روايات وقصص

حكايات مشيره محمد

​طلعت التليفون وفتحت الإيميل الرسمي للشركة اللي وصلني من الأستاذ محسن: “إيميل رسمي لإدارة الموارد البشرية بالشركة.. بإنهاء خدمات السيد سامح عبد العزيز كمدير تنفيذي، وسحب جميع الصلاحيات المالية منه، وعزل حصته وإحالتها للتحقيق بسبب شبهة اختلاس مال عام!”

​سامح اترمى على الكرسي كأنه جاله هبوط!

​إلهام صرخت: “انتي اتجننتي يا بت انتي؟! هتخربي بيت ابنك؟! هترميه في الشارع؟!”

​”بيت ابني مخرب من زمان يا طنط.. من اليوم اللي صدق فيكم وعملكم بني أدمين على حسابي! والوقت جه عشان كل واحد يرجع لحجمه الطبيعي.”

​حسين حمايا حاول يهدي الجو: “يا جيهان يا بنتي.. احنا أهل، بلاش الفضايح دي.. سامح غلطان، ونحنا مستعدين نعتذرلك قدام العيلة كلها!”

​”الاعتذار مبيصلحش القرف يا عمي حسين. وحالياً، قدامكم حل من اتنين: يا إما تطلعوا من الفندق ده حالا، وترجعوا مصر على أول طيارة اقتصادية وتدفعوا حق التذاكر من جيبكم.. يا إما الفندق هيطلب الأمن ويرميكم برة بالشنط، وأنا هرفع قضية طلاق وضرر في مصر، وأطالب بكل قرش سامح أخده مني طوال السنين اللي فاتت!”

​فيكتوريا أخته عيطت: “بس احنا معندناش فلوس نرجع! التذاكر غالية أوي!”

​ابتسمت لها: “دي مشكلتكم.. مش مشكلتي. أظن الأستاذ سامح معاه 5 آلاف دولار في الكارت.. خليهم ينفعوكم في كارتة المطار!”

​بعد أسبوع.. رجعنا مصر.

​سامح حاول يتصل بيا مئات المرات، يبعت رسائل، يجيب واسطة من قرايبنا، يبعت أصحابه الكبار.. بس أنا قفلت كل الأبواب.

​يوم الأحد الصبح، دخلت مقر الشركة في التجمع الخامس. الموظفين كلهم كانوا واقفين مستنيين. سامح كان قاعد في مكتبه بيلم حاجته في كرتونة، والأستاذ محسن واقف جنبه مع الأمن.

​أول ما شافني، قرب مني.. شكله كان متدمر، خس 5 كيلو في أسبوع، وعينيه فيها ذل مش طبيعي.

​”جيهان.. عشان خاطر يوسف.. بلاش توصل للنيابة.”

​وقفت قدامه ببرود وقلت: “النيابة دي أقل حاجة يا سامح. الأستاذ محسن اكتشف إنك حولت 800 ألف جنيه لحساب أختك فيكتوريا الشهر اللي فات من حسابات الشركة البنكية بدون إذن الإدارة.”

​سامح بلع ريقه: “كنت.. كنت هصلحها! كنت هرجعهم!”

​”ترجعهم في النيابة يا حبيبي. القضية اترفت خلاص، ومحضر الاختلاس اتعمل.”

​سامح وقع على ركبه قدامي في نص الشركة، قدام الموظفين كلهم: “أرجوكي يا جيهان! أنا اتعلمت الدرس! أنا أهلي ضحكوا عليا وأمي هي اللي كانت بتزقني! أنا بحبك والله وبحب ابني!”

​بصيت له بمنتهى القرف وقلت له كلمة واحدة:

“الرجولة مش فلوس بتاخدها من واحدة.. الرجولة موقف. وأنت إمبارح في ميامي بعت رجولتك عشان شوية جمبري وضحكة على مراتك. اتفضل برة شركتي!”

​الأمن شالوه وطلعوه برة المبنى، والكرتونة بتاعته ائترمت وراه في الشارع.

​بعد 6 شهور..

​قاعده في جنينة بيتي مع يوسف ابني، والشمس طالعة ودافية.

​جالي خبر إن المحكمة حكمت بطلاق لضرر، مع إلزام سامح برد المبالغ المختلسة وإلا الحبس 3 سنين. أهله اضطروا يبيعوا شقتهم في القاهرة عشان يدفعوا الغرامة والفلوس اللي عليه ويحموه من السجن. إلهام أمه اللي كانت بتتباهى أمام العيلة بققت قاعدة في شقة إيجار صغيرة في منطقة شعبية، وفيكتوريا خطوبتها اتفكّت بعد ما خطيبها عرف بالفضايح المالية بتاعة العيلة!

​يوسف جرى عليّ وهو ماسك لفتة رسمها: “ماما! بصي رسمت إيه!”

​بصيت للرسمة.. كان راسمني أنا وهو، وماسكين إيد بعض، وتحتها كاتب بخط صغير: “أنا وماما بس.. أحسن عيلة في الدنيا!”

​حضنته بقوة، ودمعة فرح نزل من عيني.

​استرديت كرامتي، وحميت ابني، وعلمت النطع وأهله إن بنت الأصول لما تجود بتبقى كريم، بس لما تتهان.. بتمحي اللي قدامها من الوجود!

تمت. روايات مشيره محمد

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى