التسجيل ده وصل لحد من عيلتي، يبقى غالبًا أنا مقدرتش أكمل.»

حطيت إيدي على بوقي.

الصوت كمل:

«الناس دول مش مجرد أطباء فاسدين. عندهم ناس بره المستشفى، ووسطهم أشخاص محدش يتوقعهم.»

بعدين قالت اسمه.

اسم جوزي.

رجلي ما شالتنيش.

قعدت.

صوت خالتي قال:

«لو قرب منها… لازم تعرف إن الجوازة نفسها مش صدفة.»

وقفت التسجيل.

قلت:

— كمّله.

يوسف بصلي.

— متأكدة؟

— كمّله.

ضغط.

صوت خالتي رجع:

«أنا حاولت أبعده عنها أكتر من مرة، لكن مكنتش أقدر أقول الحقيقة من غير دليل. لو حصلي حاجة، لازم تعرف إن الراجل ده اختارها قبل ما يقابلها رسميًا.»

دموعي نزلت.

افتكرت خالتي.

كانت فعلًا مش مرتاحة لجوزي.

كانت دايمًا تقولي:

— متستعجليش.

وأنا كنت أزعل منها.

وفي مرة اتخانقت معاها بسببه.

قلت لها:

— إنتِ مش عايزاني أفرح.

وبعدها بشهور ماتت.

يوسف وقف التسجيل.

قال:

— خالتك دفعت حياتها علشان تجمع الأدلة.

قلت:

— وهو ق/تلها؟

— معنديش دليل مباشر.

— لكن توقيعه موجود!

— توقيع مزور على ورق مزور مش كفاية.

سألته:

— إنت عايز مني إيه؟

يوسف قال:

— عايزك تكملي اللي خالتك بدأته.

— إزاي؟

قبل ما يرد…

موبايل صغير على الترابيزة اهتز.

يوسف بص للشاشة.

وشه اتغير.

— لقونا.

أمه قالت:

— إزاي؟

بص ناحيتي.

— الإسورة.

بصيت لإيدي.

إسورة المستشفى لسه موجودة.

يوسف مسكها بسرعة وقطعها.

فتحها من جوه.

كان فيها شريحة صغيرة جدًا.

— جهاز تتبع.

رمى الإسورة في كوب مياه.

لكن كان فات الأوان.

سمعنا خطوات على السلم.

يوسف فتح باب جانبي في الشقة.

— امشوا.

قلت:

— على فين؟

— السطح.

طلعنا بسرعة.

وصلنا للسطح والمطر لسه شديد.

يوسف جرى ناحية سور بين العمارتين.

كان فيه لوح خشب عريض موصل للسطح اللي جنبه.

أمه قالت:

— مستحيل أعدي ده!

— لازم.

بدأت تعدي.

وأنا وراها.

لكن قبل ما أوصل…

باب السطح اتفتح.

صوت جوزي جه من ورايا:

— خلاص.

وقفت.

لفيت ببطء.

كان واقف تحت المطر.

من غير كرسي متحرك.

من غير وش شاحب.

من غير تمثيل.

واقف على رجليه بمنتهى القوة.

وخلفه راجلين.

بصلي.

ولأول مرة شفت الشخص الحقيقي اللي كنت متجوزاه.

قال:

— كفاية لعب.

يوسف رفع المسدس.

جوزي ابتسم.

— هتضربني يا يوسف؟

يوسف اتجمد.

جوزي كمل:

— بعد كل اللي عملته علشانك؟

بصيت ليوسف.

— تعرفه؟

يوسف ما ردش.

جوزي ضحك.

— ما قالكيش؟

قالت الممرضة:

— ماتسمعيش كلامه!

لكن جوزي بصلي وقال:

— الممرضة دي قالتلك ابنها مات، صح؟

قلت:

— عارف.

— وقالتلك إنه كان بيشتغل معانا؟

— عارف.

ابتسم.

— طب قالتلك مين اللي دخله الشبكة من البداية؟

بصيت ليوسف.

وشه اتغير.

جوزي أشار إليه.

— هو.

يوسف صرخ:

— اخرس!

جوزي قال:

— يوسف ماكانش ضحية بريئة.

قرب خطوة.

— يوسف كان من أفضل الناس اللي اشتغلوا معانا.

أمه بدأت تعيط.

— كذاب.

قال:

— اسأليه.

بصيت ليوسف.

— الكلام ده صح؟

سكت.

قلت بصوت أعلى:

— صح؟!

قال:

— جزء منه.

حسيت إني محاصرة بين كدبة وكدبة.

جوزي قال:

— شوفي؟ كل واحد حواليكي مخبي حاجة.

وبعدين مد إيده ناحيتي.

— تعالي معايا.

ضحكت رغم دموعي.

— إنت مجنون.

— لو كنت عايز أقت/لك، كنت قت/لتك من زمان.

— كنت هتبيع قلبي!

ملامحه اتغيرت.

قال:

— الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

— سمعت التسجيل.

لأول مرة اتفاجئ.

بص ليوسف.

يوسف ابتسم.

جوزي قال:

— التسجيل ده ناقص.

قلت:

— ناقص إيه؟

رد:

— أهم جزء.

— إيه هو؟

بصلي مباشرة.

— إن الشخص اللي كان محتاج قلبك انسحب من الصفقة من أسبوع.

سكت.

ثم قال:

— العملية اللي كانت هتتعملك النهارده مكانتش علشان قلبك.

الممرضة قالت:

— ماتصدقيهوش.

— اسأليهم كانوا عايزين ياخدوكي فين بعد ما هربوكي.

بصيت ليوسف.

ثم لأمه.

الاتنين سكتوا.

جوزي ابتسم.

— شايفة؟

قلت:

— إنت بتقول إيه؟

قال:

— أنا كنت بحاول أخرجك من المستشفى قبل العملية.

ضحكت بسخرية.

— وإنت اللي صرخت اقفلوا المخارج؟

— علشان محدش من جماعتهم ياخدك.

— جماعتهم مين؟!

أشار ناحية يوسف وأمه.

— دول.

صرخت الممرضة:

— كذاب!

وفجأة…

دوّى صوت طلقة.

صرخت.

جوزي وقع على ركبته.

الدم بدأ يظهر في كتفه.

لكن يوسف ماكانش هو اللي ضرب.

المسدس كان لسه في إيده، لكنه ما أطلقش.

الطلقة جات من سطح العمارة المقابلة.

يوسف صرخ:

— انزلوا!

انبطحنا.

طلقة تانية خبطت في السور.

جوزي صرخ في رجاله:

— غطوهم!

بصيتله بذهول.

رجال جوزي وقفوا قدامنا بدل ما يمسكونا.

واحد منهم اتصاب.

يوسف شدني ناحية باب صغير في السطح.

جوزي صرخ:

— ماتروحيش معاهم!

يوسف شدني.

— لو فضلتي هنا هتموتي!

بصيت بين الاتنين.

مكنتش عارفة أصدق مين.

لكن فجأة…

الممرضة وقفت.

بصت ناحية العمارة المقابلة.

وشها اتغير تمامًا.

قالت:

— مستحيل…

قلت:

— إيه؟

أشارت ناحية الشخص اللي كان بيضرب علينا من بعيد.

— أنا أعرف الراجل ده.

يوسف صرخ:

— انزلي يا أمي!

لكنها فضلت واقفة.

قالت:

— ده الدكتور اللي كتب شهادة وفاة يوسف.

وفي اللحظة دي…

جوزي صرخ:

— مش هو اللي لازم تخافوا منه!

وبص ناحيتي.

— بصي وراكي!

لفيت.

كان فيه شخص طالع من باب السطح.

شخص كنت مستحيل أتوقع أشوفه هنا.

حماتي.

كانت ماسكة مسدس.

لكنها ما وجهتوش ليا.

وجهته ناحية ابنها.

ناحية جوزي.

وقالت بمنتهى البرود:

— كان لازم تفضل ملتزم بالخطة يا ابني.

جوزي بص لها بصدمة.

— أمي؟

ابتسمت.

— أنا حذرتك من إنك تتعلق بيها.

رفعت المسدس أكتر.

وقالت:

— الصفقة اتلغت فعلًا.

وبعدين بصتلي.

— لكن مش معنى كده إننا هنسيبها تعيش بعد كل اللي عرفته.

وقتها فقط فهمت حاجة مرعبة.

جوزي كان مذنبًا.

يوسف كان مخبي أسرارًا.

والممرضة كذبت عليا.

لكن الشخص اللي كان بيحرك الخيوط من البداية…

يمكن ماكانش أي واحد فيهم.

يمكن كانت الست اللي قضيت الشهرين اللي فاتوا وأنا بناديها:

يا ماما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى