
وقبل ما ألحق أقول حاجة، الخط اتقفل. فضلت باصة للموبايل ومش عارفة أعمل إيه. أصحّي أحمد؟ هي ترجتني ماقولوش، لكن دي أمه، ولو حصل لها حاجة وأنا سكت، عمري ما هسامح نفسي. مديت إيدي ناحية أحمد علشان أصحيه، لكن قبل ما ألمسه، الموبايل نور برسايل من الحاجة نادية. فتحتها بسرعة، كان فيها موقع الشاليه وتحته كلمتين: “لو اتأخرت… تعالي.”
بصيت للساعة، كانت متأخرة جدًا. فضلت مستنية وفيه قلق رهيب جواتي. وفي الساعة اثنتين وسبع دقائق تقريبًا، وصلتني صورة، بس المرة دي مش من رقم الحاجة نادية، بل من رقم غريب. فتحت الصورة، وكانت شنطة حماتي مفتوحة على سرير، وجنبها بطاقتها الشخصية، وتحت الصورة رسالة:
“مدام نادية بخير… ماتقلقيش.”
جسمي كله سقع. لأن لو هي بخير، مين اللي ماسك حاجتها وبيبعت لي من رقم تاني؟ ما نمت باقي الليل، وأول ما الصبح طلع، قمت لبست. أحمد صحى على صوت الحركة:
— رايحة فين بدري كده؟
قلبي دق بسرعة، قلت:
— ماما تعبانة شوية، هعدي عليها.
كانت أول مرة أكذب عليه في حاجة كبيرة كده. قال:
— أجي معاكي؟
— لا، نام إنت… أنا هطمن عليها وأكلمك.
خرجت من البيت، وبعد ساعات وصلت للمكان اللي الحاجة نادية بعتته لي. شاليه في منطقة هادية جدًا. وقفت قدام الباب وخبطت، محدش رد. خبطت تاني:
— طنط نادية؟
ولا صوت. جربت المقبض، الباب اتفتح. دخلت، الصالة فاضية، وعلى الترابيزة كوبايات شاي. دخلت غرفة النوم، لقيت شنطتها، هدومها، بطاقتها، وكل حاجة موجودة… إلا هي.
وفجأة سمعت صوت حركة ورايا. لفيت بسرعة، وكان عماد واقف عند الباب. بص لي وقال:
— إنتِ مين؟
قلت:
— أنا مرات ابن نادية.
وشه اتغير:
— إنتِ جيتي هنا إزاي؟
— هي اللي بعتت لي المكان.
سكت، فقلت:
— طنط نادية فين؟
قال:
— مشيت امبارح.
— مشيت فين؟
— قالت راجعة القاهرة.
وريته صورة الشنطة:
— أمال حاجتها كلها هنا ليه؟
أول ما شاف الصورة، وشه اتغير. قال:
— مين بعتلك الصورة دي؟
قلت:
— ده اللي أنا عايزة أعرفه.
قرب خطوة وقال:
— سارة… اسمعيني كويس.
اتجمدت:
— إنت عرفت اسمي منين؟
وقف مكانه، وبعدين قال:
— نادية كانت بتحكي عنك كتير.
ما صدقته، طلعت الموبايل وقلت:
— أنا هكلم الشرطة.
لكن قبل ما أعمل أي حاجة قال:
— قبل ما تكلمي الشرطة، اسألي نفسك ليه نادية كلمتك إنتِ بالذات… وليه قالتلك ماتقوليش لأحمد.
بصيت له بصدمة. وقبل ما أسأله يقصد إيه، سمعت صوت عربية وقفت بره. قرب عماد من الشباك ووشه اصفر. أنا كمان قربت، ولما بصيت، رجلي ما شالتنيش. كانت عربية أحمد! نزل منها بسرعة، ورفع عينه ناحية الشاليه كأنه عارف المكان كويس.
ثواني وموبايلي رن. أحمد بيتصل. رديت، وصوته كان هادي بشكل مرعب:
— سارة… اطلعي من عند الراجل ده حالًا.
بصيت من الشباك عليه وقلت:
— إنت عرفت أنا فين إزاي؟
لكنه ما جاوبش، قال بس:
— لأن الراجل اللي إنتِ واقفة معه… مش اسمه عماد أصلًا.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




