
— سكون في القاعة!
الوكيل بص للمستندات والتقرير الطبي وتفريغ التفريغ لعدة دقائق، كانت بالنسبة لنا أطول دقائق في حياتنا. أحمد كان واقف ثابت، مش بيتحرك ولا بيهتز، باصص للقفص الحديدي بنظرة مفيهاش أي شماتة، بس فيها حزن عميق على أم وأخت اختاروا الشر والسرقة على ابنهما.
رفع وكيل النيابة رأسه، وبص للمتهمين وللمحامين وقال بصرامة:
— بعد الاطلاع على التقرير الطبي، وتسجيلات النجدة، وتفريغ الكاميرات، وحافظة المستندات… قررت النيابة العامة:
أولاً: تجديد حبس المتهمين جميعاً، بمن فيهم المتهمة الأولى سناء والمتهمة الثانية سمر، 15 يوماً على ذمة التحقيق!
ثانياً: إحالة القضية إلى محكمة الجنايات بتهمة الاقتحام والسرقة بالإكراه وإحداث عاهة مستديمة!
ثالثاً: التحفظ على المضبوطات وتكليف المباحث بإحضار باقي البلطجية الهاربين!
المطرقة نزلت: “رُفعت الجلسة!”
الصراخ انفجر جوة القفص! سمر كانت بتصرخ وتخبط على الحديد بكل قوتها:
— يا أحمد! حرام عليك يا أحمد! انقذنا يا أحمد أمك هتضيع جوة!
الحاجة سناء انهارت تماماً على الأرض، والعساكر سحبوها لبرة القفص وهي بتعيط بصوت مكتوم وبتبص لإبنها بنظرة رجاء متأخرة جداً.
الحاج متولي وإخوات مدحت هجموا على منصة النيابة بيزعقوا، بس العساكر سدوا الطريق قدامهم. الحاج متولي لف لأحمد، وعينيه كانت بتطلع شرار، وقال بنبرة مليانة غل وتهديد أخير:
— عملتها يا أحمد… رميت أمك وأختك في الجنايات؟ والنعمة الشريفة ما هنسيبك! بكرة لما تتفتح أبواب السجن، هتندم على اليوم اللي فكرت فيه تقف قدام العيلة!
أحمد قرب من عمك متولي بثبات مرعب، وبص في عينيه من غير ما يرمش، وقال بصوت واطي بس يرعب السامع:
— العيلة اللي تكسر القانون وتستبيح بيتي… مش عيلتي يا حاج. واللي يعتدي على مراتي وعلى بيتي، هيدفع التمن للقانون بالملي. وأعلى ما في خيلكم اركبوه!
أحمد مسك إيدي، وشابك صوابعه في صوابعي بقوة، ومشينا في ممر النيابة مرفوعين الرأس وسط نظرات الذهول والغل من العيلة كلها.
لما طلعنا برة مجمع المحاكم والهواء البارد خبط في وشنا، أحمد وقف على السلالم، تنفس بعمق، وبصلي وقال:
— الدهب في أمان، والقانون جاب حقنا يا روضة… بس العاصفة الكبيرة لسه جاية برة المحكمة، وأهل مدحت مش هيناموا الليلة.




