
الميت اللي كان بيدير كل حاجة
فضلت باصص لأخويا.
مش قادر أفهم الجملة.
قلت:
— قولتها تاني.
هو سكت.
مسك الكرسي وقعد.
كأنه عارف إن اللي جاي هيغير كل حاجة.
قال:
— والد طليقتك ما ماتش.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
— أنا حضرت جنازته.
قال:
— حضرت جنازة مقفولة.
سكت.
افتكرت.
من 4 سنين، جالنا الخبر إنه مات في حادث خارج البلد.
جثمانه وصل في تابوت مقفول.
قالوا إن الإصابات كانت شديدة.
طليقتي انهارت وقتها.
وأنا كنت جنبها.
حتى الدفن…
ماحدش شاف وشه.
قلت:
— إنت بتقول إن الج\ثة ماكانتش بتاعته؟
قال:
— على حسب اللي عرفته… لأ.
قربت منه.
— عرفت إمتى؟
— من حوالي سنة.
— وسكت؟
— كنت فاكر إني بحميك.
ضحكت بعصبية.
— بتحميني؟ إنت فرقتني عن مراتي وخبيت ابني عني!
قال بسرعة:
— أنا ماكنتش عايز أوصل لكده.
— لكن وصلت.
خبطت بإيدي على الترابيزة.
— ابدأ من الأول.
أخويا خد نفس طويل.
وقال:
— والدها كان داخل في مشاكل مالية كبيرة قبل “موته”. ديون. قضايا. وناس عايزة فلوس.
قلت:
— هو كان رجل أعمال ناجح.
— كان شكله ناجح. لكن ورا الكواليس كان بيغطي خسائر بخسائر.
سكت.
كمل:
— لما اكتشف إن فيه تحقيقات قربت توصل له، عمل خطة يختفي بيها.
— وزيف موته؟
— آه.
— مين ساعده؟
أخويا بص ناحية الملف الموجود على الترابيزة.
— ناس من الشركة اللي داخلة معانا في الصفقة الحالية.
سكت.
الموضوع بقى أوضح.
مش كامل.
بس أوضح.
قلت:
— وإيه علاقة مراته… بنتُه… بيا؟
— بنتُه كانت عندها حصة ميراث من أمها في الشركة التكنولوجية اللي الصفقة بتستحوذ عليها.
— عارف.
— وهو ماكانش يقدر يبيع أو يستخدم الحصة دي من غير موافقتها.
قلت:
— طب ما يطلب منها.
أخويا ضحك بمرارة.
— لأنه كان عارف إنها هترفض.
— ليه؟
— لأنها كانت شاكّة فيه قبل “موته”.
حسيت بقلبي يتقبض.
طليقتي عمرها ما قالتلي حاجة.
أخويا كمل:
— آخر شهرين قبل اختفائه، كانت فيه بينهم مشاكل كبيرة. هي اكتشفت تحويلات باسمه لشركات وهمية.
قلت:
— وسكتت؟
— والدها خوّفها. قالها إن الموضوع ممكن يدخل العيلة كلها في قضايا.
بدأت أفهم ليه بعد وفاته كانت رافضة تمامًا تتكلم عن شغله.
كانت تقول:
“خلّي الماضي يخلص.”
أنا وقتها افتكرت إنها موجوعة.
لكن يمكن كانت خايفة.
قلت:
— وإنت دخلت في القصة إزاي؟
وش أخويا اتغير.
قال:
— هو كلمني.
— بنفسه؟
— آه.
— من إمتى؟
— قبل طلاقكوا بـ3 شهور.
حسيت بالغضب يرجع.
قلت:
— ووافقت تتعامل مع راجل زيف موته؟
— في الأول ماعرفتش هو مين.
— بلاش كدب.
— بقولك الحقيقة.
قالها بعصبية.
وبعدين هدى.
— جالي عن طريق وسيط. عرض عليا أدخل في صندوق استثمار. أرباح ضخمة جدًا. وبعدين بدأت أفهم إن الصفقة دي محتاجة صوتك.
قلت:
— وصوت مراتي.
— آه.
— ولما فهمت إنها ممكن توقفها…
سكت.
أنا كملت:
— قررت تخرجها من حياتي.
— أنا كنت فاكر إنكم أصلًا على وشك تنفصلوا.
قربت منه.
— ما تحاولش تجملها.
خفض عينه.
— غلطت.
ما عملت إيه؟ لما بعت رسائل من موبايلي؟ لما مسحت مكالماتها؟ لما خلتها تصدق إني مش عايز ابني؟
قال:
— موضوع الحمل خرج عن السيطرة.
صرخت:
— ابني مش “موضوع”!
القاعة كلها سكتت.
أخويا قال بصوت واطي:
— أنا عارف.
قلت:
— لأ. إنت مش عارف.
سكت.
وبعدين سألته:
— ليه والدها كان عايزنا ننفصل؟
قال:
— لأن طول ما إنتوا متجوزين، أي قرار يتعلق بحصتها كان ممكن يتراجع بسبب وضع الملكية المشتركة وبعض البنود القانونية في عقودكم.
— وبعد الطلاق؟
— بيكون أسهل يضغط عليها لوحدها.
قلت:
— يضغط عليها بإيه؟
أخويا بصلي.
قال:
— بيك.
حسيت بشيء بارد نزل في ضهري.
— يعني إيه؟
قال:
— كان عايزها تصدق إنك اخترت الفلوس عليها. وإنك رفضت الطفل.
— عشان؟
— عشان تنكسر.
— وبعدين؟
— يطلع لها هو.
اتجمدت.
— أبوها؟
— آه.
— بعد ما هي فاكرة إنه ميت؟
— يظهر كأنه رجع ينقذها.
الصورة اكتملت.
يدمر جوازها.
يعزلها.
يخليها تولد وهي فاكرة إن جوزها تخلّى عنها.
وبعدين يظهر هو.
الأب الميت.
الوحيد اللي “رجع” عشانها.
ويطلب منها توقيع.
قلت:
— هو فين؟
أخويا سكت.
قلت:
— فين؟
قال:
— قريب.
— قد إيه قريب؟
رفع عينه.
— في نفس المدينة.
الفصل الخامس
الرجل اللي رجع من قبره
رجعت المستشفى وأنا رأسي مليانة أسئلة.
دخلت أوضة طليقتي.
كانت نايمة.
قعدت جنبها.
بعد دقايق فتحت عينيها.
بصتلي.
قالت:
— رجعت.
قلت:
— قلتلك هرجع.
سكتت.
وبعدين قالت:
— عرفت حاجة؟
بصيتلها.
ماكنتش عارف أقولها إزاي.
أبوها.
الراجل اللي بقالها 4 سنين بتزور قبره.
اللي بكت عليه شهور.
اللي كانت كل عيد ميلاد تحط صورته قدامها.
قلت:
— فيه حاجة صعبة لازم تعرفيها.
اتوترت.
— تخص الطفل؟
— لأ.
— تخص مين؟
سكت.
— أبوكي.
وشها تغير فورًا.
— ماله؟
قلت:
— يمكن يكون عايش.
ما اتحركتش.
ما رمشتش حتى.
وبعدين ضحكت.
ضحكة صغيرة.
مش تصديق.
— إنت بتقول إيه؟
قلت:
— فيه أدلة إنه زيف موته.
هزت راسها.
— لأ.
— اسمعيني.
— لأ.
بدأت تعيط.
— أنا دفنت أبويا.
قلت:
— التابوت كان مقفول.
بصتلي.
— أنت بتعمل فيا إيه؟
الجملة كسرتني.
قلت:
— أنا مش عايز أوجعك.
— كفاية.
لفت وشها.
قلت:
— هو مرتبط بالصفقة.
لفت ناحيتي بسرعة.
— صفقتك؟
— آه.
قلت لها كل حاجة.
الشركة الوسيطة.
الحصة اللي باسمها.
دور أخويا.
والدها.
الخطة.
المكالمات المحظورة.
الرسائل.
كل حاجة.
فضلت تسمع.
كل ما أقول جملة، ملامحها تنطفي أكتر.
في الآخر قالت:
— لو أبويا عايش…
سكتت.
قلت:
— أنا آسف.
قالت:
— لو عايش، يبقى سابني أعيط عليه 4 سنين.
ماعرفتش أرد.
قالت:
— وسابني لوحدي.
سكتت شوية.
وبعدين بصتلي.
— وليه دلوقتي؟
قلت:
— محتاج توقيعك.
ضحكت بمرارة.
— طبعًا.
مسحت دموعها.
وقالت:
— كله في الآخر ورقة وإمضا.
قبل ما أرد…
الباب اتفتح.
ممرضة دخلت.
وقالت:
— فيه زائر بيطلب يقابل المريضة.
قلت:
— مين؟
الممرضة قالت اسم.
طليقتي اتجمدت.
الاسم…
كان اسم أبوها.
أنا وقفت.
هي شهقت.
إيديها بدأت تترعش.
قلت للممرضة:
— ما تدخليش حد.



