
— أيوه. — من إمتى؟ — من قبل وفاة بابا. الحاجة نادية ضربته على صدره بإيديها وهي بتعيط. — وليه ما قلتليش؟!
أحمد دموعه نزلت. — لأنه طلب مني.
— وبعد ما مات؟ — كنت بحاول أسدد الديون اللي سابها. نادية قالت: — طب والفلوس اللي إنت خدتهم بعد وفاته؟ أحمد بص للأرض. — خدتهم فعلًا. سكت. — بس علشان أكمل سداد ديون بابا. أنا قلت: — وليه ما قلتش الحقيقة من الأول؟ بصلي. — لأن لو قلت الحقيقة، كنت ههد صورة أبويا قدام أمي بعد موته. الحاجة نادية سكتت. وبعدين قالت: — وبدل ما تهد صورته… هديت صورتك إنت. الجملة دي وجعته. قعد. وقال: — كنت مستعد تكرهيني أنا… ولا تعرفي إن بابا مات وهو مديون ومخبي عليكي. نادية فضلت واقفة مكانها. وبعدها قربت منه. وحطت إيدها على راسه. وقالت: — كنت فاكر إنك بتحميني. سكتت. — بس الحقيقة، مهما كانت موجعة، أرحم من الكدب. أحمد رفع عينه لها. — سامحيني. قالت: — هسامحك. وأول مرة من بداية الأزمة… حضنته. لكنها كملت: — بس من النهارده، مافيش أسرار. أحمد هز راسه. — مافيش. وأنا واقفة ببص لهم، افتكرت المكالمة الأولى. “يا سارة… أنا محتاجة تنقذيني.” الحاجة نادية وقتها كانت فاكرة إنها محتاجة حد ينقذها من أحمد. وأحمد كان فاكر إنه بيحمي أمه من حقيقة أبوه. وكمال كان فاكر إن السكوت وفاء لصاحبه. لكن في الآخر… اكتشفنا إن أكتر حاجة كانت بتأذيهم كلهم… هي إن كل واحد فيهم كان شايل جزء من الحقيقة لوحده. بعدها بشهور، الحاجة نادية باعت جزء من ممتلكاتها وسددت آخر ديون الحاج محمود. وأحمد رجع لها كل جنيه كان أخده. أما كمال، فرجع مجرد صديق قديم للعيلة. وفؤاد؟ الموضوع بينه وبين الحاجة نادية بقى جد. وفي يوم، أحمد دخل علينا وقال: — ماما قالتلي إن فؤاد عايز يتقدم رسمي.
بصيتله وأنا مستنية رد فعله. قعد ساكت شوية. وبعدين قال: — هو محترم؟ ضحكت. — أهو بدأت تتعلم. ابتسم وقال: — ما أنا عرفت الدرس. قلت: — أنهي درس؟ قال: — إن أمي ست كبيرة وعاقلة… ومش من حقي أختار لها حياتها. وبعدين بصلي. — بس برضه هسأل عليه كويس. ضحكت. — دي مش هنعترض عليها. وبعد حوالي سنة… الحاجة نادية اتجوزت فؤاد في حفلة صغيرة. مفيش زحمة. مفيش بهرجة. أحمد كان واقف جنبها وهو اللي سلمها لفؤاد. وقبل ما يبعد عنها، باس إيدها وقال: — المرة دي اختاري سعادتك إنتِ. الحاجة نادية عيطت. وأنا كمان. ولما الحفلة خلصت، قربت مني وقالت: — فاكرة الليلة اللي كلمتك فيها؟ قلت: — أنساها إزاي؟ ضحكت وقالت: — كنت فاكرة إني وقعت في أكبر مصيبة في حياتي. بصت ناحية فؤاد. — طلع يمكن كانت بداية أكبر تغيير حصل لي. وبعدين حضنتني. — شكرًا إنك جيتي. قلت: — رغم إنك قولتيلي ماقولش لأحمد؟ ضحكت. — دي كانت أغبى حاجة عملتها. قلت: — لا. بصتلي. قلت: — أغبى حاجة كانت إنكم كلكم افتكرتوا إن إخفاء الحقيقة بيحمي اللي بتحبوهم. سكتت. وبعدين هزت راسها. — عندك حق. وفي اللحظة دي، أحمد نادى علينا: — يلا يا جماعة، العروسة هتتأخر!
الحاجة نادية بصتله وقالت: — مالكش دعوة يا أحمد. ضحكت وقلت: — سيبها يا أحمد. — هي مش طفلة صغيرة.
والمرة دي… ضحكنا كلنا.
تمت
حكايات أسما السيد — ممنوع النسخ
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




