قصص وروايات

حكايات اسما السيد 1

حماتي، التي تجاوزت الستين من عمرها، التقت برجل ونحن في إجازة عائلية، وفجأة قررت ألا تعود معنا. لكن بعد خمسة أيام، تليفوني رن في منتصف الليل. وكانت هي. وعندما رديت، همست بصوت مرعوب: — يا سارة… أنا محتاجة تنقذيني، بس أوعي تقولي لـ أحمد.

 

اسمي سارة. أنا متجوزة أحمد منذ سنوات، وأمه، الحاجة نادية، كانت دائمًا جزءًا كبيرًا من حياتنا. هي وأحمد كانا قريبين جدًا، خصوصًا إنه ابنها الوحيد. كانوا يتحدثون تقريبًا كل يوم. الحاجة نادية كانت متجوزة والد أحمد لعقود طويلة. ولما توفى زوجها، حسينا إنها فقدت جزءًا كبيرًا من نفسها معه. بطلت تسافر، وبطلت تخرج مع معارفها، ورفضت كل الدعوات التي كانت تجيها. ولم تفكر حتى أنها ممكن ترتبط بأحد ثانية.

علشان كده، لما أنا وأحمد قررنا نقضي أسبوع إجازة، طلبنا منها تيجي معانا. في تاني ليلة لنا هناك، الحاجة نادية قابلت رجلًا يدعى عماد. كان مطلقًا ولديه أولاد كبار. تحدثوا بالساعات أول ليلة، وتاني يوم افطروا مع بعض. وبعدها بقوا يتمشوا على الشاطئ كل صباح، ويتقابلوا بالليل على العشاء. بصراحة، أنا ماكنتش سمعت الحاجة نادية تضحك بالشكل ده منذ وفاة زوجها. أحمد لاحظ ده هو كمان، بس كان قلقان. قال لها:

— يا ماما، إنتِ لسه عارفة الراجل ده من قريب.

بصت له وقالت وهي بتقلب عينيها:

— يا أحمد، أنا كبرت… مش طفلة صغيرة عشان تقعد تقولي أتعرف على مين وما أتعرفش على مين.

ضحكنا وقتها، لكن بعد كام يوم، الموضوع ما بقاش يضحك خالص. عماد قال للحاجة نادية إنه مأجر شاليه بعيد شوية، وناوي يقعد هناك فترة كمان، وبعدين عرض عليها تفضل معه. أنا ماكنتش متخيلة أنها ممكن توافق، لكن في الليلة اللي قبل ما نرجع فيها، الحاجة نادية جمعتنا وقالت:

— أنا خدت قراري… مش راجعة معاكم بكرة.

أحمد بص لها بصدمة:

— يعني إيه مش راجعة؟

قالت:

— هفضل هنا كام أسبوع كمان.

— مع الراجل اللي إنتِ عارفاه من أيام؟!

— أنا مش هعيش معه يا أحمد… أنا بس هكمل إجازتي.

أحمد حاول يقنعها بكل الطرق إنها تغير رأيها، لكنها رفضت. وفي الآخر، سابتنا ومشيت وهي تعبانة نفسيًا. بعدها أحمد بص لي وقال:

— ده مش طبع أمي يا سارة… في حاجة غلط.

كنت عارفة إنه قلقان، لكن أنا كمان شفت الحاجة نادية وهي تقضي سنوات طويلة حزينة ومقفلة على نفسها بعد وفاة زوجها. قلت له:

— يمكن أخيرًا قررت تعيش يا أحمد.

تاني يوم الصبح، رجعنا من غيرها. وفي الأول، كنت فاكرة إننا خدنا القرار الصح. الحاجة نادية كانت بتكلم أحمد كل صباح، وكانت بتبعت صور من الأماكن التي تزورها، وفي كل صورة كانت مبتسمة. لكن بعد خمس أيام من رجوعنا، تليفوني رن في منتصف الليل. لقيت اسم الحاجة نادية ظاهر على الشاشة. أحمد كان نايم جنبي، فرديت بصوت واطي:

— ألو يا طنط نادية؟

مافيش رد، بس سمعت صوت نفسها. وبعدين قالت:

— يا سارة… إنتِ لوحدك؟

قعدت في السرير بسرعة:

— أيوه… في إيه؟ مالك؟

سكتت شوية، ولما اتكلمت تاني، كان صوتها بيرتعش من الخوف:

— يا سارة… أنا محتاجة تنقذيني.

حسيت قلبي وقع في رجلي، لكنها كملت بسرعة:

— بس بالله عليكي… أوعي تقولي لأحمد.

فضلت ماسكة الموبايل وببص لأحمد وهو نايم جنبي. قلت بصوت واطي:

— طنط نادية… إنتِ فين؟ وعماد فين؟

ردت بسرعة:

— ماتجيبيش سيرته دلوقتي… اسمعيني بس.

صوتها كان مختلف تمامًا. الست اللي من خمس أيام كانت تضحك وتبعت لنا الصور، دلوقتي كانت بتتكلم كأنها مستخبية من حد. قلت:

— طب قوليلي إيه اللي حصل؟

همست:

— أنا عايزاكي تيجي تاخديني.

اتجمدت:

— آجي آخدك؟ دلوقتي؟!

— أيوه.

— طب ما تركبي أي وسيلة ترجعي، وأنا أستناكي…

قاطعتني:

— ماقدرش.

سكتت لحظة، وفجأة سمعت صوت خبط بعيد عندها، ونفسها بقى أسرع. قالت:

— سارة، لازم أقفل.

— استني! إنتِ في خطر؟

ما ردتئش، قالت بس:

— ماتتصليش بيا… أنا اللي هكلمك.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى