منوعات

حكايات اسما السيد 3

الميت اللي كان بيدير كل حاجة
فضلت باصص لأخويا.

مش قادر أفهم الجملة.

قلت:

— قولتها تاني.

هو سكت.

مسك الكرسي وقعد.

كأنه عارف إن اللي جاي هيغير كل حاجة.

قال:

— والد طليقتك ما ماتش.

ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.

— أنا حضرت جنازته.

قال:

— حضرت جنازة مقفولة.

سكت.

افتكرت.

من 4 سنين، جالنا الخبر إنه مات في حادث خارج البلد.

جثمانه وصل في تابوت مقفول.

قالوا إن الإصابات كانت شديدة.

طليقتي انهارت وقتها.

وأنا كنت جنبها.

حتى الدفن…

ماحدش شاف وشه.

قلت:

— إنت بتقول إن الج\ثة ماكانتش بتاعته؟

قال:

— على حسب اللي عرفته… لأ.

قربت منه.

— عرفت إمتى؟

— من حوالي سنة.

— وسكت؟

— كنت فاكر إني بحميك.

ضحكت بعصبية.

— بتحميني؟ إنت فرقتني عن مراتي وخبيت ابني عني!

قال بسرعة:

— أنا ماكنتش عايز أوصل لكده.

— لكن وصلت.

خبطت بإيدي على الترابيزة.

— ابدأ من الأول.

أخويا خد نفس طويل.

وقال:

— والدها كان داخل في مشاكل مالية كبيرة قبل “موته”. ديون. قضايا. وناس عايزة فلوس.

قلت:

— هو كان رجل أعمال ناجح.

— كان شكله ناجح. لكن ورا الكواليس كان بيغطي خسائر بخسائر.

سكت.

كمل:

— لما اكتشف إن فيه تحقيقات قربت توصل له، عمل خطة يختفي بيها.

— وزيف موته؟

— آه.

— مين ساعده؟

أخويا بص ناحية الملف الموجود على الترابيزة.

— ناس من الشركة اللي داخلة معانا في الصفقة الحالية.

سكت.

الموضوع بقى أوضح.

مش كامل.

بس أوضح.

قلت:

— وإيه علاقة مراته… بنتُه… بيا؟

— بنتُه كانت عندها حصة ميراث من أمها في الشركة التكنولوجية اللي الصفقة بتستحوذ عليها.

— عارف.

— وهو ماكانش يقدر يبيع أو يستخدم الحصة دي من غير موافقتها.

قلت:

— طب ما يطلب منها.

أخويا ضحك بمرارة.

— لأنه كان عارف إنها هترفض.

— ليه؟

— لأنها كانت شاكّة فيه قبل “موته”.

حسيت بقلبي يتقبض.

طليقتي عمرها ما قالتلي حاجة.

أخويا كمل:

— آخر شهرين قبل اختفائه، كانت فيه بينهم مشاكل كبيرة. هي اكتشفت تحويلات باسمه لشركات وهمية.

قلت:

— وسكتت؟

— والدها خوّفها. قالها إن الموضوع ممكن يدخل العيلة كلها في قضايا.

بدأت أفهم ليه بعد وفاته كانت رافضة تمامًا تتكلم عن شغله.

كانت تقول:

“خلّي الماضي يخلص.”

أنا وقتها افتكرت إنها موجوعة.

لكن يمكن كانت خايفة.

قلت:

— وإنت دخلت في القصة إزاي؟

وش أخويا اتغير.

قال:

— هو كلمني.

— بنفسه؟

— آه.

— من إمتى؟

— قبل طلاقكوا بـ3 شهور.

حسيت بالغضب يرجع.

قلت:

— ووافقت تتعامل مع راجل زيف موته؟

— في الأول ماعرفتش هو مين.

— بلاش كدب.

— بقولك الحقيقة.

قالها بعصبية.

وبعدين هدى.

— جالي عن طريق وسيط. عرض عليا أدخل في صندوق استثمار. أرباح ضخمة جدًا. وبعدين بدأت أفهم إن الصفقة دي محتاجة صوتك.

قلت:

— وصوت مراتي.

— آه.

— ولما فهمت إنها ممكن توقفها…

سكت.

أنا كملت:

— قررت تخرجها من حياتي.

— أنا كنت فاكر إنكم أصلًا على وشك تنفصلوا.

قربت منه.

— ما تحاولش تجملها.

خفض عينه.

— غلطت.

ما عملت إيه؟ لما بعت رسائل من موبايلي؟ لما مسحت مكالماتها؟ لما خلتها تصدق إني مش عايز ابني؟

قال:

— موضوع الحمل خرج عن السيطرة.

صرخت:

— ابني مش “موضوع”!

القاعة كلها سكتت.

أخويا قال بصوت واطي:

— أنا عارف.

قلت:

— لأ. إنت مش عارف.

سكت.

وبعدين سألته:

— ليه والدها كان عايزنا ننفصل؟

قال:

— لأن طول ما إنتوا متجوزين، أي قرار يتعلق بحصتها كان ممكن يتراجع بسبب وضع الملكية المشتركة وبعض البنود القانونية في عقودكم.

— وبعد الطلاق؟

— بيكون أسهل يضغط عليها لوحدها.

قلت:

— يضغط عليها بإيه؟

أخويا بصلي.

قال:

— بيك.

حسيت بشيء بارد نزل في ضهري.

— يعني إيه؟

قال:

— كان عايزها تصدق إنك اخترت الفلوس عليها. وإنك رفضت الطفل.

— عشان؟

— عشان تنكسر.

— وبعدين؟

— يطلع لها هو.

اتجمدت.

— أبوها؟

— آه.

— بعد ما هي فاكرة إنه ميت؟

— يظهر كأنه رجع ينقذها.

الصورة اكتملت.

يدمر جوازها.

يعزلها.

يخليها تولد وهي فاكرة إن جوزها تخلّى عنها.

وبعدين يظهر هو.

الأب الميت.

الوحيد اللي “رجع” عشانها.

ويطلب منها توقيع.

قلت:

— هو فين؟

أخويا سكت.

قلت:

— فين؟

قال:

— قريب.

— قد إيه قريب؟

رفع عينه.

— في نفس المدينة.

الفصل الخامس
الرجل اللي رجع من قبره
رجعت المستشفى وأنا رأسي مليانة أسئلة.

دخلت أوضة طليقتي.

كانت نايمة.

قعدت جنبها.

بعد دقايق فتحت عينيها.

بصتلي.

قالت:

— رجعت.

قلت:

— قلتلك هرجع.

سكتت.

وبعدين قالت:

— عرفت حاجة؟

بصيتلها.

ماكنتش عارف أقولها إزاي.

أبوها.

الراجل اللي بقالها 4 سنين بتزور قبره.

اللي بكت عليه شهور.

اللي كانت كل عيد ميلاد تحط صورته قدامها.

قلت:

— فيه حاجة صعبة لازم تعرفيها.

اتوترت.

— تخص الطفل؟

— لأ.

— تخص مين؟

سكت.

— أبوكي.

وشها تغير فورًا.

— ماله؟

قلت:

— يمكن يكون عايش.

ما اتحركتش.

ما رمشتش حتى.

وبعدين ضحكت.

ضحكة صغيرة.

مش تصديق.

— إنت بتقول إيه؟

قلت:

— فيه أدلة إنه زيف موته.

هزت راسها.

— لأ.

— اسمعيني.

— لأ.

بدأت تعيط.

— أنا دفنت أبويا.

قلت:

— التابوت كان مقفول.

بصتلي.

— أنت بتعمل فيا إيه؟

الجملة كسرتني.

قلت:

— أنا مش عايز أوجعك.

— كفاية.

لفت وشها.

قلت:

— هو مرتبط بالصفقة.

لفت ناحيتي بسرعة.

— صفقتك؟

— آه.

قلت لها كل حاجة.

الشركة الوسيطة.

الحصة اللي باسمها.

دور أخويا.

والدها.

الخطة.

المكالمات المحظورة.

الرسائل.

كل حاجة.

فضلت تسمع.

كل ما أقول جملة، ملامحها تنطفي أكتر.

في الآخر قالت:

— لو أبويا عايش…

سكتت.

قلت:

— أنا آسف.

قالت:

— لو عايش، يبقى سابني أعيط عليه 4 سنين.

ماعرفتش أرد.

قالت:

— وسابني لوحدي.

سكتت شوية.

وبعدين بصتلي.

— وليه دلوقتي؟

قلت:

— محتاج توقيعك.

ضحكت بمرارة.

— طبعًا.

مسحت دموعها.

وقالت:

— كله في الآخر ورقة وإمضا.

قبل ما أرد…

الباب اتفتح.

ممرضة دخلت.

وقالت:

— فيه زائر بيطلب يقابل المريضة.

قلت:

— مين؟

الممرضة قالت اسم.

طليقتي اتجمدت.

الاسم…

كان اسم أبوها.

أنا وقفت.

هي شهقت.

إيديها بدأت تترعش.

قلت للممرضة:

— ما تدخليش حد.

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى